First Published: 2015-06-18

الوليمة السورية

 

حتى وهو يتحدث عن مؤامرة، كان النظام السوري غبيا حين استدرجته الاحداث إلى القتل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كيف يمكن للسياسة أن تستقيم لغتها في بلد تحتل التنظيمات الارهابية الجزء الأكبر منه وتقاتل من أجل أن تلتهمه كله؟ في حالة من هذا النوع مَن يحاور مَن؟ سيكون الحوار السياسي نوعا من العمل المخابراتي.

الحوار بين النظام والمعارضة على غرار ما جرى في جنيف لم يعد نافعا ولا أحد يرجو منه شيئا. المعنيون به أنفسهم باتوا على قناعة من أن عقد حوار من ذلك النوع انما هو مضيعة للوقت ومحاولة بلهاء للتكتم على الحقيقة.

فالنظام ومعارضته لا يشكلان اليوم طرفي النزاع المسلح الوحيدين على الارض.

وإذا ما كان النظام لا يزال يتحكم بجيشه وبالميليشيات التابعة له والتي صُدرت إليه من ايران والعراق ولبنان وهو قادر أيضا على ادارة شؤون المناطق التي لا تزال تحت سيطرته فإن المعارضة الرسمية التي سبق لها وإن حظيت بإعتراف جزء مهم من المجتمع الدولي، بل أن لها سفراء في عدد من الدول لا تملك ما تديره على الأرض، بعد أن تبخر الجيش الحر الذي كان تابعا لها.

خرائط الحرب في سوريا لا يمكن أن تجد لها مكانا على مائدة المفاوضات. والمدعون لن يتمكنوا من الوصول إلى الوليمة الحقيقة التي هي في مكان آخر. شيء أشبه بلعبة الكلمات المتقاطعة. غير أن هناك دائما كلمة مفقودة سيظل الوصول إليها مستحيلا مهما تمكن اللاعبون من أسر الكلمات.

باتت الحرب في سوريا لعبة عبثية يُراد لها أن تستمر.

مَن يؤمن بقدرة النظام على استعادة سوريا موحدة فهو واهم، غير أن مَن لا يزال يردد بطريقة ببغائية الحديث القديم عن الديمقراطية والتعددية وانتقال السلطة في اطار دولة مدنية بعد سقوط النظام انما يكذب على الآخرين من أجل أن يروج للإوهام.

لقد انزلقت سوريا ومعها كل مَن كان يحلم بغد مختلف لها إلى هاوية، لن تكون العودة منها ميسرة، لا عن طريق المفاوضات السياسية ولا عن طريق تدخل عسكري دولي، سيكون مناسبة لتدمير ما تبقى من البلاد.

هناك مَن لا يزال يُحمل النظام بسبب وحشيته ولجوئه الدائم إلى الحلول الامنية مسؤولية تدهور الاوضاع ووصولها إلى نقطة اللاعودة. ولكن ماذا عن موقف المعارضة التي كانت ومنذ الساعة الأولى لإعلان تأسيسها مؤمنة بخيار التدخل الاقليمي والدولي، سواء وقع ذلك التدخل بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عن طريق التسليح والتمويل وكان المسعى لتطبيع ذلك التدخل ملغوما دائما بخبث اخواني الطابع.

ولكن هل كان الحل السياسي ممكنا في لحظة بعينها؟

لقد أخطأ النظام السوري حين نظر إلى الحراك الشعبي بإعتباره نوعا من النشاط التخريبي الذي تقوم به عصابات مسلحة تأتمر بأوامر أعداء سوريا. وكان تركيز الدعاية الرسمية على المندسين قد خلط الاوراق كلها، بحيث ازدادت نظرة النظام إلى حق الشعب في المطالبة بالتغيير السياسي ضبابية، غير أن ما لا يمكن انكاره أن النظام كان غير مكترث بما يمكن ان تقود إليه حلوله الأمنية من تدهور أمني، لم يكن يتوقعه.

حتى وهو يتحدث عن مؤامرة كان النظام غبيا حين استدرجته الاحداث إلى القتل.

قد لا تكون الأمور بتلك الصيغة المبسطة، غير انسلوك النظام الوحشي هو ما يسر نجاح دعوة فصيل من المعارضين إلى التسليح الذي يعتقد البعض أنه كان بداية لمرحلة صارت فيها الحلول السياسية شيئا من الماضي، كما لو أن تلك الحلول كانت ممكنة يوما ما.

ما كان النظام يدركه وتدركه المعارضة (العلمانية) أن سوريا كانت دائما مستهدفة. وهو ما يقوله الجميع، غير أنهم جميعا لم ينظروا بجدية إلى ما يمكن أن تقدمه تصرفاتهم من تسهيلات لذلك الاستهداف، حيث تكون سوريا وليمة مفتوحة لكل القوى الحالمة في تدمير سوريا.

 

فاروق يوسف

الاسم سفيانولوكي مردخاي بازوري القريشي
الدولة دويلات بنو قريظه وضواحيها

لو كان بشار الاسد سفيانيا\' لاصبح من الخلفاء ومن المبشرين بالصعود للقمر على متن مكوك فضائي امريكي سعودي صهيوني \\ لكن بشار الاسد بعثي عربي سوري لذا لايروق لبني سفيان والاخوان

2015-06-18

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>