First Published: 2015-06-29

ويكيليكس... «هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ»

 

لا توجد وثيقة واحدة مما سرب من مراسلات تختلف عن سياسة السعودية المعلنة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

عاد موقع ويكيليكس إلى الأضواء مجدداً، وأتت عودته هذه المرة عبر البوابة الأضخم والأهم في الشرق الأوسط. إنها المملكة العربية السعودية، البلاد التي سخرت كل طاقاتها وقدراتها من أجل أن تكون حمامة سلام لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء والجيران، في زمن ماتت فيه المساعي الخيرة وحل مكانها المساومات والصفقات المشبوهة تحت ذريعة التوصل إلى حلول عادلة، وهي أبعد ما تكون عن هذا الوصف الذي يتعارض مع المبدأ الغربي الغارق في براغماتيته النفعية إلى الحد الذي لا يجد المرجفون غضاضة في استخدامه من أجل تزييف الحقائق وإخراجها عن مسارها الحقيقي، بحثاً عن الإثارة المصطنعة، التي لا يجيدها سوى غوغاء المواقع الإلكترونية المشبوهة.

كانت خيبة أمل بعض الأشقاء العرب كبيرة وهم يفتشون بين أكوام الوثائق المسربة عن إدانة حقيقية لسياسة المملكة، ولو إشارة واحدة لتورطها فيما يحدث في المنطقة من صراعات وحروب طائفية، إذ لم تكن المحصلة النهائية لمجمل الوثائق المسربة صادمة أو غير متوقعة بل هي وطبقاً لما صرح به المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، السفير أسامة نقلي، بأنها «لا تخرج عن إطار السياسة المعلنة لوزارة الخارجية في تصريحاتها وبياناتها المختلفة حول القضايا الإقليمية والدولية المتعددة». ثم إن المملكة استفادت كثيراً من تلك التسريبات رغم انتهاك حرمة الخصوصيات التي لا تقرها الأخلاق ولا الأعراف ولا المواثيق الدولية، إلا أنها على الأقل ألجمت كل من لا يخجل من الكذب والافتراء، ووجهت صفعة مدوية لكل التيارات العروبية المزايدة على قضايا الأمة العربية.

الآن بعد نشر الوثائق الدبلوماسية المسربة بإمكاننا القول بأننا لسنا بحاجة للدفاع عن مواقفنا الواضحة جداً، التي لم نتخل عنها قيد أنملة طيلة العقود الماضية، رغم أن قوانين الساحة الدولية متغيرة ومتلونة بحسب مجريات الأحداث على أرض الواقع، ولنا فيما يحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغيرها من الدول الفاشلة، أكبر مثال على غياب الالتزام الأخلاقي والإنساني في سياسة الدول العظمى تجاه تلك الشعوب المنكوبة.

الغريب في الأمر هو أن تأتي هذه التسريبات تزامناً مع صفقاتنا المدوية مع روسيا، وهي الخطوة الأولى لبداية عهد التقارب السعودي-الروسي الذي سيغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط في السنوات المقبلة. وبصريح العبارة أن التقارب السعودي–الروسي هو رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن المملكة قادرة على إيجاد الحلول الملائمة للحفاظ على أمنها واستقرارها، التي لا تتعارض مع مبادئها المعلنة بعدما تلكأ الأميركيون في توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع المملكة على غرار اتفاقياتهم مع كوريا الجنوبية واليابان، والهدف الرئيس من وراء توقيع تلك الاتفاقيات كما هو معلوم هو حفظ أمنها واستقرارها ضمن محيطها الجغرافي في منطقة الخليج، في ظل وجود مخاطر إيرانية محدقة بكافة دول الجوار.

المضحك في نشر الوثائق الدبلوماسية أنها بدلاً من أن تشوه سمعة السياسة السعودية، على اعتبار أنها مكاتبات سرية بين الوزارة وممثلياتها، وبالتالي من الطبيعي أن تتضمن معلومات غير قابلة للنشر، وهذا ما كان يعتقده السيد جوليان أسانج، كبير قراصنة الفضاء الإلكتروني ومؤسس موقع ويكيليكس، بيد أن المفاجأة التي لم يحسب لها السيد أسانج حساباً، هو أن تتحول تلك الوثائق دليلاً ملموساً على المساعي الحميدة التي تقوم بها المملكة من أجل نصرة المستضعفين في الأرض في كل مكان، ويبدو أن الهاكر اللاجئ في سفارة البلد اللاتيني الذي طبقاً لتصنيفه هو ورفاقه يقع في خانة الأنظمة القمعية وغير الديموقراطية، التي -بحسب وصفه- حاضنة ومولدة لكل أصناف الفساد والاستبداد! سيدرك متأخراً أنه سقط في شراك خبثه ولؤمه حينما نشر في موقعه ويكيليكس قرارات إدارية بحتة تخص موظفي وزارة الخارجية، تتعلق بإجازاتهم وترقياتهم وما شابه ذلك، وهذا دليل على أن القرصان الأعظم لم يطلع على محتوى الوثائق التي بحوزته، وإلا ما الفائدة التي سيجنيها زوار الموقع من معرفة مثل هذه المعلومات؟

إن من يقرأ السيرة الذاتية للسيد جوليان أسانج سيعرف مدى هوسه منذ نعومة أظافره في ممارسة التهكير والسطو الإلكتروني على خصوصيات الآخرين، التي عرضته في أكثر من مرة لاحتمالية الزج به في غياهب السجون كمجرم، مثله مثل من يقتحم المنازل في غفلة من أصحابها بغرض سرقة ما يمكن سرقته من مال أو أشياء متناثرة هنا وهناك. والمملكة إذ أبدت انزعاجها من التعدي على خصوصياتها وانتهاك حرماتها، فذلك لا يعني أن ثمة ما يدين جهودها الجبارة في حفظ الأمن والسلم الدوليين، بل إن المملكة رغم كل محاولات إلحاق الضرر بها حكومة وشعباً ستقول إلى أولئك اللذين يمنون أنفسهم بالنيل من أمنها واستقرارها، كما قال الله تعالى في محكم كتابه «فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ» الآية.

ستظل المملكة الخيار الأصعب في أجندة عشاق المؤامرات والدسائس الدنيئة، وسيرون أن رماحهم وسهامهم الحاقدة ستتكسر على صلابة مبادئها ومواقفها الواضحة والمعلنة منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه.

 

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية

الاسم ولد السعودية
الدولة السعوديه-الرس

الله يحفظ بلادي وحكامها من كيد الاهداء

كيدهم في نحرهم

2015-06-29

 
عيد الظفيري
 
أرشيف الكاتب
في السعودية، ثمة حاجة للاستعداد لمواجهة كوارث السيول
2017-02-27
العودة العمانية: لا حياد في الإرهاب
2017-01-11
عادل الجبير.. القوي الأمين
2016-12-28
مَن يتصدى للحشد الطائفي؟
2016-11-27
الوطنية السعودية بين الإفراط والتفريط
2016-11-21
من المسؤول عن انخفاض انتاجية موظفي الدولة السعودية؟
2016-10-24
منظمة العار ترحب بإسرائيل!
2016-08-17
ظاهرة الانغلاق الفكري
2016-07-25
التطرف في سبيل الله!
2016-07-02
سيلفي.. الحكاية التي فهمها الجميع
2016-06-23
المزيد

 
>>