First Published: 2015-07-14

الحالمون في نهاية السيسي

 

الشعب حين انهى مغامرة الاخوان، قرر أن لا يكون ضحية دائمة لخديعة مؤقتة اسمها الأخوان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

عبدالفتاح السيسي هو رئيس مصر الآن، وهو ابن المؤسسة العسكرية المصرية الذي أنهى حكم جماعة الاخوان المسلمين في مصر.

سيسجل له التاريخ تلك المأثرة.

الرجل الذي انقذ مصر من كارثة، ستتخطى آثارها لو أنها وقعت حدود مصر لتغير الخرائط الثقافية والاجتماعية قبل السياسية في المنطقة.

فجماعة الاخوان التي هي تنظيم دولي لم تكن ترى في مصر إلا غنيمتها الكبرى التي ستفتح لها الطريق للاستيلاء على غنائم أخرى لن تكون أقل اهمية من مصر.

غير أن سنة واحدة من العبث الاخواني بالسلطة ومن خلالها بالحياة السياسية والقوانين وسبل العيش والاخلاقيات العامة كانت كافية لكي يشعر الشعب المصري بالخطر. وهو ما دفعه وهو المعروف بصبره الطويل إلى البحث عن منقذ.

ولأن ثقافة الشعب قائمة على تكريس صورة البطل فقد كان السيسي هو ذلك البطل الذي ظهر في اللحظة التاريخية المناسبة.

وإذا ما كانت أبواق الاخوان لا تزال تعزف مقطوعة الانقلاب على الشرعية، يمكننا أن نقول بثقة إن ذلك الانقلاب كان قد وقع يوم خرج الشعب بالملايين إلى الشوارع رافضا استمرار حكم المرشد.

لقد انقلب الشعب وهو مصدر الشرعية على الاخوان من أجل استعادة الشرعية وليس من أجل تغييبها. صناديق الاقتراع التي لا يزال الاخوان يتمسكون بنتائجها هي ملك الشعب الذي وضع فيها أوراقه وليست ملكا لأحد سواه.

لقد استعاد المصريون أصواتهم حرصا منهم على مصر. فهل تخيلت جماعة الاخوان من خلال وصولها المفاجئ إلى السلطة أن المصريين سيتخلون عن وطنيتهم التاريخية من أجل أن يمر مشروعها السياسي الذي كان يبدأ بنبذ فكرة الوطن؟

مصر التي يهيم بها المصريون غراما كان من الممكن أن تخسر وجودها وطنا لو أن الجماعة الارهابية استمرت في سرقة أصوات الناخبين.

شعور المصريين بالخطر هوالذي دفع بالسيسي إلى الواجهة.

قبل ذلك الوقت لم تكن السلطة خيارا مطروحا لا على السيسي ولا على سواه. كل حديث عن انقلاب عسكري سيبدو مضحكا قياسا بما كان التحول في المزاج المصري قد انطوى عليه من خيارات سياسية قائمة على التوجه الديمقراطي.

غير أن جماعة الاخوان التي استطاعت أن تنحرف بالمزاج الشعبي الديمقراطي لتتمكن منه ولتقفز من خلاله إلى السلطة لم تكن وفية لذلك المزاج حين قررت أن تنزع أقنعتها لتظهر على حقيقتها تنظيما شموليا في نزعته الفكرية القائمة على رفض كل ما يمت بصلة إلى الديمقراطية في جميع تجلياتها وليس في الجانب السياسي منها فقط.

كان الشعب المصري شجاعا في محاولته الجريئة وغير المسبوقة لاستعادة الشرعية ولم يكن السيسي إلا واحدا من أبناء تلك المحاولة التاريخية.

وإذا ما كان الاخوان قد خططوا لتسليم البلد إلى الفوضى الشاملة إذا ما تم نزع السلطة من أيديهم فإن السيسي بإعتباره قائدا للجيش كان قد قام بواجبه في حماية البلد حين أداره مؤقتا قبل أن يتم انتخابه رئيسا.

لذلك فإن الحالمين بنهاية السيسي انما يفكرون بطريقة دسائسية سبق للشعب المصري أن أجهضها. وهم في ذلك انما يظهرون انفصالهم عن الواقع الذي صنعه الشعب حين انهى مغامرة الاخوان وقرر أن لا يكون ضحية دائمة لخديعة مؤقتة، كان الجهل بأسس الديمقراطية وأساليبها واحدا من أهم أسبابها.

لم يكن الشعب كارها للديمقراطية حين جرد حكومة محمد مرسي من شرعيتها حين سحب الثقة منها، بل فعل ما تمليه عليه الديمقراطية من تفاعل حر وحيوي مع مبادئها وبالاخص مبدأ المشاركة في الحكم، وهو المبدأ الذي سعى الاخوان علانية إلى الغائه من الحياة السياسية.

السيسي هو الابن الحقيقي للتحول الجبار الذي صنعه الشعب المصري حين رفض أن يستبدل حكما شموليا بآخر يكون أكثر شمولية منه.

 

فاروق يوسف

الاسم مصري مقيم بالخارج
الدولة حاليا الكويت

اذا قامت الثورة ضد السيسي فماذا تقول أيها الكاتب؟

عدت إلى مصر ثم غادرتها لأنني اختنقت ... انتظر الفرج

السيسي لم يكن يوما منقذا بل لعنة وفتنه أتمنى أن يخرج العسكر عن الحكم ويكتفي الاخوان المسلمون بالدعوة والتربية

ويدعون الشعب المصري يقرر مصيره دون...

2015-07-29

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>