First Published: 2015-06-20

حتى وإن انتهت حروبنا

 

كان الاسلامويون في ما مضى قد رفعوا شعارا غامضا هو 'الاسلام هو الحل' وهم يرفعون اليوم شعارا آخر هو 'الحرب هي الحل'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أتمنى أن تقع الحرب في أي مكان من هذا العالم، فالحرب حكاية قذرة تلحق بالبشرية العار وتذلها. ولكني صرت أتساءل كما يتساءل كل إنسان قُدر له أن يكون عربيا "لمَ احتكرتنا الحروب من دون سائر الامم؟" نحن اليوم مادتها الدعائية وحطب حرائقها المستمرة. فهل كُتب علينا أن نذكر العالم أن هناك شيئا اسمه حرب، يجب أن يتجنبوه وهم يسعون إلى فهم أسباب خلافاتهم وحلها بطرق سلمية؟

لقد صار العالم العربي عينة في مختبر، عنوانه الحرب.

من غير كذب ولا تزيين ولا نفاق وبعيدا عن شعارات الأخوة الكاذبة يمكنني أن أصف أحوالنا وفق أجندات حروبنا فأقول: إن كراهية العلويين صارت برنامجا يُدرس في صفوف المعارضة السورية، أما الشيعة في العراق فلم يعد لهم عدو، يخشون انقضاضه عليهم سوى السنة. الحوثيون اجتاحوا اليمن وفي ذهنهم فكرة واحدة. أن يكون الولي الفقيه في طهران هو ولي الامة. ولكن ما المقصود بالأمة؟

هل هي تلك الامة التي صار حسن نصرالله يلقي بشبابها في نار التهلكة في سوريا، من غير أن تكون قادرة على أن تسأله على الأقل عن جدوى الدفاع عن الاضرحة الدينية في ظل القتل اليومي الذي يتعرض له السوريون؟

أم هي الامة التي صارت ثرواتها عبارة عن غنائم، تتقاتل الميليشيات في ليبيا من أجل أن تتقاسمها في ما بينها، فيما ينظر الشعب إلى مستقبله بغضب كما لو أن ماضيه ينتقم منه؟

كان الاسلامويون في ما مضى قد رفعوا شعارا غامضا هو "الاسلام هو الحل" وهم يرفعون اليوم شعارا آخر هو "الحرب هي الحل" وهو الشعار الذي اهتدت إليه جماعة الاخوان المسلمين بعد فشلها المدوي في حكم مصر والتحكم بمصير المصريين، فصار الاخوانيون اليوم بعد أن نزعوا أقنعتهم يشنون حربا لا هوادة فيها على الشعب طردهم من السلطة.

ولكن حروبنا وإن كان وقودها عربيا خالصا فإنها ليست عربية تماما، بل يمكنني القول إن ما رائحة عربية تنبعث من حفلة الشواء تلك. حتى النظام السوري وهو النظام السياسي العربي الوحيد الذي لا يزال متمسكا بشعاراته العروبية كان قد نسي في خضم محنته شيئا اسمه العروبة.

صارت حروبنا كلها تدار في ظل الرايات الاسلاموية التي صارت تتنزه في فضاءاتنا بإعتبارها الارث الوحيد الذي خصنا به الأسلاف. حروب لا نسمع منها سوى هذيانها العقائدي فيما تكشف صور القتلى عن كذب تلك العقائد ونفاق حملتها.

لقد اسقط الاسلاميون مفهوم الدولة بعد أن تمكنوا من المجتمع.

ففي العراق على سبيل المثال هناك دولة أنشأها المحتل الاميركي لتحل محل الدولة التي تم تفكيكها وتحطيمها. ولكن تلك الدولة بعد أكثر من عشر سنوات على اقامتها سلمت أمورها لميليشيات الحشد الشعبي يعد أن سأمت من محاولات تشكيل جيش وطني، هي غير راغبة في وجوده.

وإذا ما كان الجيش العربي السوري لا يزال يحارب بإعتباره قوة مسلحة تابعة للدولة، فإن الايراني قاسم سليماني واللبناني حسن نصرالله يديران شؤون الحرب من جهة النظام بميليشيات شيعية أُريد لها أن تكون طرفا في معادلة يتالف طرفها الثاني من ميليشيات سنية، صارت المعارضة السورية مجبرة على تبني خطابها.

في ظل هذا التناحر (الديني) فإننا سنكون ساذجين لو توقعنا نهاية، نكون بعدها قادرين على التفكير في مستقبلنا. فالمستقبل هو فكرة تمت مصادرتها بعد أن حلت الخلافات الدينية محل التفكير الوطني المشترك في تطوير سبل العيش.

ولأن التاريخ يؤكد أن ما من حرب دينية كانت قد أفضت بالمجتمع الذي التهمته بنيرانها إلى وضع إنساني أفضل فإن حروبنا لن ينتج عنها سوى الانصياع المذل لشعار "الحرب هي الحل".

 

فاروق يوسف

الاسم ابو صليبخ السفياني
الدولة دوله حنتروش السفياني \\ مضارب شيخ بصل الثومي القريشي

لا يوجد اسلام \\ يوجد سفيانيون خدم للصهيونيه فلا تدوخون بالعروبه والاسلام والفرس والترك والداعش الامريكي الصهيوني \\ عرب انتم كتل ادميه ستتحول لنفط لامريكا بعد موتها

2015-06-20

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>