First Published: 2015-07-07

هل يعتبر طلاب الطب السودانيون دواعش؟

 

القانون الغربي يحظر على الأب المسلم التدخل في شؤون بناته الشخصية، فلا رأي له في شؤون العفة والمخدرات والحفلات الليلية ومبيت المراهقات مع عشاقهن. فجأة أصبح له رأي لأنهنَّ هربن وتزوجن في مدن بعيدة يحكمها دواعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

قال عميد شؤون الطلبة في جامعة أكاديمية السودان للعلوم والتكنولوجيا إن 12 طالبا يدرسون الطب، ويحمل معظمهم جوازات سفر غربية، سافروا إلى تركيا بنية العبور إلى سوريا للانضمام لجماعات إسلامية متشددة. ولماذا يذهب 12 طالبا في كلية الطب إلى مدينة الرقة السورية؟ هل تحتاج مدينة الرقة إلى مقاتلين أم أطباء؟ ألم تعلن مستشفيات الرقة والموصل عن حاجتها الماسة إلى أطباء؟

ثم لو فرضنا جدلا أن هناك أطباء قرروا الذهاب لعلاج الناس دون المشاركة بقتال هل يعتبرون إرهابيين؟ لقد سبق للولايات المتحدة أن منعت الأدوية واللقاحات وأقلام الرصاص عن العراق بحجة الحصار الإقتصادي فما هي النتيجة؟ ارتفاع شلل الأطفال والوفيات أليس كذلك؟ هل يريد الأميركان العناية الصحية بأطفالهم وترك أطفال الفلوجة والرقة والموصل بلا أطباء؟

هل نسيتم تعبير ڤيديل كاسترو البليغ عن الحصار الأميركي لبلاده حين قال "الحصار هو قنبلة نووية صامتة" هل نسيتم فلسفة "تجفيف البركة لاصطياد السمك" عن الحصار المدمر للعراق؟ لقد اختلط الأمر على كثيرين حقاً في حمى الحرب الدائرة على التطرف.

مهما كان الطرف الحاكم في المدينة على الأطفال ألا يدفعوا الثمن. ونحن نقصد مئات الآلاف من الأطفال في مناطق الرقة والموصل والفلوجة والرمادي وتدمر وحلب، وليس التركيز على إشاعات مثل داعش تبيع يزيديات في سوريا، وتبيع سوريات في العراق، وتبيع أطفالا في تركيا، وتأكل أدمغة البنات في مرق البازاليا، وتدرب أطفالا أيزيديين على السلاح لاستخدامهم كدروع بشرية. لقد أصبح العالم في دائرة مفرغة حقاً.

ماذا عن قصف الفلوجة والصقلاوية بالبراميل المتفجرة؟ ماذا عن اختطاف مئات السنة وإعدامهم جماعيا في أفلام تنتجها الميليشيات الشيعية اسبوعيا؟ ما معنى خوف الأهالي من العودة للمناطق التي سقطت بيد الميليشيات؟ وما معنى بقاء الناس في مناطقهم التي سيطرت عليها داعش؟

نرى العالم المتحضر يهمل كل تلك الجرائم وينشغل بالبريطانيات المراهقات اللائي هربن إلى سوريا قبل شهرين، خصوصا بعد خبر اتصالهن بأهلهن وابلاغهم خبر زواج اثنتين منهن. وماذا تفعل عجائز مدينة الرقة بصبيات هاربات من بيوتهنَّ؟ لو تركنهن بلا زواج لقال العالم بأنهن ذهبن لغرض "جهاد النكاح" مما يؤذي مشاعر أهلهن، الأفضل تزويجهن وقطع هذه الحكاية.

المضحك حقاً هو منظر الآباء المأساوي أمام الكاميرات. اباء البريطانيات الهاربات يظهرون منهارين نفسيا، ليس خوفا على بناتهم، بل خوفا من الشرطة البريطانية. فأي علامة من علامات "اللامبالاة" يبديها الأب سيدفع ثمنها غاليا. يمكن للشرطة أن تقول بأن الأب يصلي وداعشي، أو أن الأب طلب من البنات تحت التهديد بالذبح الذهاب لداعش. الأب المسلم مسكين ربما يعمل سائق تكسي أو عامل مطعم من أين يأتي بنفقات محامي لو تعرض لهكذا اتهام؟

دائما تقع المصائب على رأس الأب المسلم في النهاية هناك. البنات يأكلن لحم الغنم، ويسهرن مع عجائز الرقة في تلك الحقول البعيدة التي تلمع تحت القمر، ومتزوجات من شباب لم يَمْسَسْ واحدهم يد فتاة قبل الزواج، ويعتقدن بأنهن يخضن أكبر مغامرة خيالية في التاريخ.

المشكلة هي هذا الأب المسكين المحني الظهر بالعمل الطويل، والفقر، والإنتظار، والخوف من قانون مبهم بالنسبة له. هذا القانون الذي يحظر على الأب المسلم التدخل في شؤون بناته الشخصية، فلا رأي له في شؤون العفة والمخدرات والحفلات الليلية ومبيت المراهقات مع عشاقهن، فجأة أصبح له رأي لأنهنَّ هربن وتزوجن في مدن بعيدة يحكمها دواعش. مسكين هذا الأب حقاً، فقط الذين في المهجر يفهمون قلقه وخوفه على نفسه.

الحكايات كلها أصبحت غير مقنعة ودخلت في دائرة التناقض المطلق. نحن بحاجة حقاً لإجابات أخلاقية صريحة، ماذا لو ذهب مئة طبيب -أو طالب طب- مسلم إلى الموصل لعلاج المرضى في مدينة مأهولة بمليوني إنسان؟ هل هؤلاء الأطباء دواعش؟ إرهابيون؟ هل نعتبرهم مجرمين؟

 

أسعد البصري

الاسم عبد الله
الدولة ليبيا

العالم لا يريد ان يستوعب ان الدولة الاسلامية دولة قامت لإخراج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد ومن الظلم للعدل

2015-10-20

الاسم يوسف يوسف
الدولة البرازيل-ساو باولو

العالم مع القوي من هنا نقرء تسليط الاضواء على طلاب او طبيب يسافر لمعالجه اطفال الرقه والموصل والفلوجه ويغضون النظر عن براميل الموت المحرمه دوليا والقصف الجنوني لطائرات الغرب لاهل الرقه والموصل والانبار وكانهم ليسو بشر وتعاملهم امريكا كما عاملت الهنود الحمر لابادتهم

2015-07-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>