First Published: 2015-07-12

الأسوأ 'ادارة الظهر' للبنان

 

يبررون حربهم على الشعب السوري بأن التنظيمات التكفيرية تقتل باسم الدين. باسم ماذا يقتل حزب الله السوريين اذا؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

بداية، لا أحد في لبنان ولا في العالم العربي ولا الاسلامي يريد اسقاط سوريا.

ما يريده كل هؤلاء هو اسقاط النظام السوري، اي اسقاط النظام المخابراتي الديكتاتوري الامني الاسدي او نظام العائلة المجرمة والفاسدة.

ولنتذكر، ان المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي بدأت في درعا كانت "متواضعة" جدا، محاكمة ومحاسبة عاطف نجيب. ولعل ردّة الفعل الاولى آنذاك، بتهديم تماثيل الاسد الاب وتمزيق صور آل الاسد ومهاجمة مركز المخابرات، خير دليل، على ان مشكلة الشعب السوري كانت مع نظام العائلة وحاشيتها.

لا احد يريد اسقاط سوريا قلب العروبة النابض، ولا تدمير جيشها العربي الباسل الذي قدّم اغلى التضحيات.

ومن يرى ان العدو الاسرائيلي مرتاح لتدمير سوريا، وهذا صحيح وطبيعي من وجهة تظر عدو، كان عليه ان لا يساهم بتدميرها. فالذي دمّر سوريا هو النظام الاسدي والذين دعموا هذا النظام البائد بالسلاح والمال والبراميل والميليشيات و"الفيتوات".

وكان على "الممانعة" و"المقاومة" ان لا تدع اسرائيل "ترتاح" على الاقل، على مدى تسع سنوات.. بحجة انشغالها بمحاربة الشعب السوري "الشقيق".

نعم الاسد وحماته هم من دمروا سوريا ودمروا جيشها وتراثها واهلها. وطبعا ساهم في تدمير سوريا "الاصدقاء" الذين غضّوا الطرف والنظر عن جرائم الاسد الذي "جذب" الارهاب الى سوريا.. وعن انتهاكاته اليومية على مدى خمس سنوات.

واذا كانت سوريا تدمّر لانها "ممانعة" فلماذا كان عليكم المساهمة العسكرية المباشرة بتدميرها وقتل شعبها.. دفاعا عن نظام مستبد وجائر.

تعيّرون التحالف "الخليجي" على فشله "الذريع" في اليمن بعد 107 ايام من القتال، وتعتبرون الحرب السعودية وحلفاءها على اليمن "دون اهداف".

ولكن، ماذا عن حرب الـ 1700 يوم على الشعب السوري والتي كان هدفها المعلن، حماية المقامات الدينية وفيما بعد حماية ارباب النظام الفاسد؟

هل تساءلتم يوما: كيف ان قتل الشعب السوري يخدم الممانعة، وهل كانت لتكون سوريا ممانعة لولا شعبها البطل، وما قيمة "الممانعة" من دون شعب تساهمون مع النظام بقتله وتجويعه وتشريده؟

نعم، "الارهاب التكفيري خطير" وخطير جدا لانه "يعتمد القتل على اساس ديني وليس سياسيا" كما تقولون، لكن هل قتل ان الشعب السوري ليس خطيرا؟ وهل ننسى ان دخولكم "القصير" كان دينيا للدفاع عن ابناء الطائفة داخل الحدود السورية وغرقكم فيما بعد بالوحول السورية كان بحجة حماية مقام السيدة زينب وباقي المقامات الدينية؟ فاين "الاساس السياسي" لدخولكم سوريا وقتل شعبها؟ وهل التدخل في سوريا لاسباب دينية كان مجرد "خدعة" لمناصريكم وللشعب اللبناني؟

ولماذا المسموح لكم ممنوع على سواكم؟ وهل استعمال طيران التحالف السعودي في اليمن جريمة وعدوان، فيما قصف طيران النظام السوري لشعبه بالبراميل والكيماوي حق مشروع؟

ولماذا التحالف الايراني الروسي ضد الشعب السوري ولحماية النظام تحالف "مقدّس"، فيما التحالف الخليجي جريمة وعدوان؟

واخيرا، "النزول عن الشجرة" مطلوب من الجميع، مطلوب في لبنان اولا والنزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية. ومطلوب عدم "ادارة الظهر" للبنان والتورط في الحرب السورية رغما عن ارادة اكثر من نصف الشعب اللبناني وعدم تقديم المصالح الاقليمية على المصلحة الوطنية اللبنانية. والمطلوب انزال مرشحكم "الميمون" وصهره "المغرور" عن الشجرة لتسهيل عمل المؤسسات الدستورية.

والمطلوب "النزول عن الشجرة" بالاقلاع عن نظرية "تصدير الثورة" والالتفات الى الشعب الايراني الفقير. والمطلوب مساهمتكم ومساهمة ايران وروسيا بانزال بشار الاسد وحاشيته عن شجرة السلطة والاصغاء لصوت الشعب الثائر على النظام الفاسد والمجرم في سوريا.

والمطلوب احترام ارادة الشعب الاوكراني بالاستقلال والحرية، وعدم تصدير الاسلحة لقتل الشعب السوري. والمطلوب احترام ارادة الشعب السوري والنظر قليلا الى مشعل الحرية في واشنطن والاقلاع عن عقد الصفقات النووية على حساب الشعوب الطامحة للحرية.. والمطلوب ممن يسمون انفسهم زورا "اصدقاء الشعب السوري" على حساب الصفقات التجارية.. ان يحترموا ديمقراطيتهم المشبوهة.

ويبقى الأسوأ لبنانيا "ادارة الظهر" للبنان.

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
المزيد

 
>>