First Published: 2015-07-07

مكان آمن للإرهاب

 

بعد سنة من بدء الحملات الجوية التي يقوم بها التحالف العربي والدولي بقيادة الولايات المتحدة نسمع تعليقا يقول: القضاء على الارهاب يتطلب سنوات من الجهد المشترك. هذا بالضبط ما يريد ان يسمعه داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

على افتراض أن هزيمته الممكنة ستكون نهائية، إلى أين سيمضي تنظيم داعش إذا ما خسر حربه وقرر الفرار؟ الجيوش النظامية تعود إلى بلادها حتى وإن وقعت تلك البلاد تحت الاحتلال. أفراد الشركات الأمنة أي المرتزقة يتم تجميعهم أو تجميع أكبر عدد ممكن منهم ومن ثم ترحيلهم بالطائرات او السفن إلى أماكن متفرقة من العالم حيث مراكز شركاتهم.

ولكن داعش ليس شركة أمنية عابرة للقارات. حتى اللحظة لا مقر معلن له خارج العالم العربي. هو شركة لكن من طراز خاص. ليس دقيقا وصفها بالشركة العقائدية. فالتعبير لا يستقيم ذلك لأن شركات القتل لا عقيدة لها، فهي تعمل في خدمة مَن يدفع لها أكثر. ولكن بالمعنى الأخلاقي فإن داعش ليس تنظيما، يقع جوهره في عقيدة يمكنها أن تيسر تصريف شؤون الناس في عصرنا.

عقيدة داعش وجدت لتعزل الناس في سجنها المظلم، ليكونوا ضحاياها الابديين أو يكون القتل مصيرهم المحتم إذا ما بدوا غير منسجمين مع أفكارها وسلوك حملتها. وبهذا يكون التنظيم الارهابي قد ظهر ليحكم أو يفنى في ظل ظروف تاريخية تقع خارج التاريخ البشري العام، بل وخارج الزمن النسبي الذي يأنس له بشر، قُدر لهم أن يقيموا على الأرض التي تشملها خرائطه السياسية.

بعكس ما يُقال من أن داعش انبعث تماما من الارض التي يحتلها الآن من جهة كون تلك الأرض كانت حاضنة له فإن التنظيم الارهابي زحف إلى تلك الأرض كالجراد من خارجها، غير أنه في الوقت نفسه لم يهبط من السماء.

هناك سجلات تضم اسماء مقاتليه ومعلومات عنه تُحفظ في مكان سري. مكان يديره خبراء في الشر، هم على دراية بكل اسرار الارهاب. غير أنه ليس من المؤكد أن مقاتلي التنظيم سيعودون إلى ذلك المكان إذا ما تمت هزيمة مشروعهم بشكل نهائي. لا لانهم لا يعرفون الطريق إليه فقط، بل لأن أحدا في العالم لن يكون في حاجة إليهم إذا ما فشل مشروع دولتهم.

سيُقال "إنهم جاءوا ليموتوا" لذلك فإن البحث في مصيرهم بعد انقضاء زمن مغامرتهم الانتحارية هو نوع من العبث. وهو قول لا يتفق مع حقيقة خوف الدول التي صدرتهم أو غضت الطرف عن ذهابهم إلى مواسم القتل من عودتهم إليها أو لجوئهم إلى أماكن لا تقع على خارطة العنف.

"جاءوا ليموتوا" لذلك تفضل جهات عديدة أن يُقتلوا في المكان الذي جاءوا أو صُدروا إليه. فهل هي عبرة مستخلصة من تاريخ تنظيم القاعدة الذي استبدل موته بولادة تنظيمات أشد عنفا منه وأكثر ضراوة وقسوة في تنفيذ مشاريعها؟

كل كلام في هذا الموضوع يدخل في عالم الخيال.

ما لم يكن يفكر فيه أحد من المبتلين بكارثة داعش أن تكون الحرب على الارهاب مناسبة لإحتواء التنظيم الارهابي وتحجيمه ومنع تمدده.

ولكن هذا بالضبط ما يحصل اليوم.

بعد سنة من بدء الحملات الجوية التي يقوم بها التحالف العربي والدولي بقيادة الولايات المتحدة ليس هناك ما يشير إلى أن تلك الحملات قد أتت أكلها.

"القضاء على الارهاب يتطلب سنوات من الجهد المشترك" هذا ما تردده الجهات صاحبة القرار، فهل صار احتواء التنظيمات الارهابية بديلا للقضاء عليها؟

بالنسبة للارهابيين سيكون ذلك الخبر مصدر سرور، ذلك لأنه يضعهم في صورة مصيرهم الذين لن يكون قابلا للنقاش إلى زمن ليس بالقريب. فالمجتمع الدولي قرر أن يعفيهم من الانتحار مقابل أن يلتزموا بالبقاء في حدود دولتهم التي صارت وسائل الاعلام العالمية تذكرها كما لو أنها موجودة فعلا.

لقد أحرق الارهابيون جوازاتهم وما من دولة ترضى أن تضع ختمها على الجواز الذي أصدره داعش. لذلك فإن مكانا آمنا في العالم لن يكون مناسبا لإقامة الارهابيين مثل المناطق المحتلة التي صارت ولايات داعشية والتي قرر العالم أن يحتويهم فيها.

 

فاروق يوسف

الاسم ماجد محمد المشهداني
الدولة العراق \\ السماوه

تحية لك لانك قلت الحقيقه وستبقى امريكا عدوة الشعوب وصانعة الدمار والحروب والفتن لعن الله الصهيونيه والدواعش وكل الاشرار \\

2015-07-07

الاسم عبدالله حسين الساعدي
الدولة ميسان \\ العراق

حينما تنقرض الامبرياليه ينقرض الارهاب مع تحيات الشيوعيه كفر والحاد لانها تكره الصهيونيه وامريكا وكل المستغلين للدين

2015-07-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>