First Published: 2015-07-11

متى ينتهي عصر الجهاد؟

 

المجاهدون الذين لا يؤمنون أن زمن جهادهم يمكن أن ينتهي من غير الموت لا يمكنهم أن يقبلوا ببقاء بشر تقدم الحياة على الموت.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

منذ أفغانستان والحرب على الروس صار المجاهدون يحيطون بنا من كل جانب. إنهم يتكاثرون ويتجددون ويتنوعون ويجترون مناسبات الذهاب إلى الجنة في جدول وزعت فيه المكرمات والحسنات واسباب الثواب بسلاسة بين مؤمنين بالموت السريع وبين آخرين قُدر لهم أن ينتظروا.

ولأن المجاهدين يحاربون من أجل الموت استشهادا فإن الحرب لذاتها صارت هدفهم.

حرب أفغانستان لم تنته بعد، فهي من نوع الحروب التي لا يمكن أن تنتهي بسبب عبثيتها وضياع أهدافها وعمى الخيال الذي يسيطر على المشاركين فيها، وهم وقودها المتجدد، أولئك المجاهدون الذين لا عمر محدد لهم ولا يصل الواحد منهم إلى سن التقاعد فيترك ساحات القتال لا لشيء إلا لأنه يلقى حتفه قبل ذلك.

وإذا ما كان الجهاد المعاصر قد تم اختراعه بإعتباره أحد الفصول الساخنة من حرب باردة كان العالم يعيشها بين قطبيه، الولايات المتحدة والغرب من حولها من جهة ومن جهة أخرى الاتحاد السوفيتي ومن حوله دول المنظومة الشيوعية في شرق أوروبا، فإن نهاية الحرب الباردة لم تضع حدا لذلك الفصل الساخن.

أحدث ذلك لأن المجاهدين كانوا قد أنفصلوا عن المركز الذي كان يرسم لهم الخطط ويوجههم أم لأن ذلك المركز كان قد وجد في المزاج الجهادي خير وسيلة لشن حرب من نوع جديد، تنحر الشعوب نفسها بنفسها؟

الجهاد الذي يعلو صوته الآن في بقاع عديدة من العالم العربي هو نوع من الحرب الانتحارية التي لا تشن من أجل الدفاع عن كرامة وحرية الإنسان أو تحرير أرض أو الحفاظ على عرض أو حماية ثروة أو محاربة فساد بل أن ما يفعله المجاهدون يهبنا صورة معكوسة تماما.

فكرامة الإنسان مهدورة وحريته مصادرة وثروته منهوبة وعرضه منتهك وأرضه مسلوبة في كل جزء، رفع عليه المجاهدون رايتهم المزينة بلفظ الجلالة.

المجاهدون ليسوا متمردين على سلطة فاسدة بل هم خلاصة الفساد التي صنعت سلطة تحتمي بالجهاد، كونه وسيلة لإلهاء البسطاء من الناس بفكرة إسبقية الحرب على الكفار من أجل نيل الرضا الآخروي على التفكير بأمور دنيوية كالوطن والثروة والحرية وغيرها من الأمور المستوردة من الغرب.

لقد ولدت حرب أفغانستان الجهادية ضد الروس حروبا جهادية ضد المسلمين، العرب منهم بالخصوص. أكان لزاما على المجاهدين أن يتركوا مهنة الجهاد لأن حرب أفغانستان الأولى قد انتهت بهزيمة الروس؟

كان الافغان بعد أن طردوا الروس قد انشغلوا بحرب أهلية انتهت بانتصار حركة طالبان، غير أن طرد الافغان العرب من أفغانستان كان واحدة من أهم مفردات تلك الحرب. فهل كان على الافغان العرب أن يذهبوا إلى بيوتهم متقاعدين من غير أن ينجزوا حلمهم في الموت؟

سيبدو التخلي عن ذلك الحلم نوعا من الخيانة لفرض الجهاد من وجهة نظر المجاهدين الذين نذروا أنفسهم للموت.

تلك فكرة قد لا تستوعبها مجتمعات تطمح إلى الاندماج بالعصر من جهة انحيازه لفكرة الحياة بإعتبارها فضاء للكرامة والحرية والمساواة والبناء والتقدم. عصر يكون فيه الإنسان هو سيد الكائنات بعقله وخياله وقوة ارادته البناءة.

لم يكن الموت المجاني الذي تنطوي عليه فكرة الجهاد ليقع في قاموس تلك المجتمعات، وهو ما صنع منها عدوا، وضعه المجاهدون نصب أعينهم، فكانت حرب الاخوان على شعب مصر وحرب حزب الله وجبهة النصرة على شعب سوريا وحرب داعش وميليشيات الحشد الشعبي على شعب العراق نتائج متوقعة لذلك الصدام التاريخي الذي كان قدرا محتوما.

فالمجاهدون الذين لا يؤمنون أن زمن جهادهم يمكن أن ينتهي من غير الموت لا يمكنهم أن يقبلوا ببقاء بشر تقدم الحياة على الموت. فتلك من وجهة نظرهم ضلالة لا يمكن السكوت عليها.

المجاهدون يقاومون الحياة بإعتبارها نوعا من الضلالة. لذلك ستبقى مجتمعاتنا مهددة بالموت ما لم تنهي بنفسها عصر الجهاد الكاذب.

 

فاروق يوسف

الاسم سادة الكائنات
الدولة بعقله وخياله وقوة إرادته

\'عصر يكون فيه الإنسان هو سيد الكائنات؟\' مو احتلت أميركا العراق وسوتهم سادة الكائنات بعد شتريد؟ طلابة؟

2015-07-11

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>