First Published: 2015-07-22

تلاشي شهرة المشاهير

 

لم يعد بوسع المرء معرفة مئات المغنيين والممثلين وان ظهروا باستمرار على الشاشة بعد ان تعددت البدائل أمامه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

كم مطرب يظهر في التلفزيون ولا نعرفه؟

ميزة السفر على درجة رجال الأعمال ليست بالخدمات المقدمة، بقدر الإحساس بالتفرد والاسترخاء، كأنك تسافر وحدك، الآخر بوده وتطفله يبدو لك غير موجود إلى حد ما.

اقترحت مجلة الخطوط التي أسافر على طائرتها على المسافرين أن يستعيدوا بأربعمئة كلمة قصة طريفة مرت عليهم أثناء السفر، وهو مقترح ينم عن ذكاء تجاري وصحفي في آن، عندما تمتزج التجارب والثقافات وتتقارب المصائر والقصص، كنت أتأمل الفكرة المدهشة وآملُ نفسي بقصة طريفة أكتبها بمجرد اختياري مقعدي.

اكتمل عدد المسافرين على ما يبدو وبقي المقعد الذي بجواري شاغرا، وهو ما منحني فرصة مضافة للاسترخاء، وبينما أمتع نفسي بمثل هذه الفكرة صعد آخر المسافرين إلى الطائرة على ما يبدو، مبتسما يحدق في الوجوه بامتنان، ولا تحمل ابتسامته أي فرصة للاعتذار مع أنه لا أحد شعر بتأخره، واتخذ مقعده جواري وبدا وكأنه ينتظر شيئا من المسافرين على قلة عددهم، التفاتة على الأقل أو ما يشبه رد الجميل على ابتسامته أثناء الصعود.

كانت المجلة مغرية فمتنها الإنكليزي جاور العربي بذكاء تصميمي وكان يمكن مطالعتها من الجانبين، الأمر الذي جعلني مشدودا إليها حتى استقر مسار تحليق الطائرة وفتحنا الأحزمة. دون أن أتبادل مع جاري المسافر غير ابتسامات الترحيب، مع أني شعرت بقلقه ورغبته بالكلام.

استخرجت كمبيوتري مؤملا نفسي بالانترنت على ارتفاع آلاف الأقدام وهي ميزة أخرى توفرها الخطوط التي أسافر عليها ليس لمسافري درجة رجال الأعمال وحدهم بل حتى للدرجة السياحية، والانترنت أثناء السفر خدمة فائقة الروعة لأنها تقتل الوقت والملل وتعيد الاطمئنان المفقود بالرحلات الطويلة.

شعرت بالتفاتة جاري والتحديق بشاشة كمبيوتري، مبادرا بالكلام المقطوع بيننا مع أن الرحلة قطعت نصف المسافة إلى لندن “ها أنت تتحدث العربية وتقرأ بها!!” كأنه يلومني على عدم الحديث. أجبته بنعم أتحدث العربية، كانت إجابتي أشبه بجواز استمرارية الكلام بالنسبة له، فقد كان ينتظر أن يبادر الآخرون بالكلام معه وإطلاق التحيات والإعجاب.

سألني إن كنت أشاهد التلفزيون، فأجبته بنعم واضحة أشاهد التلفزيون! لكنها لم تشف غليله، دون أن أدرك ما يصبو إليه، كنت أجيب على أسئلته بتلقائية دون أن يخطر ببالي إطلاق أي سؤال عليه.

وفي طريقنا إلى بوابة العبور بعد الهبوط كان الرجل ليس ببعيد عني عندما استوقفه رجل عربي مع أسرته بتحية ساخنة مبديا الإعجاب بغنائه وخصوصا فيديو كليب… قال له “أنا وكل أفراد أسرتي نذوب في غنائك وفنك”.

لم أعرف اسم جاري في السفر الذي ربما يظهر في عشر فضائيات غنائية بوقت واحد، على الأقل كي أبحث عن أغانيه في يوتيوب.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم متابع
الدولة لندن

2015-07-23

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الضغائن تهدد وسائل الإعلام
2017-05-21
الرقص ناخب بلا صوت!
2017-05-16
المرشد الأعلى لفيسبوك
2017-05-14
لا أقراص مهدئة قبل المناظرة التلفزيونية
2017-05-07
غبطة الراديو
2017-05-02
فكرة متطرفة لإنقاذ الصحافة
2017-04-30
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
مفعول النعامة ليس مجديا مع فيسبوك
2017-04-09
المزيد

 
>>