First Published: 2015-06-24

درس في المواطنة الفاشلة

 

مهرجون عراقيون أضفوا على وجودهم في السلطة طابعا دينيا، تناغما مع اضفاء هالة القدسية على المرجعية الدينية فإنهم نجحوا في العبث بالدين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يحتاج فشل العملية السياسية التي لفقها الاميركيون في العراق إلى برهان. كل ما حدث ويحدث في ذلك البلد المنكوب يشير بوضوح إلى ذلك الفشل الذي انتج سياسيين فاشلين، لم يكونوا أصلا مستعدين لقيادة شعب صعب مثل الشعب العراقي.

ربما خدعتهم المظاهر. خدعهم الجهل والفقر والعوز والحرمان ليوغلوا في طمأنينتهم. وهي طمأنينة كاذبة، حتى وإن كانت عناصرها تستمد قوتها من اللعبة الطائفية التي جعلت من عرب العراق فريقين، صار الواحد منهما ينظر إلى الآخر بريبة.

فلا أحد في العراق يثق بأحد. حتى ضمن الطائفة الواحدة تصنع الاكاذيب شروخا لا يمكن انكار رؤيتها بالعين المجردة. وإذ صارت الكذبة تنتج كذبة أكبر منها وتمهد لها فقد صار البلد كله عبارة عن عرش ورقي كاذب، يمكن توقع انهياره بالكامل في أية لحظة عصف.

بالنسبة للمحتل الأميركي فقد كان موفقا في اختيار الطاقم السياسي الذي سلمه الحكم. غير أن سلطة الاحتلال لم تكن مخيرة في نوع العراقيين الذين اختارتهم واجهة لمشروعها، فلا أحد من ذوي العقل والكفاءة والضمير والشعور الوطني كان في إمكانه أن يمد يده إلى المحتل. هذا أولا وثانيا لأن الوصفة الأميركية لبناء عراق جديد كانت تحتوي على الكثير من السموم، التي يأبى الوطنيون الشرفاء أن يقدموهم إلى اهلهم، بإعتبارها هبة حرية.

ولأن المشروع الأميركي عسير الهضم، فإن الطاقم السياسي الذي تم تكليفه بتنفيذ الفقرات التي لم ينفذها الاميركيون بأيديهم ارتأى ان يجتهد في اطار دائرة فشله فكان أن تحول من محاولة ادارة الدولة إلى التفرغ لإدارة أزمة طائفية مفتعلة بين فرقاء، صار كل واحد منهم يجر طرف القماشة المهترئة إلى الجانب الذي يقف فيه، رافعين شعارات الحرص على الطائفة، فيما هم في الحقيقة يشكلون فريقا واحدا، متناغما في ادائه، منعما بثروات خيالية هبطت عليه فجأة مثلما المن والسلوى.

كانوا ممثلين في مسرحية فوجئ مؤلفها بقدرتهم على الخروج على النص الذي كتبه من أجل أن يتماهوا مع ذلهم وهوانهم وعار خيانتهم.

كانوا مهرجين أكثر مما تتطلب أدوارهم.

ولأنهم وضعوا الوطن على الرف، فلم تعد لديهم قدسية لشيء.

حين أضفوا على وجودهم في السلطة طابعا دينيا، تناغما مع اضفاء هالة القدسية على المرجعية الدينية فإنهم نجحوا في العبث بالدين، فجعلوه عنصر فرقة لا عنصر جمع، فصار عرب العراق سنة وشيعة ولا أحد يذكر بأنهم مسلمون.

اما عراقية الفرد فقد تم غمرها بالمياه الآسنة.

وهكذا صار العراق مختبرا لفشل المواطنة. صار يمكن تصنيف كل العراقيين ضمن فئة الـ"بدون". وهي فئة لا تفتقر إلى دينها أو مذهبها بل تفتقر إلى الهوية التي تجمعها بفئات المجتمع الأخرى.

أكان سياسيو العراق الجديد دهاة إلى درجة أنهم استطاعوا أن يخيموا بفشلهم على المجتمع، بحيث لم يعد الحديث عن دولة فاشلة ممكنا من غير المرور بذلك المجتمع الفاشل الذي تدير تلك الدولة شؤونه؟

شيء من هذا القبيل يمكن تخيل وقوعه في العراق الجديد.

هي نتيجة مدهشة حتى بالنسبة لصناع القرار في واشنطن. أبهذا اليسر يتخلى الناس عن مواطنتهم وهي علامة انتمائهم إلى العصر الحديث؟

لقد أدرك سياسيو العراق الجديد في حمى فشلهم أن الوطنية هي الصخرة التي يجب أن يحطموها بماكنة فسادهم التي صارت تضخ الاموال السحت من أجل أن يفقد الناس توازنهم فتختلط الامور عليهم ليكونوا في ما بعد تحت السيطرة.

ولكن أملاً في استمرار الخطيئة هو نوع من الغباء.

صحيح أن سياسيي بغداد مطمئنين إلى حماية أميركية ــ ايرانية في ظل احتقان طائفي صنعوه بأنفسهم، غير ان فشلهم في ادارة بلد مثل العراق قد يقودهم إلى الانتحار، وهو أمر صحيح أيضا.

في كل الاحوال فإن اولئك السياسيين لن ينجحوا في النجاة من الطوفان.

 

فاروق يوسف

الاسم الالثغ المقدادي العربو شيشي شني
الدولة دويلات الشنه والشيشه

لم يوصل العراق والحزب والشعب والجيش الى الهاويه الا الفكر السفياني الذي يحمله كل العراقيين من شيشه وشنه وعرب واكراد ومسيحين ووووو السفيانيه المتشننه عفوا\' متسننه هي اشاش تهميش الامه شمه

2015-06-25

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>