First Published: 2015-07-27

الآن تعمل البحرين الصواب

 

كان الايرانيون واضحين في تآمرهم دائما. المشكلة ليست فيهم بل فينا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في كل ما تفعله ايران بالعرب فإن سؤالا يحتاج المرء إلى أن يضعه على طاولة التشريح. ذلك السؤال يقول "هل المشكلة في ايران وحدها؟"

ما تفعله البحرين اليوم كانت قد تأخرت في فعله حين اكتفت بالشجب والاستنكار دون الوصول إلى اتخاذ الموقف الذي ينم عن حزم وصرامة من أجل أن تقطع دابر الفتنة التي لا تكف ايران عن الاعتراف بمسؤوليتها عنها.

ليست تصريحات خامنئي المعادية للبحرين والتي تكشف عن عناد واصرار على المضي في التدخل في الشؤون البحرينية الداخلية بجديدة، وهي ليست مستغربة.

كان الايرانيون واضحين في تآمرهم دائما.

المشكلة ليست فيهم بل فينا.

غير مرة سمح العرب لإيران في أن تكون حاضرة في مجالسهم بإعتبارها واحدا من أهل البيت وليست زائرا. ايران تعرف ذلك. لذلك منحت نفسها الحق في أن تقول كلمة الفصل في خلافات، كان من الممكن أن تحل عن طريق السياسة أو الاقتصاد قبل أن تضفي عليها ايران طابعا طائفيا، هو ليس منها.

لقد نجحت ايران في تأليف جيوش خفية في مختلف أنحاء العالم العربي ما كان لها أن تظهر لو أن العرب أحكموا الطوق على أنفسهم ومنعوا ايران من اختراق مجتمعاتهم ومشوا مجتمعين في الطريق التي يضللها شعور وطني يمنع حامليه من الانزلاق إلى هاوية المشروع الايراني.

منذ أن اعتلى الخميني هرم السلطة في ايران والعرب يدركون جيدا أن مشروع تصدير الثورة (مصطلح ايراني يُراد من خلاله تشييع المنطقة على الطريقة الصفوية) يستهدفهم بشكل أساس. فالعالم العربي هو مختبر ذلك المشروع.

انتهت الحرب العراقية ــ الايرانية التي نشبت بسبب ذلك المشروع وقد استغرقت ثمان سنوات عجاف ولم ينته المشروع. بل كانت تلك الحرب مناسبة لإيران لكي تقوم في تأسيس ميليشياتها العربية، حزب الله اللبناني والمجلس الاسلامي الاعلى وفيلق بدر، وهي الميليشيات التي ساهم الكسل العربي في شحذ هممها وهي تعلن تحديها للمجتمع العربي.

اما حركة الوفاق في البحرين فقد كانت آخر منتجات معمل الكراهية الايراني.

أما كان علينا أن ننصف أنفسنا قبل أن نوجه اللوم إلى ايران، بإعتبارها مسؤولة عما تتعرض إليه مجتمعاتنا من فتنة وانقسام مكتظين بالبغض الذي لا يقبل حلا؟

كانت المملكة العربية السعودية صارمة في تصديها للمشروع الايراني، لذلك لا تخفي ايران كراهيتها للسعودية. أما خدم ايران فإن السعودية تقع على رؤوس ألسنتهم ما أن يتم التنديد بتدخل ايران في الشأن العربي. السعودية هي عقدتهم التي ورثوها عن معلمهم.

البحرين كانت هي الدولة الأكثر تأهيلا إلى أن تكون الجهة العربية الأولى التي كان عليها أن تخرس الصوت الايراني القبيح بسيادتها الوطنية واستقلالها ووحدة مجتمعها ورفاهية مواطنيها.

كانت البحرين مستهدفة ايرانيا قبل العراق.

الآن وبعد أن وضع العراقيون رقابهم على المذبح الايراني يمكننا القول "بعد العراق". وهو ما يعرفه البحرينيون جيدا.

كان من الواجب على حكومة البحرين أن لا تتردد في قطع الأصابع الايرانية الممتدة إليها. أما سحب سفيرها من طهران فهو اجراء دبلوماسي له الكثير من المعاني السياسية التي يجب أن توضع على الطاولة التي يحف بها البحرينيون وحدهم.

علاقة البحرين بإيران هي شأن بحريني بحت لا يمكن للطرف الايراني أن يفرض مواصفاته وشروطه. فالبحرين بإعتبارها دولة مستقلة هي حرة في أن تقيم مثل هذه العلاقة أو ترفضها.

الآن وبعد نفاد الصبر الطويل صار البحرينيون يتصرفون انطلاقا من مصالحهم.

العلاقة الدبلوماسية بإيران ليست ضرورية، بل هي علاقة مهينة.

ايران في كل المقاييس هي عدو للبحرين. فلمَ كل هذا العناء؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
المالكي مبحرا بسفينة نوح
2018-04-23
حين تخذل المرجعية الدينية أتباعها
2018-04-22
هناك مَن لا يرغب في خلاص سوريا
2018-04-21
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
المزيد

 
>>