First Published: 2015-06-29

رسالة أردوغان هي لا بديل لداعش في سوريا سوى الإخوان المسلمين

 

مخرج أردوغان من الوضع الكردي الخطر في ارضه وعلى حدوده هو اشعال حرب شيعية - سنية شاملة بلا مبالاة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لقد ولى ذلك الزمان الذي كانت فيه الولايات المتحدة كمارد المصباح في حضن أصدقائها، ويبدو أنها تتراجع الآن إلى المقعد الخلفي، وتطالب العرب مواجهة التهديدات بمفردهم. كتاب مقربون من السعودية مثلا اعترفوا بحالة " فتور" تمر بها العلاقات السعودية-الأميركية.

منذ احتلال العراق والمشاكل تكبر في المنطقة، فالتنين الأميركي "يشيخ" كما يبدو، لم يعد في صدره ما يكفي من النار لنفخها على الدواعش والحوثيين والميليشيات الشيعية في وقت واحد. كيف يمكن لدولة بهيبة الولايات المتحدة أن تسمح للدواعش عرض مواطنيها وصحفييها بثياب الإعدام وذبحهم علنا، ثم لا تنزل جيوشها الجبارة للقصاص؟ أي زمن هذا؟

لقد حاصرت الولايات المتحدة العراق منذ تحرير الكويت وحتى احتلال العراق، أكثر من عشر سنوات أطفال أميركا يلعبون ويأكلون ويتزحلقون في مطاعم مگدونالد، بينما أطفال العراق يأكلون الطحين مخلوطا بالتراب ويغسلون جلدهم بالرماد، ولا دواء في مستشفى الأطفال. لقد جعلونا نشعر بأن الأميركان آلهة بيدهم الرزق والقضاء والقدر. فماذا يحدث اليوم؟

ماذا جنت الولايات المتحدة من حصار العراق واحتلاله؟ تريليونات الدولارات ذهبت هدرا، وآلاف الجنود الأميركان قتلوا في تلك المغامرة، وفي النهاية اختطفت إيران العراق "على طبق من ذهب" كما قال الأمير سعود الفيصل. وها هو الغرس الإيراني يثمر في النهاية، مذابح طائفية، وانتشار التطرف، وظهور هذا المارد الداعشي المدمر في المنطقة. ماذا جنى الذين قالوا "اللهم لا تبق حجرا على حجر في العراق" وكم استنكر عليهم طيب الذّكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ذلك الموقف السلبي لبعض العرب؟

الولايات المتحدة لن تدخل بشكل مباشر مرة أخرى في منطقة انكشفت صراعاتها التاريخية بهذا الحجم والعمق، يمكنها تسليح وتدريب جماعات صديقة للقتال فقط، أي أنها تترك للقوى الإقليمية المهمة الأكبر في إدارة هذه المشكلات على الأرض.

لقد كان آخر أمل للخلاص من الإرهاب، هو دعم الأكراد لاجتياح الشمال السوري وطرد الدواعش من كل سوريا. فقد كشفت التجربة عن اندفاع الأكراد القومي في سبيل حلم دولة كردستان الكبرى. والأكراد حليف مناسب لأنه يجرد داعش من خطابها الطائفي والديني. إلا أن هذا المشروع قد تم تقويضه مؤخرا بتصميم من أردوغان.

ليس صحيحاً أن الاجتياح التركي الوشيك لشمال سوريا بـ 20 ألف مقاتل، الهدف منه إعادة تأهيل نظام الأسد والحفاظ على وحدة سوريا، أو أن تركيا انكمشت على نفسها. أردوغان عنده دوافع أخرى من هذا التحرك العسكري المؤكد. فهو يعلم بأن العرب يريدون دك الدولة الإسلامية بسندان الدولة الكردية القادمة. القوة الدافعة للحلم القومي الكردي الكبير، يمكنها مواجهة الحلم الديني المتصاعد للدولة الإسلامية.

لهذا السبب بالذات سنرى أردوغان يجتاح المناطق الكردية في سوريا ويخنق الأكراد حتى اليأس، خصوصا ذلك التواصل السياسي والعسكري بين أكراد تركيا وسوريا، سوف يتم ذبحه بالجيش التركي من الوريد إلى الوريد، وسيكون هناك جيش ضخم على صدر الحلم الكردي وتحركات حزب العمال الكردي ب.ك.ك خصوصا. وهذا سيجعل الدول العربية مضطرة إلى اللجوء إلى خيارات أخرى للقضاء على الدواعش.

أردوغان يعتقد بأنه لن يتضرر في حال اشتعال حرب طائفية كبرى في المنطقة، تكون على حساب الأمن القومي للدول العربية. بينما الحل الكردي سيكون بمكافأة على حساب الأمن القومي التركي. فالقادة الأكراد المنتصرون على أكبر تنظيم إرهابي عالمي سيعودون إلى تركيا، وسيطالبون العالم بدعمهم في حربهم الكبرى ضد الجيش التركي.

ثم أن أردوغان حقود ولن يتعاون لا مع العرب ولا مع النظام السوري، فهو لا ينسى للعرب تقويض مشروع الإخوان المسلمين الداعي لخلافة عثمانية بزعامته، لهذا سيغلق المنفذ الكردي للأزمة وسيوجه المياه باتجاه واحد؛ حرب شيعية - سنية شاملة بلا مبالاة.

الولايات المتحدة لا تستطيع منع تركيا من القضاء على أحلام الأكراد القومية، ولا يوجد أدنى شك اليوم بأن تركيا هي الرئة التي تتنفس منها الدولة الإسلامية، وهي منفذها الواسع على العالم. فهل يضع العالم تركيا على لائحة الدول الداعمة للإرهاب مثلاً؟ القضية ليست بهذه البساطة. فالواقع اليوم هو أن إيران تمسك بورقة المشروع الصفوي الدموي بلا تردد، وتركيا تمسك بورقة المشروع الإخواني والدولة الإسلامية أيضاً.

وكأن أردوغان يقول بشكل غير مباشر؛ لن نسمح لكم القضاء على الدولة الإسلامية في سوريا بمشروع دولة كردستان الكبرى، ولن نسمح لكم القضاء عليها بعودة نظام الأسد. عند أردوغان مخرج وحيد فقط، هو مشروع الإخوان المسلمين في دمشق والمنطقة. الرسالة واضحة إن الرجل بيده أوراق ويريد ابتزاز العرب.

 

أسعد البصري

الاسم anti Qerdogan
الدولة kurdistan

فليجرب قردوغان نفسه و سيرى قوة الكورد

2015-07-08

الاسم عبد الباسط الراشد
الدولة ايرلندا

ماهكذا تورد الابل يا اسعد .

2015-06-29

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

مامشكلة ياجماعة الغريق يتعلق بقشة

2015-06-29

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>