First Published: 2015-07-20

أطول الحروب وأقساها

 

هل يبالغ الاميركيون حين يتحدثون عن زمن لا يقل عن عشر سنوات يتطلبه الصراع من أجل القضاء على داعش؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لن تكون هزيمة داعش ميسرة وقريبة". هذه هي خلاصة ما انتهى إليه الخبراء الاميركيون في تحليلهم لوقائع الحرب على التنظيم الارهابي والنظر إلى نتائجها من جهة تأثيرها المباشر على الصراع.

وهم في ذلك لا ينفخون في الناي نفسه الذي تنفخ فيه الحكومة العراقية ومن حولها ميليشيات حشدها الشعبي ومن خلفهم ايران بحرسها الثوري.

لا يتعلق الامر باستعادة قرية هنا وبلدة هناك ومن ثم اعادتهما إلى داعش في معارك عبثية يغلب عليها الطابع الدعائي والتعبئة الطائفية.

لقد استطاع التنظيم الارهابي ان يستولي على مدن كبيرة آهلة بالسكان المدنيين. ولم يكن ليقوى على القيام بذلك لولا هزال الارادة وضعف العزيمة وانهيار الشعور بالمسؤولية لدى الطرف الآخر. وهو طرف قرر في لحظة طيش أن لا يكون مسؤولا عن حماية أجزاء شاسعة من أرض العراق، مفرطا بوحدته.

هل يبالغ الاميركيون حين يتحدثون عن زمن لا يقل عن عشر سنوات يتطلبه الصراع من أجل القضاء على داعش؟

كان العراقيون من جهتهم قد بالغوا حين حددوا زمنهم بالاسابيع لاستعادة المدن المحتلة، فإذا بجيشهم ينهار غير مرة وإذا بحشدهم الشعبي يقف عاجزا عن دخول الرمادي او الفلوجة من قبلها.

ولكن إذا ما افترضنا وجود مبالغة أميركية وهو أمر متوقع فإن المبالغة تلك لا تصل إلى مضاعفة الزمن الذي يتطلبه القضاء على داعش مرتين وإلا كانت تلك المبالغة نوعا من الكذب المفضوح الذي يمكن أن يعرض صاحبه إلى السخرية.

لننصت إلى الصوت الذي يقول إن الحرب على داعش ستستغرق عددا من السنين انطلاقا من الواقع الذي يؤكد أن سنة مرت منذ أن احتل داعش الموصل من غير أي فعل حقيقي يشير إلى القدرة على استعادتها.

ستكون هناك سنوات من الحرب على داعش إذن.

سنوات لا يمكن قياسها إلا بما ستجلبه معها من عذاب والم ووجع ويأس ومهانة للمشردين والمهجرين والنازحين واللاجئين من أبناء المناطق التي أحتلها داعش والتي ستكون مواقع ساخنة لتلك الحرب الضروس.

وإذا ما أخذنا في نظر الاعتبار الوضع الرث والمزري الذي وصل إليه الاقتصاد العراقي في ظل فساد غير مسبوق، حيث تعجز الحكومة في ظله عن دفع رواتب عمال عدد من المصانع سيكون السؤال عن الجهة التي تمول تلك الحرب عبثيا.

من المؤكد أن الحكومة العراقية وهي الجهة الملزمة بتمويل تلك الحرب لن يكون في إمكانها أن تفي بالتزاماتها المالية على الجانبين: جانب المجتمع وجانب الحرب. سيكون عليها حينها أن تختار جانبا منهما لكي تنفق عليه. وهو خيار صعب، بل وانتحاري. فهي إن اختارت المجتمع ستخسر الحرب، اما إذا اختارت الحرب فإن المجتمع سينتفض عليها ويسقطها.

من جهتها فإن ايران لن تتدخل في صراع، ستكون مضطرة إلى إعتباره صراعا محليا، بالرغم من أنها كانت قبل توقيع الاتفاق النووي قد أرسلت آلافا من الحرس الثوري إلى العراق بهدف المشاركة في محاربة داعش.

لا يعني ذلك الموقف أن ايران سترفع يدها عن العراق بل يعني أنها ستتحاشى الذهاب إلى المناطق الحساسة التي هي من حصة الولايات المتحدة.

ربما تحسم الحرب على داعش بطرق آخرى، وهو ما يعول عليه خبراء السياسة الغربيون، غير أن تلك الطرق يتطلب انجازها وقتا طويلا، من المؤكد أن شعبا مشردا ونازحا ومهجرا في العراء، من غير أن تبدي الحكومة أي اهتمام به لن يقوى على البقاء حيا إلى أن ينتهي الخبراء من تجفيف منابع التطرف التي تغذي داعش بالمال والرجال.

ما يجب والحالة هذه أن يعرفه الشعب العراقي أن الخروج من الفخ المأساوي الذي أوقعته فيه سياسات نوري المالكي سيتطلب جاهزية لحرب هي الأطول والأقسى في عصرنا الراهن.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
صدمة اردوغان والصمت الاوروبي
2017-03-14
تونس ومزاج الثورة
2017-03-13
المزيد

 
>>