First Published: 2015-06-17

مَن أسلم بيد داعش.. وحكم المرتد

 

داعش ستزول. التشدد سيبقى معنا طويلا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: رشيد الخيّون

مرت في الأسبوع الماضي الذِّكرى الأولى لاجتياح «داعش» الموصل ومازال أمره لُغزاً، وأن تُقيم دولتها على شريط حدودي مع دولة عظمى عسكرياً، ويتسرب المقاتلون الأجانب عبر أراضيها لغز آخر.

ناهيك عن ألغاز نشأتها وتدريبها، وخروجها مِن تكريت لتعود مهيمنة على الأنبار (ثلث مساحة العراق)، وتقطع ماء الفرات متحكمةً بالسُّدود، التي شيدتها الدَّولة العراقية خلال ثمانين عاماً، وأن تتضامن دول العالم عليها ولم تزحزحها.

سيُكتب التَّاريخ بعد قرون ويُشار بالعار إلى الفاعلين والمتواطئين والمتخاذلين والمستفيدين مِن تهميش الجيش العراقي.

ليس لنَّا الخوض في الحقائق، أو الأوهام، قياساً بعُظم الفجيعة، بقدر ما نركز على جانب كان نتيجة مِن نتائج الحوادث الشَّنيعة، يخص غير المسلمين مِن أيزيديين ومسيحيين وكاكائيين، وهو البحث في قضية إسلامهم بيد «داعش»، ومَن بيع مِن النِّساء كجوارٍ أو تزوجنَّ بالإكراه مِن مقاتلي الجماعة، ثم مواجهة حدِ الرِّدة بعد زوال «داعش» بتحرير منطقة ما ضمن الكّر والفرِّ، فمعلوم عندما يفتي الفقهاء المتشددون، الذين لا ينظرون شيئاً خارج النَّص، لا يهتمون بالسبب والمسبب ولا بالأذى الذي لحق هؤلاء تحت القسوة، إنما يعدونهم مسلمين تُطبق الرِّدة فيهم، إذا ما عادوا إلى أديانهم.

فكم أكلَّ حدُّ الرِّدة مِن شخصيات عبر التَّاريخ، لكنَّ قد لا نجد حالة استثنائية مثل ضحايا «داعش»، لا عند الأولين ولا المتأخرين، نعم وجدنا حالات إشهار الإسلام هروباً مِن الجزية أو رغبة بزواج مِن مسلمة، مِن دون إغفال مَن أسلم قناعةً، لكن ما حصل للأيزيديين كان خارج الحدود، فلم يُقبل منهم أي عذر، إلا إشهار الإسلام أو القتل، وحتى المسيحيين الذين تُقبل منهم الجزية، ووافقت «داعش» على ذلك، اُشترطت عليهم معاملة غريبة حتى في العصور الخوالي، فلم يُطبق فيهم، أو بأهل الذِّمة على العموم، ما عُرف بالشروط العُمرية، إلا في فترات أشتد فيها التعصب.

ننظر مجملها في: «مسألة في الكنائس» لابن تيمية (ت 728هـ)، و«أحكام أهل الذمة» لابن قيم الجوزية (ت 751هـ) و«تحرير الوسيلة (فصل الأحكام) للخميني (ت 1989)، ومِن قبل وجد بعضها في«الخراج» لأبي يوسف (ت 182هـ)، وكتب الأحكام السُّلطانية عامةً.

لم نجد لها تطبيقاً رسمياً صريحاً في أخبار الخلافة الرَّاشدية (11- 40هـ)، ولا الأموية (41- 132هـ)، وأمر التطبيق الرسمي بدأ مع الخليفة العباسي جعفر المتوكل (ت 247هـ)، وقد مهد لذلك بتأليف كتب ضدهم، كتكليف الجاحظ (ت 255هـ) مثلاً بتأليف رسالة في «الرَّد على النَّصارى واليهود» (الحموي، معجم الأدباء) بطلب من وزيره الفتح بن خاقان (ت 247هـ). بينما لم ينظر الخليفة النَّاصر لدين الله (ت 622هـ) في الطلب الذي قدمه رئيس الجوالي (أهل الذِّمة) بتطبيق تلك الشُّروط عليهم، ومنعهم مِن ممارسة الطِّب وما يؤكد حضورهم في المجتمع «الحوادث الجامعة والتجارب النَّافعة». كذلك أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي (قُتل 411هـ) بإجبارهم على الإسلام وهدم دور عبادتهم ومنعهم مِن مخالطة المسلمين في الحمامات والسُّفن، وفرض عليهم ملابس خاصة (ابن أياس بدائع الزُّهور، ابن تغرى بردى، النُّجوم الزَّاهرة). ربَّما كان تطبيق تلك الشُّروط لا يُثير الاعتراض الذي يثيره في العصر الحالي بحكم تقدم الزَّمن، ومع ذلك لم يصر عليها خلفاء وفقهاء قبل مئات السنين، فكيف يفرض الآن على قوم شيدوا الموصل حضارياً ومعمارياً أن يتجنبوا السير في وسط الطريق، ولا ترد عليهم التحية، ولا يبادر إلى تهنئتهم بعيدٍ أو مناسبة؟!

نعم، هناك قلق يشغل اللاجئين والباقين تحت هيمنة داعش مِن الأيزيديين والمسيحيين والكاكائيين وغيرهم، اسمه حدّ الرَّدة، القلق على أنفسهم وأبنائهم وأحفادهم لأن الحكم سيشملهم جميعاً، وحتى الآن لم يتحدث فقهاء المسلمين بصحة إسلام هؤلاء مِن عدمه، لأنه حصل تحت قوة غاشمة، لم يسلم منها مسلم وغير مسلم، ومعلوم أن تنفيذ حدِّ الرّدة يمارس عشوائياً مِن جهات غير رسمية أيضاً، فظهر الفقيه الإخواني محمد الغزالي(ت 1996) شاهداً لمصلحة قتلة فرج فودة (1992)، على أنهم طبقوا شرع الله فيه! وقد ردَّ عليه حينها الفقيه طه جابر العلواني صاحب «لا إكراه في الدِّين إشكالية الرَّدة والمرتدين مِن صدر الإسلام إلى يومنا هذا» أقول: لا بد مِن توضيح الأمر، أيجوز حد الرِّدة على هؤلاء، وتغفل الآية: "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"(يونس: 99)؟ فداعش هذه لا تُأبد، لكن التَّشدد على ما يبدو سيبقى مؤبداً، وسيخلق ألف داعش وداعش.

 

رشيد الخيّون

r_alkhayoun@hotmail.com

الاسم معنى لا إكراه في الدين
الدولة الإمام العلامة محمد ناصرالدين الألباني رحمه الله تعالى

https://www.youtube.com/watch?v=c8IjbQMlc7U

والشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله

https://www.youtube.com/watch?v=n3YsJYyMO98

2015-06-19

 
رشيد الخيّون
 
أرشيف الكاتب
رفسنجاني.. غياب المعتدل المنافس
2017-01-11
الخميني.. وسوء معاملة غير المسلمين
2017-01-04
2017 نحو التنوير والتسامح
2016-12-28
حلَب ابن العَديم والكواكبي
2016-12-21
أوروبا ومخاض التسامح الديني
2016-12-14
غير المسلمين.. مواطنون لا جوالي
2016-12-07
الحشد الشَّعبي.. لكلِّ زمن حرسه!
2016-12-01
الحسين.. عامل وحدةٍ لا فُرقة
2016-11-23
معرض الشارقة.. مواجهة الفكر الهدام
2016-11-16
أمّ الربيعين.. «يا مَن فقتِ حسنهما»
2016-11-09
المزيد

 
>>