First Published: 2015-07-22

عراق العجم لخامنئي وعراق العرب للبغدادي

 

صفقة بين أقطاب الإرهاب الديني وقد لا تنتهي هنا، لا أحد يعلم ما سيحدث. فلا تبدو إيران مخلصة للأميركان، ولا يبدو البغدادي خائفاً من إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

بعد اتصالات الشاه رضا خان بألمانيا خلال احتلال الجيش النازي لباريس 1941، اجتاحت القوات البريطانية والروسية الأراضي الإيرانية وأجبرت الشاه على التنازل عن عرشه لولده محمد رضا بهلوي. كان ذلك الشاه المخلوع مجرد عسكري من أسرة فقيرة قام بانقلاب على القاجار، ولبس التاج بيديه، مطلقا على نفسه لقب "بهلوي"، وفي ليلة نفيه إلى جنوب أفريقيا قُدّرت ممتلكاته بألفي قرية، وكان هناك ربع مليون فلاح إيراني يعملون مباشرة في الأرض التي يمتلكها.

وعشية سقوط آخر ملوك إيران بالثورة الإيرانية سنة 1979 كانت الحقائق التي تدعمها الأرقام أن كلاً من الأسرة المالكة ومؤسسة بهلوي تتحكمان بـ 80% من صناعة الإسمنت في البلاد و70% من الفنادق السياحية و62% من البنوگ والتأمين و40% من صناعة النسيج و35% من صناعة السيارات.

وفي أكثر من مناسبة أكد السيد علي خامنئي بأن ثورة الخميني، لم تكن سوى انفجار للغضب الإيراني على المخابرات المركزية الأميركية، التي خططت من مبنى السفارة الأميركية بطهران للإطاحة برئيس الوزراء الدكتور محمد مصدق سنة 1953، بسبب إعلانه قانون تأميم النفط الإيراني، وبعد ربع قرن من إلغاء التأميم والإنقلاب الأجنبي على مصدق انفجر الشعب الإيراني واحتل السفارة الأميركية وأخذ كل من فيها رهائن.

لقد مضت 35 سنة على أزمة الرهائن و62 سنة على الإطاحة بمصدق ليتم اليوم رفع العزلة والعقوبات عن إيران، وتوقيع الإتفاق النووي معها بشكل نهائي. تعود إيران إلى المنطقة كلاعب إقليمي وشريك سياسي مهم، إلا أنها هذه المرة تعود بالمرشد الشيعي والعمامة وليس بالشاه المرصع تاجه بالذهب والألماس.

إن مسار الثورة الإيرانية هو أساساً ضد الفساد المالي والتبعية للأجنبي، فكيف يمكن لنا فهم احتوائهم للحكومة العراقية التي تمتاز بالفساد والعمالة المطلقة للمخابرات الأميركية؟ ولماذا شجعت إيران الإنقسام الطائفي الحاد وتهجير وذبح سنة العراق بتلك الطريقة الوحشية منذ احتلال العراق عام 2003؟

يبدو ان ضم العراق إلى إيران هو الهدف، ولن تنتهي المذابح الطائفية والفساد المالي والعنف والإرهاب إلا إذا تم ضم العراق الشيعي "عراق العجم" بشكل كامل إلى إيران باستفتاء شعبي. ويمكن للمرجعية الشيعية أن تدعو الناس للترحيب بهذه الفكرة في الوقت المناسب.

إيران بدأت بشعارات الموت لإسرائيل، والموت للشيطان الأكبر أميركا. خمس وثلاثون سنة وهم يعيشون بكنف دولة دينية ظلامية. التعليم يفرض الحجاب الشيعي والفقه الجعفري، دعموا ميليشيا ارهابية مثل حزب الله، وغامروا بتصدير صواريخ تسقط على اسرائيل. خطفوا رهائن وفجروا سفارات.

تحالف العالم ضدهم في الثمانينات، كان العراق يقتل الآلاف منهم يوميا على الجبهات، بسبب ضعف التسليح والتدريب الايراني بداية الحرب، واعتمادهم على الموجات البشرية بسبب العاطفة الملتهبة للمتطوعين، وطائرات الميغ الروسية العراقية وصواريخ أرض-أرض كانت تدك طهران وقم وجزيرة خرج النفطية. حاصرهم العالم بالعقوبات الاقتصادية.

كان العراق يتمتع بمساعدات مخابراتية أميركية لوجستية وسلاح روسي، وكان يأتي الرز والطحين مجانا بدعم سعودي، وحسني مبارك سهل إرسال مليون مصري للعمل في العراق بسبب انشغال العراقيين بالحرب. والنتيجة هي أن صور الخميني اليوم معلقة على صدور المراقد المقدسة وعلى جسور بغداد ومساجدها، بينما تم نبش قبر الرئيس صدام حسين عدة مرات.

ورغم العقوبات الإقتصادية على إيران كانت الزراعة في تطور والبلاد تقاوم الجوع والإنهيار بقمحها وفاكهتها. الشعب الإيراني تحمل، لم يقل لماذا اسلام شيعي؟ ولماذا رجال دين؟ ولماذا نتحدى أميركا؟ ولماذا نعود ألف سنة الى الوراء؟ وما شأننا بحزب الله الإرهابي؟ ولماذا الأناشيد الاستشهادية؟ ولماذا المزاج المعادي للعالم؟ ولا لماذا نتبع سياسة دمرت الريال الايراني؟ ودمرت الاقتصاد؟ وجعلت الجواز الايراني مرفوضا بكل دول العالم المتقدم. كانت السياحة الإيرانية الوحيدة هي زيارة السيدة زينب بسوريا، وشراء الجوارب النسائية والصابون من سوق الحميدية.

لقد صبر الشعب الايراني بعناده المعروف، حتى دار الزمن دورته. لقد بدؤوا بخميني مجنون "قائد ثوري عمره ثمانون عاماً ليلة الثورة" عنيف يريد الكعبة، وحرق اسرائيل، ومحاربة الشيطان الأكبر، ثم مع الزمن طوروا اكتفاء ذاتيا بالاعتماد على الدين والثقافة المحلية، وتحقق استقلالهم السياسي فلم تعد إيران هي تلك التي يحتلها الروس والإنگليز والأميركان، بل نحن نتحدث عن أطماع فارسية اليوم بشكل جدي في المنطقة. كيف حدث ذلك؟

هل تم فتح القمقم للمارد الإيراني لأجل القضاء على دولة البغدادي حقاً؟ هل هذا هو السبب أم هناك أسباب أخرى؟ لا يبدو الأمر بهذه البراءة. فالخليفة البغدادي يبدو أكثر دهاء مما ظننا، ولعله يُدرك تماماً بأنه حتى أعظم الخلفاء العثمانيين مثل سليمان القانوني، لم يستطع إلغاء حقيقة جغرافية وسياسية هي الدولة الفارسية الصفوية.

ولهذا ركز البغدادي جهوده على بناء دولته، غير مكترث بمن يريدون منه أن يكون نسخة من صدام حسين، صاحب الحظ العاثر الذي استخدمه الأميركان لضرب الخميني، ثم تخلصوا منه في أبشع مكافأة، لكل مَن يقاتل بالوكالة عن الآخرين.

العرب أيضاً من جهتهم لم يستطيعوا تجاوز غزو العراق للكويت واحتواء المشكلة، وقدموا العراق على طبق من ذهب لإيران. حتى وصلنا إلى دعم شيعة الكويت علناً للحشد الشعبي بالملايين رغم ممارساته الإجرامية ضد سنة العراق. وقبل يومين نشر عضو مجلس الأمة الكويتي الدكتور عبدالحميد دشتي صورة له وهو يقبل والد الإرهابي عماد مغنية علنا، وربما غداً يقبل يد ابو مهدي المهندس نائب سليماني، والأدهى كان رده على موجة الإحتجاج السياسي ضده قائلاً "موقفي في زيارتي لعائلة الشهيد مغنية الذي يعتبره شرفاء وأحرار العالم والأمة قائدًا استثنائيًا، هو عمل يحسب في إطار دعمي للمقاومة التي رفعت رأسك ورؤوسنا، متجسدة في رجال الله وحزبه الغالب."

الكويت لم تتعامل مع غزو العراق كحادثة عادية مثل غزو فيصل الدويش لها سنة 1920 مثلا، بل كانت هناك كمية كبيرة من العواطف المدمرة. وما تفجير حسينية الصادق مؤخراً والحديث عن الوحدة الوطنية والصلاة الموحدة في الكويت إلا علامات مبكرة لأزمة طائفية في البلاد، فهكذا بدأ الصراع الطائفي في العراق تفجير وحديث عن الوحدة الوطنية وصلاة موحدة.

في بداية السبعينات حين قام الشاه بزيارته الرسمية إلى الكويت، قامت الجالية الإيرانية هناك بفرش الطريق بطوله من المطار إلى القصر الذي كان سيقيم فيه الملك بالسجاجيد الإيرانية، لتمشي عليها سيارته الرولز رويس. منذ البداية كان لهذه الجاليات قوة ونفوذ اقتصادي وسياسي وثقافي في الخليج.

الخليفة البغدادي يبدو ماكرا وعلى علم بتناقضات المنطقة، فهو مخلص لدولته ومصالحها ومنابع النفط، ولا يفرق بين مصادر الخطر على سلطانه. إنه يعمل لأجل مشروعه فقط. هذا سيخلق مشكلة في المنطقة بالمستقبل، لأن أحدا لن يتمكن من التكهن بطبيعة الصراع القادم. وربما يأخذ خامنئي "عراق العجم" تاركا للبغدادي "عراق العرب" في صفقة بين أقطاب الإرهاب الديني وقد لا تنتهي الصفقة هنا، لا أحد يعلم ما سيحدث. فلا تبدو إيران مخلصة للأميركان، ولا يبدو البغدادي خائفاً من إيران.

 

أسعد البصري

الاسم قص لزق ذاكرة قوية يا طنطاوي
الدولة بس نسيت سرقة الملك المصري للتابوت الايراني

سبب طلاق الأميرة فوزية من الشاه هو حين مات رشا خان وضعت أرملته سيفه المرصع بالأحجار الثمينة بتاوبوته ولما وُضِعَ التابوت بمصر سرق الملك فاروق السيف

2015-07-23

الاسم طنطاوي
الدولة مصراوي

وانا اقرأ المقال مستمتعا تذكرت الفيلم المصري الشهير سمك لبن تمر هندي او تلك الخلطة العجيبة في خلاط الجرائد اقطع والصق وتلك هي صحافة الكترونية سهلة حتى قبلة دشتي مانسيناا ذاكرة قوية ماشاء الله

2015-07-22

الاسم خلط عجيب غريب بسبب نقص المعرفه وضعف التحليل
الدولة شجاب البغدادي تلك الشخصيه الهوليديه المخابراتيه

على الشهيد الرئيس صدام حسين؟ثم من الثوابت التاريخيه إن الحرب الإجراميه الخمينيه فرضت على عراقنا الحبيب من قبل هذا الدجال حين نزوله من طائرة المخابرات الفرنسيه التي دجنته فكان العراق مدافعاً عن حدوده وعن الدول العربيه

2015-07-22

الاسم ميلاد عبد القادر
الدولة اوسلو# اوسلو

# حقيقة # البغدادي سينسفه اتباعه # هذا شيء مؤكد ، الانقسامات شديدة وعلى وشك ان تنتهي امارة البغدادي مالم تطيل امريكا والطائفيين العرب في عمرها لهذا لايمكن البناء على هذه الاوهام # قال امارة البغدادي #

2015-07-22

الاسم الصوت الحر
الدولة العراق واحد لا اعجمي ولا بغدادي

تلك تصنيفات وهمية ونوع من الخرافات قال لك عراق العجم ، من ليس عراقيا ولا ينتمي للعراق يتوقع اشكالا من التقسيم لكن العراقيين الاصلاء يعلمون ان العراق حر وعربي لا اعجمي ولا بغدادي

2015-07-22

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>