First Published: 2015-07-26

لغز سبايكر

 

تتبع مسار الاهتمام المتذبذب بجريمة سبايكر يكشف مخاوف الحكومة العراقية من كشف اسرارها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حدث أن وقعت مجزرة في بلد هو عبارة عن حاضنة كبرى للمجازر. غير أن جهات حكومية أنكرت وقوعها. هل كانت تكذب أم أنها اعتادت أن تمررالجرائم بخفة بإعتبارها جزءا من حياة العراقيين؟ من المؤكد أن تلك الجهات لم يكن يهمها شيء من حقيقة ما يجري من حولها. فالعراق بلد غارق في الدم ولا معنى للاهتمام بقتيل هنا أو هناك. حجم الجريمة يظل دائما أكبر.

لقد قيل يومها أن قاعدة جوية احتفظت باسمها الاميركي (سبايكر) قد شهدت وقوع مجزرة نفذها تنظيم داعش بعد احتل تكريت منتصف العام الماضي. الضحايا كانوا طلابا في القوة الجوية. لم يخبرنا أحد لمَ كان الطلاب كلهم من الشيعة. كان الخبر ملغوما بفكرة مفادها أن متشددين سنة قاموا بقتل شبابا أبرياء من الشيعة. ولكن سبايكر قاعدة عسكرية، فكيف تسنى لعدد قليل من قطاع الطرق التسلل إليها واقتياد مئات الشباب إلى حتفهم؟

هل كانت تلك القاعدة العسكرية مفتوحة الابواب لكل من هب ودب؟ أين كانت شركات الحراسة الأمنية التي يعج بها العراق؟

بعد الانكار الذي كان يستند مروجوه إلى أن القاعدة كانت فارغة تراجعت الجهات الحكومية عن نفيها وصارت تتحدث عن أرقام الضحايا. كل جهة تدلي برقم يروق لها إلى أن تم الاتفاق على أن الضحايا كانوا 1700 طالب. وهو رقم هائل لقتلى لم يكونوا مدنيين تماما ولم يكونوا عزلا تماما.

طبعا إلى جانب سبايكر كانت هناك مجازر ترتكبها ميليشيات معروفة في حق مواطنين مدنيين وعزل تماما. غير أن ما جرى في سبايكر يلقي بالمسؤولية كاملة على الحكومة العراقية، لذلك لم تطرح القضية على الرأي العام بما يلائم حجمها.

كانت الحكاية دائما مقتضبة، بل أن الحكاية نفسها ضاعت وسط الشعارات الطائفية التي رفعت من أجل الدعوة إلى الانتقام. ولم تكن تلك الدعوة موجهة ضد تنظيم داعش، بل ضد العشائر العراقية التي تقيم قريبا من القاعدة.

فهل وجدت التنظيمات والاحزاب المتشددة في طائفيتها في المجزرة مناسبة للتصعيد أم أن المجزرة كانت حدثا أريد من خلاله اخفاء حقائق كان من شأن الاعلان عنها وتبنيها جماهيريا أن يكشفا عن تورط حكومة المالكي في الهزيمة التي لحقت بالجيش العراقي في الموصل؟

تتابع الاحداث يكشف أن الحكومة لم تكن مكترثة بالمجزرة حين وقوعها. بعد ذلك جرى التصعيد. وهو تصعيد ظل مبهما. فبالرغم من ظهور عدد من أمهات القتلى وهن يندبن أبناءهن بطريقة استعراضية فإن اسماء القتلى لم تُعلن.

حتى بعد أن تم الاعلان عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم الفا من ضحايا المجزرة فإن تلك الاسماء لم تعلن بالرغم من أهالي المغدورين كانوا قد تظاهروا غير مرة مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم.

الحكومة ظلت صامتة في محاولة منها لغلق باب السؤال الذي يتعلق بمسؤوليتها عما جرى. وهي مسؤولية واضحة لا تحتاج إلى أن يُبرهن عليها. فـ"سبايكر" قاعدة عسكرية ينبغي أن تكون محصنة ومحمية اما أن تكون غير ذلك فذلك يعني أن الحكومة لم تقم بواجبها وهي في هذه الحالة تكون مشتركة في الجريمة.

فهل كان نوري المالكي وهو رئيس الحكومة يومها في حمى سعاره الطائفي قد قرر أن يسلم سبايكر لداعش حين تخلى جيشه عن ثلث اراضي العراق ليضع العراقيين في مواجهة جريمة، اعتقد أنها ستكون ذات سمات طائفية؟

السؤال لن يكون بعيدا عن طريقة ذلك الرجل المحموم بطائفتيه والذي كان قد وضع جزءا مهما من ثروة العراق في خدمة مشروعه في الحرب الطائفية التي هي مقترحه من أجل تقريب اليوم الذي يكون فيه تقسيم العراق هو الحل.

سيظل ما حدث في سبايكر لغزا طالما تتستر لجان التحقيق على الأسباب التي أدت إلى هزيمة الجيش العراقي واحتلال الموصل ومن ثم تمدده إلى تكريت والانبار.

لقد خططت حكومة بغداد لجريمة عظمى نفذها الدواعش.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>