First Published: 2015-06-22

لو كانت حفلة لقطاع الطرق

 

الحوثيون يحلمون في أن يكون أي مشروع للحوار السياسي استمرارا لمغامرتهم على الأرض، لا محاولة لإنهاء تلك المغامرة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تفضل الحركة الحوثية التفاوض مع تنظيم القاعدة على أن تتفاوض مع الحكومة الشرعية في اليمن. وهو أمر يمكن أن تُفهم أسبابُه بيسر.

هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الحوثيين والقاعدة.

أهم تلك القواسم تكمن في أن الجماعتين تمارسان الارهاب علنا، من غير أن تشعرا بضرورة البحث عن غطاء للتمويه على سلوك قطاع الطرق الذي يميز تصرفاتهما وطريقة نظرتهما إلى المجتمع. لذلك تنظر كل واحدة منهما إلى الآخرى بإحترام، إذا لم نقل بخوف.

الامر الذي يجعلهما تسخران من عروض التفاوض السخية مع الآخرين، وأي آخرين؟ أولئك الذين اتخذت منهم الجماعتان ضحية لإرهابهما القائم على أساس المضي في الجريمة إلى النهاية.

وهو ما يجعلنا نستوعب أسباب عدم جدية الوفد الحوثي في مفاوضات جنيف. فذلك الوفد حين لم يجد أمامه نداً يساويه في العبث بحياة المدنيين والانقلاب على الشرعية والخروج على القانون من دون مواربة قرر أن يعيث بالمفاوضات فسادا.

لقد فوجئ الحوثيون بإن المجتمع الدولي كان قد جلب بشرا لمفاوضتهم وليس وحوشا، وكان ذلك صادما لهم. فالوفد اليمني الذي كان يمثل الشرعية لم يكن أفراده من الطينة التي يرغب الحوثيون أن يكون مفاوضوهم قد جبلوا منها.

كان هناك سوء فهم مبيت، اكتشفه الحوثيون مبكرا، لذلك كانوا قبل حضورهم إلى جنيف قد مارسوا مجموعة من الالاعيب المكشوفة طمعا في أن يتم اعفاؤهم من ذلك الحضور.

كانوا صادقين في تمنعهم. فلا المكان يليق بهم ولا الوجوه التي سيرونها هي الوجوه التي تجلب إلى قلوبهم السرور.

لو أن مؤتمر جنيف كان حفلة لقطاع الطرق لكان الحوثيون أول الراقصين.

إنهم يحلمون في أن يكون أي مشروع للحوار السياسي استمرارا لمغامرتهم على الأرض، لا محاولة لإنهاء تلك المغامرة والعودة بهم إلى زمن ما قبل انقلابهم على الشرعية وعلى التقاليد السياسية اليمنية.

وهم في ذلك انما يسعون إلى تطبيع الجريمة من خلال فرض نتائج تلك الجريمة على الواقع، وهي نتائج لم تُحسم بعد، وهذا ما يخشاه الحوثيون من رهانهم على الوقت الذي قد لا يكون في صالحهم.

لذلك يمكنني القول أن مؤتمر جنيف كان خطأ جسيما ارتكبه المجتمع الدولي بتعمد، وهو ينطوي على اساءة كبيرة وجهت هي الأخرى بتعمد إلى الشعب اليمني. فمن غير المعقول أن مؤسسة متشعبة في خبراتها مثل الأمم المتحدة لا تعرف ما صار كل يمني يعرفه من أن الحوثيين مجرد عصابة ارهابية وجد فيها الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وسيلته للإنتقام من الشعب الذي طرده من السلطة.

أكان ادراك عناصر تلك المعادلة صعبا على المبعوث الأممي؟

أعتقد أن فشل مفاوضات جنيف هو انتصار مضاف للحوثيين، من جهة كونه قد كشف عن عجز المجتمع الدولي في ادارة الأزمة واعادة الحركة الحوثية إلى حجمها الطبيعي، بعد أن تغولت وصار ردعها يتطلب تدخلا عسكريا دوليا، صار الحوثيون متاكدين من عدم وقوعه.

ولكن ماذا بعد مؤتمر جنيف؟

هل سيكتفي العالم بالفرجة؟

حينها سيكون عليه أن يمزق كل قوائم الارهاب التي كان يلوح بها مهددا الجماعات والتنظيمات الارهابية بالويل والثبور، ويكون على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تستقبل ممثلي داعش وحزب الله والقاعدة ومنظمة بدر وبوكو حرام وجبهة النصرة ليقفوا على منابرها مخاطبين البشرية التي أجرموا في حقها.

لقد سُمح للحوثيين في أن يكونوا أكبر من قرار مجلس الامن الخاص بتسوية النزاع المسلح في اليمن، حين استطاعوا أن يفروا من مؤتمر جنيف قبل أن يتعهدوا بالقيام بأي شيء يثبتون حسن نيتهم من خلاله.

ألا يشكل ذلك السماح في حد ذاته فعل تشجيع للحوثيين للمضي في جريمتهم؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>