First Published: 2015-06-15

العراق 'الثري' يتسول من اجل اغاثة نازحيه

 

لقد انتهى عصر المالكي سياسيا، غير أن عصر خرابه الاقتصادي لم ينته، ولن ينتهي في وقت قريب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لن يكون في إمكان خبراء الاقتصاد في العالم أن يجدوا جوابا على سؤال من نوع "لمَ يتسول العراق ملايين الدولارات من أجل اغاثة نازحيه، فيما تصل وارادته من تصدير النفط سنويا إلى أكثر من مئة مليار دولار؟"

أحجية يمكن فك رموزها من خلال تصفح مجلدات موسوعة الفساد التي أشرف على تأليفها نوري المالكي، زعيم حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية حاليا ورئيس وزراء العراق لثمان سنوات، كانت قد انتهت بضياع ثلث مساحة العراق محتلا من قبل قطاع الطرق واللصوص الذين يتألف منهم تنظيم داعش.

كان المالكي ماكرا، ماهرا وثعلبيا في اختراع سبل ووسائل وطرق الفساد، بحيث يمكن اعتباره واحدا من أهم رسل الشر في عصرنا. لقد استطاع الرجل في وقت قياسي أن يفسد شرائح كبيرة من المجتمع العراقي، حين صارت تلك الشرائح لا تجد مانعا في قبض المال الحرام، بإعتباره نوعا من التعويض عن السنوات الجهادية التي قضاها مناضلو حزب الدعوة منعمين بالضيافة الاوروبية، بإعتبارهم لاجئين.

لقد دمر الرجل اقتصاد العراق بطريقة ممنهجة. دمره حين وضع ثروات ذلك الإقتصاد في خدمة تاريخه الحزبي المليء بالبطولات الزائفة والعمليات الارهابية. دمره حين لم يلتفت إلى البنية التحتية التي هي عبارة عن حطام وصار يبحث في السوق العالمية عن متعهدي المشاريع الوهمية التي سيفجع العراقيون حين تعرض يوما ما ملفاتها عليهم. دمره حين ملأ سجلاته بالأسماء الوهمية التي صارت تقرضه كالفئران، من غير رحمة.

لقد انتهى عصر المالكي سياسيا، غير أن عصر خرابه الاقتصادي لم ينته، ولن ينتهي في وقت قريب. ذلك لإن الرجل كان حاذقا في أن يخلق فسادا شاملا يتخطى حقبته ليكون واحدة من أهم خصائص العراق الجديد. إنه الفساد الذي قُدر له أن ينحشر في خلايا الدولة لينخرها، بغض النظر عن الشخص أو الجهة التي تقود الدولة.

هناك شرائح فاسدة من المجتمع ستقاوم أية رغبة في مراجعة السجلات التي كتبت في حقبة المالكي وهي السجلات نفسها التي ما أن فتحها حيدر العبادي وهو رئيس الوزراء الحالي حتى اكتشف بيسر وجود خمسين الفا من الجنود الفضائيين. وهم جنود يقبضون رواتبهم من غير أن يكون لهم وجود في المعسكرات.

لقد كف العبادي عن البحث في شؤون الفضائيين في دولته.

لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه. لقد قيل له وقد يكون لرأي المرجعية الدينية قوة في ذلك القول "إنك تسيء إلى أتباع المذهب. فما يأخذونه سحتا من الدولة هو حقهم المتأخر، وهو حلال من وجهة نظر الشرع."

لقد انتهى العبادي إلى قناعة مفادها أن الدولة التي يقودها لن يكون في إمكانها أن تتصرف بثرواتها، ذلك لإن تلك الثروات كانت قد وزعت من قبل بين المستفيدين، ولم يعد في الإمكان مراجعة حق أولئك المستفيدين في ما أنتهوا إليه. ذلك خط أحمر سيكون ممنوعا عليه تجاوزه.

وهكذا يكون المالكي قد أنتصر في فرض ارادة الفساد على حقبة لن يكون سيدها المعلن. غير أنه في حقيقة ما يحرك اقتصادها سيكون سيدها الخفي.

ما من مفصل من مفاصل الدولة العراقية اليوم إلا وتجده مثقلا بكائنات المالكي الطفيلية التي تستهلك جزءا مهما من ثروات العراق من غير أن يكون لها وجود حقيقي في الميزان الاقتصادي.

كان المالكي ذكيا في استجابته لفكرة الدولة الافتراضية التي لن يكون في إمكان الواقع أن يهدمها، ذلك لأنها تستند إلى رؤية المرجعية، وهي رؤية كان الدستور العراقي الجديد قد أشاد بعبقريتها.

وهكذا كان المالكي في تدميره للإقتصاد العراقي مخلصا لرؤية المرجعية الدينية التي لن يتمكن أحد في الحكومة العراقية أن يعلن تنصله منها.

سيبقى العراق يتسول الملايين لأن المالكي ابتكر آلية اقتصادية تتبخر من خلالها المليارات قبل أن تصل إلى خزانة الدولة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
بسلطة القانون تُنتهك الطفولة في العراق
2017-11-05
المزيد

 
>>