First Published: 2015-07-15

'ربيع' إيران تهديد سياسي للخليج

 

رفع العقوبات هو بالنهاية ربيع شيعي إيراني دولاري قادم بلا شك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

كانت المرة الأولى التي رقصت فيها المدن الإيرانية هي في شتاء 2006 حين أُعدم صدام حسين ليلة عيد الأضحى، ويبدو أنهم يرقصون اليوم في نهاية رمضان للمرة الثانية، بعد الإعلان عن إبرام اتفاق نووي تاريخي، سينهي سنوات من العقوبات الاقتصادية وعقودا من العزلة الدولية.

رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران سيمنحها مباشرة 150 مليار دولار من الأموال المجمدة في الخارج بسبب العقوبات، اضافة الى عقود اقتصادية ضخمة مع الشركات الأوربية والأميركية المتعطشة للسوق الإيرانية المغلقة منذ أربعة عقود. ستمطر الدنيا ذهباً على إيران.

النجاح الإيراني سيجلب النجاح الخليجي بالضرورة. فبالرغم من وجود تخوف خليجي من نوايا إيران، هناك تنافس خليجي على المنافع الإقتصادية من رفع الحصار الإقتصادي عن إيران. الخليج أهم معبر تجاري إلى إيران وشريك اقتصادي أساسي.

ومهما يكن من أمر فإن إيران تظل مخلصة لعقيدتها وطموحها، وإن رفع العقوبات هو بالنهاية ربيع شيعي إيراني دولاري قادم بلا شك. فلو كانت هناك إمكانية لدفع الدولة الإسلامية بعيدا عن العراق لأصبح الإقتصاد الشيعي السنوي بين العراق وإيران فقط مساويا للإحتياطي السعودي 700 مليار دولار.

من المثير حقاً أن يكون التفتيش على السلاح العراقي بالجوع والحصار وموت الأطفال، بينما التفتيش على السلاح الإيراني بالحوافر والحوار ورفع العقوبات والمشاريع الكبرى. أعتقد هذا هو الفرق بين الدولة-الأمة التي يحكمها مشروع عقائدي، وبين الدويلة الوهمية مثل العراق التي كان يحكمها دكتاتور متقلب المزاج.

على العلمانية العربية أن تتفضل وتفسر لنا سبب امتلاك دولة دينية يقودها رجال دين التكنولوجيا النووية. الطريف هو خبراء الإرهاب الغربيون يقولون بأن القضاء على التطرف الديني لا يمكن أن يتم إلا بإغلاق شركات التواصل الإجتماعي والتكنولوجيا الحديثة. كما يبدو أن المتطرفين يستطيعون بناء دولة والتعرض لحصار أجنبي وحروب وتأسيس جيش وأسلحة نووية كما نرى في حالة إيران. وكذلك يتميزون بالتنظيم والإنضباط وحسن استخدام التقنية العالية للتواصل والإعلام كما في حالة الدواعش. فأين المتخلفون الإسلاميون الظلاميون الذين كانوا يعارضون استخدام السيارة واللاسلكي ويجب القضاء عليهم لأجل التقدم؟

ما يهمنا هنا هو تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه يجب التعجيل بالوصول إلى اتفاق لغرض التعاون في القضاء على الإرهاب. وكيف يكون هذا التعاون والعلاقات سيّئة مع العرب كما صرح هاشمي رفسنجاني مؤخرا "العلاقات الیوم تشبه الفترة التي كانت إبان الحرب مع العراق تقریبا، فهذه البلدان كانت تدعم صدّام باستثناء سوریا التي كانت العلاقات معها جیدة ولها خلافات مع الشق الثاني من حزب البعث في العراق." وكيف يتعاون العرب مع إيران للقضاء على الجهاديين السنة ودعم الجهاديين الشيعة وحزب الله وبشار الاسد؟ يبدو بأن هذا التعاون غير ممكن بهذا الشكل.

الخليج قد لا يثق بعملاق ينهض بقيادة ولاية الفقيه خصوصا وأن أوباما لا يتردد بوصف إيران "قوة إقليمية ناجحة جداً". العرب يشعرون بمرارة وخيانة الولايات المتحدة لأصدقائها، ومن جهة أخرى رأينا استحالة تحالف الأكراد وتركيا ضد الدولة الإسلامية أيضاً. فقد خرج الجنرالات الأتراك لأول مرة عن صمتهم، والجيش يعارض منح الأكراد الدعم العالمي لخوض هذه الحرب التي يمكن أن تتحول إلى حرب استقلال كردي وانهيار لتركيا بأية لحظة.

رفع العقوبات عن إيران بهذا الشكل الذي يضيء المدن الفارسية، ويدفع الفتيات للرقص في شوارع طهران وأصفهان وشيراز ومشهد لابد أن يكون له معنى. وأحد معانيه بأن الدول يمكن أن تتصادم مع الدول العظمى وتنتصر لإرادتها القومية كما حدث في حالة إيران. فبعد أربعة عقود تعود الولايات المتحدة للتعامل مع إيران كشريك لا كتابع.

المسلي حقاً هو متابعة الكتاب العرب المتحمسين لوجهة النظر الأميركية دائماً، فهم يقولون لنا اليوم إن الرئيس الأميركي ليس المساهم الوحيد في صنع التاريخ في الشرق الأوسط. روسيا والصين شريكان استراتيجيان في علاقاتهما مع الجمهورية الإسلامية، وهذه الشراكة ستنمو وتتعزز كثيراً عبر نادي «شنغهاي» فيما نادي «بريكس» كان السند الكبير لإيران وحليفها في دمشق مذ كانت دول «بريكس» في مجلس الأمن.

لم يبق أمامنا سوى دعم السياسيين المعتدلين في إيران ضد المحافظين المتشددين، تماماً كما نفعل مع السياسيين العراقيين المدعومين من الأميركان. ألسنا ندعم مقتدى الصدر ضد العامري، وأياد علاوي ضد الخزعلي، وحيدر العبادي ضد المالكي. هذا دوران عربي حول الذات بسبب الصدمة التي نحن فيها. صدمة إيران كعملاق اقتصادي بلا عقوبات، وصدمة داعش كعملاق عسكري سياسي بلا استراتيجيا للقضاء عليه.

لا تستطيع الدول الخليجية رفض الصفقات المليارية المربحة مع إيران، بعد رفع العقوبات وتضخم المشاريع الأجنبية فيها، كما لا تستطيع تركيا رفض المليارات التي تأتيها من التبادل التجاري الضخم مع الدولة الإسلامية.

ربما السعودية والبحرين ستتضرران قليلا بسبب هبوط متوقع لأسعار النفط وكذلك بسبب مشاريع إيران السياسية المعادية للبحرين. الولايات المتحدة من جهتها تبدو في ورطة فالعرب يريدون منها إعلان الحرب على إيران والحوثيين والإخوان المسلمين والدولة الإسلامية في وقت واحد، وهذا غير ممكن. خصوصا وأن دول المنطقة منقسمة فقطر وتركيا تؤيد الإخوان المسلمين، والشيعة العرب والعراق يتعاطفون مع الحوثيين وإيران.

مشاكل العرب ليست بالضرورة مشاكل الولايات المتحدة، ويبدو بأن المشكلة الأساسية اليوم هي الصعود الصاروخي للدولة الإسلامية وليس إيران. من الواضح بأن هناك عالما جديدا يتشكل أمامنا، إلا أنه قد يكون على حساب العرب ومستقبلهم.

 

أسعد البصري

الاسم # الاس
الدولة دولة الاستغراب

## لاتستغرب سخرية الكاتب من تجمع عالمي عملاق مثل مجموعة بريكس وشنغهاي ##ياترى هل الجامعة العربية ومجلس التعاون هي اللاعب الدولي لاسباب طائفية ايضا ودائما وابدا ؟ افيدونا ### ويكي تنقذ التائه##

2015-07-15

الاسم فهد السعيد
الدولة الخليج العربي

الخليج بحاجة الى قليل من التواضع والواقعية لابد من الجلوس مع ايران والحوار معها الدول الكبرى جلست معها فلاداعي للنفخة الفارغة ورحم الله امرءا عرف حجمه الحقيقي وكذلك الكتاب الذين ينفخون ويزبدون عليهم ان ينزلو من الشجرة

2015-07-15

الاسم HAMDY
الدولة CAIRO

بدل هذا الندب والنواح والتحريض الطائفي الذي هو بضاعة الفاشلين ليخرج العرب من الكهف ويمتلكوا زمام العلم والتكنولوجيا فلن تقف بوجههم قوة وفوقها مشغولين بالتآمر والنفاق ولهذا من سيء الى اسوأ

2015-07-15

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>