First Published: 2015-07-18

عراق الطوائف هو هدف المشروع الاميركي

 

كان السيستاني وحوزته نائمين على وسادة الفتاوى القديمة يوم ايقظهما المحتل ليضعهما في مكان لم يكن يحلما فيه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل كان ظهور داعش في العراق بمثابة ضربة مميتة لفكر المصالحة الوطنية التي كان يسعى إلى سحب البساط من تحت اقدام رجال الدين الذين بسطوا سيطرتهم على المشهد السياسي حين وظفوه في نظام المحاصصة من خلال التحشيد الطائفي؟

منذ اليوم الاول للاحتلال الاميركي عام 2003 كانت رسالة المحتل الى العراقيين تتجه إلى تمتين مكانة رجل الدين الايراني علي السيستاني، بإعتباره المرجعية الوحيدة لا للامور الدينية وحدها بل وأيضا للشؤون السياسية.

لقد كانت البيانات الاميركية تلح على التطرق إلى الدور العظيم الذي لعبته المرجعية الدينية في التقليل من خسائر المحتل من خلال حث أتباعها على عدم مقاومته بل والتعاون معه وهو الذي كان مصرا على أن يبنى مستقبل العراق على أساس توزيعه حصصا بين الطوائف الاعراق.

فهل كان الاحتلال قد لجأ إلى البعد الديني بوجهه المذهبي بإعتباره نوعا من الحماية لمشروعه الهادف إلى تدمير العراق دولة موحدة وتمزيق النسيج المؤتلف للمجتمع العراقي؟

فالسيستاني لم يكن رمزا لوحدة العراقيين ولن يكون كذلك.

كما أن السيستاني رجل دين محافظ ينتمي إلى عصر ما قبل الدولة الحديثة وهو لا يفهم شيئا من حاجات المجتمع المعاصر.

والنقطة الأكثر اثارة للإستفهام تكمن في أن مرجعية النجف كانت قبل سنوات قد اتخذت موقفا مناوئا بل ومتشددا في استيائها إزاء ما كان يفعله رجل الدين محمد صادق الصدر من خلط بين السياسة والدين.

كان الصدر قد انتهى مقتولا بعد أن ناهض حوزة النجف الصامتة بحوزته الناطقة. وكان المقياس بالنسبة له سياسيا بشكل مطلق.

كان السيستاني وحوزته نائمين على وسادة الفتاوى القديمة يوم ايقظهما المحتل ليضعهما في مكان لم يكن يحلما فيه. مكان سيضمن لهما صدارة في المشهد السياسي، بالرغم من أن ذلك الموقع بسبب تلفيقه لم يكن مستقلا وحرا بقدر ما كان يستجيب لمتطلبات الوضع السياسي القائم على الفساد.

كانت المرجعية في حقيقتها قيد الاستعمال من قبل الاميركان أولا وثانيا من قبل السياسيين العراقيين ولذلك يمكننا أن نفهم سر صمت المرجعية عن الفساد الذي سلم اجزاء عظيمة من الشعب العراقي إلى الفقر والتهميش والعزل والحرمان.

وكما أرى فإن المرجعية التي دخلت على الخط السياسي غير مرة كانت قد شكلت منفذا لتمرير الكثير من الاوضاع الشاذة التي سعى المحتل وسياسيوه العراقيون إلى تطبيعها وكان في مفدمتها الموقف المتواطئ مع اتساع النفوذ الايراني في العراق.

لم يكن ينقص المرجعية لتفتي بجواز التدخل الايراني من خلال واجهة عراقية هي ما سمي بالحشد الشعبي سوى ظهور تنظيم داعش، بعد سنوات طويلة من العزل الطائفي الذي كان بمثابة حاضنة للأفكار اليائسة من إمكانية استعادة العراقيين للحظة التراضي الوطني التي كان الجميع فيها مواطنين في دولة موحدة، مستقلة الارادة؟

لقد أُجهضت بظهور داعش كل الرؤى التي كانت تتطلع إلى أن تكون صدمة الحكومة التي يتزعمها الشيعة بفساد حكومة المالكي الذي سلم البلاد إلى الإنهيار الاقتصادي والاخلاقي بداية للتفكير في تحرير السياسة من بعدها الطائفي ومن ثم اعادة السيستاني وسواه من رجال الدين إلى سراديبهم المظلمة.

بسبب داعش مُررت خيانات كثيرة، كان أخطرها القبول بالحرس الثوري الايراني طرفا في الحرب على الارهاب الذي صار اختصاصا سنيا حسب التصنيف الرسمي، الأمر الذي كان من شأنه أن يعيد المسألة العراقية إلى المربع الذي اخترعه المحتل الاميركي من أجل أن يكون مرجعية لكل ما يشهده العراق من تحولات تتعلق بمصيره.

اليوم لا يمكن القبول بعراق يقع خارج حدود سلطة المرجعية.

عراق الطوائف هو هدف المشروع الاميركي وليس وسيلته.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>