First Published: 2015-06-27

هجمات ارهابية في ثلاث قارات: داعش الذي يعيش على الاستقطاب الطائفي

 

هناك مخاوف حقيقية من أن التصعيد الطائفي سيجعل الكويت تحت استقطاب أمني 'سعودي-إيراني'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

كما كانت كلمة الخليفة البغدادي الأخيرة قد سبقت بيوم واحد فقط سقوط الرمادي تحت سيطرة الدولة الإسلامية، فإن كلمة خطيب الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني قد سبقت بيومين تقريبا أكبر هجوم إرهابي منسق خلال ساعات في ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا. فقد قتل مهاجمون 37 شخصا على الأقل في منتجع سياحي في مدينة سوسة الساحلية بتونس و27 من المصلين في مسجد للشيعة (حسينية الصادق) في الكويت بتفجير انتحاري، إضافة إلى قطع رأس رجل في شركة أميركية للغاز في فرنسا.

وفي سوريا خَفَتَ بريق المسلحين الأكراد الذين شغلوا وكالات الأنباء العالمية بتقدمهم الوهمي في عين عيسى وتل أبيض، حتى قال البعض بأن الأكراد باتوا على بعد 50 كلم فقط من عاصمة الخلافة مدينة الرقة. فها هو العالم يفيق على اجتياح الدواعش لمدينة كوباني من جديد، وتتحدث الصور عن أشلاء في الشوارع ونزوح جديد لـ 60 ألف كردي مع احتمال نزوح 200 ألف آخرين.

أنباء أخرى عن اجتياح آخر للدواعش لبلدة عين عيسى، وعن سيطرة قوات الدولة الإسلامية على مبنى الأمن الجنائي في الحسكة، وتقدمهم باتجاه السجن المركزي، وتكبد النظام السوري لخسائر كبيرة. يجري هذا وسط عجز الحشد الشيعي العراقي عن انتزاع مصفى بيجي من فرقة القوقازيين التابعة للدولة الإسلامية، أو التقدم باتجاه الرمادي.

أي أن التنظيم يعلم بأن المقصود ميدانيا حصر وجوده في العراق، لهذا ركز هجومه على الأكراد حصرا لاقتلاع وجودهم العسكري من المنطقة. ولا يمكن لهذا أن يتم دون دعم من أردوغان الذي صرح مؤخراً برفضه قيام دولة كردية شمال سوريا "مهما كلف الأمر"، ولهذا تحقق للعدناني مطلبه وهو أن تخلي جبهة النصرة وباقي الكتائب بينه وبين قوات النظام في الحسكة، وبينه وبين الأكراد في الشمال. خصوصا بعد أن ارتكبت القوات الكردية خطأ جسيماً بتهجير القرى العربية والتركمانية من المنطقة.

بمناسبة مرور عام على سقوط الموصل كتب جمال خاشقچي مقالا مثيرا عن داعش وحالاتها الثلاث. وقال بأن الدولة الإسلامية تنقسم إلى داعش سوريا، وداعش العراق، وداعش التنظيم الإرهابي. وادعى الكاتب بوجود إمكانية لسحق القدرات الإرهابية للدواعش، وطرد الدولة الإسلامية من سوريا بالعمل على دعم الثورة السورية وإسقاط نظام بشار الأسد، بحيث تنتهي الدولة الإسلامية إلى مجرد "دولة بغيضة" محاصرة في العراق تتلاشى مع الزمن.

إلا أن ما حدث البارحة هو استعراض لقوة التنظيم الإرهابي على الضرب في ثلاث قارات خلال ساعات، مع اقتلاع شبه كامل لخطر المسلحين الأكراد من المناطق المحيطة بعاصمة البغدادي السورية، ومن النقاط الحدودية مع تركيا. وكأن الدولة الإسلامية تؤكد استحالة أي اتفاق بين الأكراد وتركيا ضدها، وباستحالة أي تحالف بين إيران والعرب ضدها أيضاً، بسبب الإنقسام الحاد في المنطقة.

من جهته الكاتب الإماراتي سالم الكتبي يقول بأن استراتيجية "القيادة من الخلف" التي ابتكرتها إدارة الرئيس باراك أوباما تحظى بتقدير ملموس داخل الأوساط الأميركية. ينبغي الاعتراف بأن الخطط الأميركية حول داعش لا تبشر بزوال وشيك لهذا التنظيم البغيض، ومن ثمة فإن عامل الزمن ليس في صالح الدول العربية، فأفكار التنظيم تتمدد، يوميا، تقريبا في مناطق جديدة، و"نموذجه" يغري آخرين باستنساخه.

وحتى أكثر الكتاب تفاؤلا بهذا الخصوص مثل الأستاذ عبدالرحمن الراشد فقد كتب مقالا مؤخرا بعنوان "دولة البغدادي أعظم من دولة بن لادن" اعترف فيه بأن "داعش" تمتلك مقومات دولة فهي تمتلك؛ الثروة، القوة، والسكان والأرض. وتحت سيطرة داعش ثلاثة سدود مائية ضخمة يمكن توضيفها للتفاوض والحرب. وهي كما يقول دولة غنية. مؤسسة "راند" تقدر مداخيلهم من البترول العراقي بمئة مليون دولار سنويا، ومن المكوس والضرائب بـ 600 مليون دولار، كما أن الأموال التي استولوا عليها من البنوك تبلغ ستمائة مليون دولار.

هذا بالإضافة إلى ملاحظة من الكاتب عبدالباري عطوان بأنهم لا يشترون أسلحة وذخيرة لاعتمادهم كلياً على "الغنائم" وأنهم يعيشون أسلوبا متقشفا في الحياة. إضافة إلى أن الجميع يغض النظر عن حجم التبرعات السرية التي قد تصلهم، وهذه موارد ضخمة بالمحصلة. وأهم شيء ذكره عبدالرحمن الراشد هو صعوبة فهم الدولة الإسلامية التي تبدو على دراية تامة بتحركات خصومها. وهذا يرجع برأيي إلى اعتمادها على "العقل الأممي" المتعدد اللغات والجنسيات والخبرات. فهي تفكر بعقل عالمي وليس بعقل وطني، وهذا سلاح مخيف بيد تنظيم متطرف.

كيف يمكن القضاء على الدواعش وهم يتمتعون بشعبية متصاعدة بسبب الإستقطاب الطائفي في العراق. فقد نالوا بيعة مطلقة من شيوخ الأنبار مؤخراً. وبعد أن سمعنا عن معارك سابقا قام بها الحشد الشعبي لإنقاذ الحي السكني في ناحية البغدادي من بطش الدواعش. ها هو عضو المجلس المحلي لناحية البغدادي عبدالجبار العبيدي يقول بأن الأسر في المجمع السكني اضطرت الثلاثاء الماضي إلى النزوح لمدينة هيت، التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية، للحصول على الماء والغذاء الذي انقطع تماماً بسبب إهمال الحكومة.

والمفاجئ أن هناك أنباء من حديثة عن مشاورات بين شيوخ عشيرة الجغايفة للتوبة وتسليم السلاح والمدينة للدولة الإسلامية بمناسبة العفو العام الذي أصدره الخليفة في شهر رمضان. وقد وصل فعلا بعض التائبين منهم إلى الرمادي. بالنتيجة الدولة الإسلامية تحكم اليوم أرضا يقطنها 8 ملايين إنسان وتمتلك جيشا ومدرسة.

ليس غريبا هذا النجاح المتصاعد للمتطرفين في بلد وصل عدد النازحين فيه منذ مطلع 2014 وحتى اليوم إلى ثلاثة ملايين إنسان معظمهم من محافظتي نينوى والأنبار. مع العلم أن الحكومة المركزية تمنع النازحين من دخول العاصمة بغداد، وتعاملهم معاملة سيئة على الحواجز، إلى درجة أن أبو محمد العدناني قد تندر في خطبته الأخيرة على ضابط سني يعمل في الصحوات، كان قد هرب ليلة سقوط الرمادي بعائلته نحو بغداد، إلا أن الحشد الشيعي أوقفوه عند الحاجز، ولم يقدروا خدمته للدولة الصفوية بل راودوه عن ابنتيه، مما جعله يعود بأهله تائبا للدولة الإسلامية. هذا مع انتشار تسجيل مصور على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، لقائد صحوة في الأنبار، هو خالد المحمدي، معصوب العينين ومربوط على الأرض، وقوات الحشد الشيعي يصفعونه ويشتمونه للتسلية.

التنظيم الإرهابي يحكم قبضته في سوريا، وتتصاعد شعبيته في العراق، ويقوم بعمليات تخريبية في ثلاث قارات بوقت واحد. هذه رسالة جبارة يرعب بها خصومه. فهو يريد أن يقول بأنه قادر على ضرب الدول التي تعاقبه وتحرض ضده. الأمر الذي ربما سيجعل الكثير من الدول تتردد في التصعيد معه.

السؤال المهم اليوم هو ماذا سيحدث للكويت بعد الهجوم الانتحاري الأخير. هل سترد الطائفة الشيعية بالمثل؟ هل ستدخل الكويت في تحالف أمني موسع مع السعودية كما هو الحال مع البحرين، أم أنها ستدخل في تحالف أمني مع إيران والعراق الصفوي؟ خصوصا وأن الكويت حريصة على علاقات متوازنة مع الجارين العملاقين المتمثلين بالسعودية وإيران.

هناك مخاوف حقيقية من أن التصعيد الطائفي سيجعل الكويت تحت استقطاب أمني "سعودي-إيراني" وقد تنجح إيران بإقناع الكويت بأنها الأقدر على طمأنة الشيعة وحمايتهم.

الكويت منذ فترة تعاني ضغوطات داخلية متزايدة بسبب الإستقطاب الطائفي الحاد في المنطقة. وهي دولة صغيرة تعلم بأن رفع العقوبات الإقتصادية الوشيك عن إيران ودخولها في تحالف مع الولايات المتحدة، سيجعل من الحفاظ على علاقات ودية معها ضرورة كويتية أمنية، خصوصا أمام تصاعد التهديدات الإرهابية السنية، إلا أن ذلك سيعرضها حتما إلى احتجاجات من الأغلبية السنية واحتقان داخلي. الحل الأمثل لدولة الكويت هو البقاء في الخيمة السعودية، والتمتع بحماية دول قوية كالسعودية والإمارات ومصر.

 

أسعد البصري

الاسم خالد
الدولة براتسلافا

يهمني بعد قراءة المقال ان اعرف اين موقع مايسميه الكاتب \' الدولة الصفوية \' ، الذي نعرفه ومثبت تاريخيا انها كانت دولة عباس الصفوي ، في ايران اما الان ففي العراق فوضى صراع بين المليشيات وداعش فاين هي الدولة الصفوية استاذ ؟ هذه بحاجة الى اسانيد وليس كلام يقال

2015-06-27

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>