First Published: 2015-07-02

الغرب والإرهاب.. ودم النائب العام

 

ردود الفعل على اغتيال هشام بركات تكشف أن مواقف الدول الغربية لم تتغير ومراهنتها على الأخوان لا تزال قائمة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

سألني صحفي بإحدى المحطات الأوروبية عشية الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو عن حال الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، قلت له كيف تسأل عن هذه القضايا وتتجاهل مصرع النائب العام على يد الإرهاب الآثمة؟ فرد بأن ذلك نتيجة وليس سببا، بالتالي لابد أن أسألك عن الأسباب التي أدت إليه.

تحفظت، وتفرع الحوار معه إلى قضايا مختلفة، وحاولت إقناعه بخطأ رؤيته، فإذا تعرض الوطن للخطر، فمن الطبيعي أن تتغير الأولويات، كما أن القضايا التي يسأل عنها، ليست بالقتامة التي تصورها غالبية تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، ربما لم تصل للدرجة التي يتمناها المصريون، لكن جيدة في ظل التحديات التي تواجهها مصر، إذا جرى النظر إليها بشكل موضوعي، وتم تنحية المواقف السياسية المسبقة.

تركت الزميل، وبدا كأنه أقل تحاملا في نهاية الحوار عما كان قبله، وأخذت أتابع بعض وسائل الإعلام والمواقع الاليكترونية الغربية وأرصد تغطيتها، وحتى تعليقات المسئولين في بعض الدول الأوروبية، فهالني ما رأيته من كم مرتفع من التحايل والمغالطات والافتراءات، تدل على محاولة تكريس المحتوى السلبي لما سألني عنه الزميل الصحفي، والذي يسعى للتعامل مع العملية الإرهابية بطريقة بعيدة عن الجدية اللازمة، ويمكن التوقف عند أربع ملاحظات أساسية، كشفها الحوار والمتابعة.

الأولى، عدم الاهتمام الكافي بالحدث، فمع أن من تعرض للاغتيال هو النائب العام، أهم شخصية قضائية، لالتحامه مع الناس وهمومهم، وأكبر مسئول ينال منه الإرهاب في مصر خلال العقدين الماضيين، غير أنه لم يحتل المساحة الواجبة في تغطية معظم وسائل الإعلام الغربية، والمثير أن الحادث جاء بعد نحو أربعة أيام من أعمال إرهابية وقعت في كل من الكويت وتونس وفرنسا، انتفض لها العالم تقريبا، واحتلت عناوين عدد كبير من صحف وفضائيات عالمية.

الثانية، إصرار التقارير السياسية والإعلامية والحقوقية التي صدرت من جهات غربية مختلفة، على النظر إلى ما يجري في مصر من زاوية قضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان فقط، ولي أعناق جميع الحقائق لصالح هذا الاتجاه الجذاب، الذي بدت التقديرات العامة تقف وتنتهي عنده، دون التفات كاف لما قام به متشددون من انتهاكات وأعمال عنف وتخريب، طالت البشر والحجر، وهو ما يتنافى تماما مع الشعارات المرفوعة في الفضاء العالمي لمكافحة الإرهاب، بل إيجاد تفسيرات وذرائع، تعطي مبررات للمحرضين على العنف، والترويج بأن ممارساتهم عبارة عن ردود أفعال.

الثالثة، الإلحاح على أن من يقومون بالعنف، بأشكاله المختلفة، معارضون للنظام الحالي، ومن النادر أن تجد إشارات واضحة تتعامل معهم بوصفهم إرهابيين، وهو ما يعطي رسائل تشجيع لهؤلاء بالاستمرار في عملياتهم الإجرامية، ويكبل أحيانا الأجهزة الأمنية في التعامل معهم بقسوة، خشية التعرض لانتقادات من منظمات حقوقية، درجت على الصراخ والصياح في كل الأحوال.

من يقرأ تقرير وزارة الخارجية الأميركية، وتقرير منظمة العفو الدولية اللذين صدرا خلال الأيام الماضية، يكتشف حجم الالتباسات الموجودة في كليهما، فقد وصلت المسألة إلى المبالغة في جميع الملفات التي تم التطرق لها، في أرقام المعتقلين، ودرجة الانتهاكات، ووأد الديمقراطية والحريات، في حين لم يأخذ ملف الإرهاب حيز الاهتمام الذي يتناسب مع خطورته، وتحول إلى قضية هامشية في معظم التقارير الغربية.

الرابعة، بذل جهود مضنية لتبرئة جماعة الإخوان المسلمين من أعمال العنف التي ترتكب، ولم تحظ القضايا التي اتهمت فيها قيادات إخوانية بتركيز مناسب على نوعيتها، وانصب تسليط الأضواء على أحكام الإعدامات المتعددة التي صدرت بحقهم، دون شرح أبعادها القانونية، وطبيعة الإجراءات الجنائية المعقدة، وأن هناك درجات مختلفة للتقاضي، بمعنى إعطاء أولوية للجوانب السياسية على الجنائية، وكأن المقصود الإمعان في الغمز واللمز، لإخراج القضايا المعروضة على المحاكم المصرية من إطارها القانوني وحصرها في بعدها السياسي.

التعامل مع عملية اغتيال النائب العام هشام بركات كان أكثر غرابة، فقد كان هناك حرص على إبعاد الشبهة عن جماعة الإخوان، وحتى عندما أعلنت ما يسمى "كتائب القوى الشعبية بالجيزة" التابعة للجماعة مسئوليتها عن الحادث لم يتم الاهتمام بها، وعندما رفع القائمون عليها ما كتب بشأن تبني العملية لم يتم الاهتمام بذلك في وسائل الإعلام الغربية، وبافتراض أن جماعة الإخوان لم ترتكب الجريمة مباشرة، فإن العلاقة التي تربطها بالتنظيمات المتشددة، بمسمياتها المتباينة تلقي على عاتقها مسئولية قانونية وأخلاقية غير خافية.

اللافت للانتباه أن البعض دار في فلك الأكاذيب التي تروجها ميلشيات الإخوان الالكترونية، فقد سألني صاحبنا الصحفي (الأجنبي) عن مدى صحة ما يتردد بشأن تدبير النظام المصري لعملية اغتيال النائب العام، قلت له هذه الأسئلة يروجها أنصار الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي (العالم الافتراضي) لإحداث قدر من البلبلة في الشارع المصري، وإبعاد الشبهة عنهم، فأي حاكم يقتل المدافع الأول عن المواطنين، كأنه يقتل الشعب كله، فما بالنا إذا كان هذا الحاكم يتمسك بعلاقته القوية مع الشعب؟ بل على العكس هذه خسارة فادحة لأي حاكم، لأن اغتيال النائب العام ينطوي على إشارة رمزية توحي بكسر الإرادة الشعبية، التي يستند إليها وعليها في شرعيته.

الحاصل أن عدم التوقف الغربي عن توجيه سهام الانتقادات لمصر، والبحث عن تبريرات واهية لإبعاد الاتهام عن الإخوان، يرمي إلى تحقيق هدفين، أحدهما التلميح بأن السياسات الغربية في مجال الحريات عموما لم تتبدل، حتى لو بدا أن هناك تغيرات طرأت على المواقف السياسية لدى غالبية الحكومات، وأنها وليدة حسابات ومصالح معينة، يصعب التضحية بها، أي نفي صفة التناقض عن التصرفات الغربية، ومهما حصل سوف تظل الثوابت المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان على حالها، وهي الورقة التي يمكن الاحتياج إليها من وقت لآخر للضغط على مصر في بعض القضايا.

والهدف الثاني، الإبقاء على ورقة الإخوان، وعدم التفريط فيها، وسط التقلبات المستمرة في أوضاع المنطقة، كما أن تحميل الجماعة مسئولية الأعمال الإرهابية، معناه اعتراف غير مباشر بمشاركة دول غربية فيها، باعتبارها راعية وداعمة لتنظيم الإخوان منذ فترة طويلة، من هنا تبدو محاولات تبرئة الجماعة من دم النائب العام ذات أهمية إستراتيجية.

 

محمد أبو الفضل

الاسم سهيله نصير اسماعيل الاعظمي
الدولة العراق \\ الاعظميه \\

السفيانيه دين الاخوا ن الحقيقي الاخوان عملاء محترفين ومع سبق الاصرار والغرب والانكليز هم من صنعوا هذه العصابه

2015-07-02

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
المدارس الدولية والسيادة المصرية
2017-06-22
قطر تتحايل بخطاب الحصار
2017-06-15
الخطوط المتوازية لمكافحة الإرهاب في مصر
2017-06-01
دروس التجربة الإندونيسية لمكافحة الإرهاب
2017-05-25
في الطريق إلى اندونيسيا
2017-05-18
روشتة للإصلاح الاقتصادي والحكومة في مصر
2017-05-11
هل تستطيع حماس خداع العالم؟
2017-05-04
مفارقة الإعلام والدبلوماسية في مصر
2017-04-27
احذروا جبهة إسرائيل
2017-04-20
قفزة حماس الجديدة
2017-04-06
المزيد

 
>>