First Published: 2015-07-30

الوليمة تركية وضيوفها سوريون

 

أما كان من اللائق بالائتلاف السوري أن يرقى إلى مستوى الشعور الوطني فيرفض عدواناً لا يخفي هدفه في احتلال أراض سورية بدلاً من تأييده والمشاركة فيه؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل وقعت تركيا في المصيدة التي نصبتها للآخرين؟

بعد أن كانت سلطنة اردوغان قد صدرت إلى سوريا ومن خلالها الى العراق جيوشا من الارهابيين وساهمت في تمويل تلك الجيوش بالعتاد والمال وما لذ من النساء، ها هي تجد نفسها جارة لداعش.

قبل سنوات قامت السلطنة نفسها بتصدير أفواج من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، بعد اتفاق سلام تم عقده بطريقة أو بأخرى مع زعيم ذلك الحزب وهو في سجنه. أما كان ذلك السلام ليتم إلا على حساب العراق؟

غير ان الوقائع أثبتت أن طريقة تركيا في التخلص من الجناح المسلح في حزب العمال الكردستاني قد أدت إلى أن ينتشر مقاتلون أشداء من الكرد في المناطق المحاذية لتركيا. فكردستان التي لا تزال رسميا عراقية هي في واقعها السياسي والاقتصادي والثقافي دولة مستقلة تقوم برعاية شؤون الكرد اينما وجدوا.

تلك الدولة هي الأخرى جارة لتركيا.

في الحالين (تسهيل مرور الارهابيين إلى سوريا والعراق وترحيل القوات الكردية المسلحة إلى شمال العراق) كان القرار تركياً خالصا.

فالعراق وسوريا بلدان في حالة غيبوبة. وهو ما يسمح للآخرين إن ارادوا أن يتدخلوا في شؤونهما بالطريقة التي تحلو لهم. لذلك لم تستشر تركيا الطرفين المعنيين بقرارها والمتضررين بسببه.

ألم تكن تركيا وقد تدخلت بشكل سافر في الشؤون الداخلية لبلدين جارين قد انتهكت قواعد القانون الدولي وأصول الشرعية الدولية؟

الادهى من ذلك أن العالم صمت في مواجهة الخروقات التركية السافرة، بل أن أحدا لم يوجه أصابع الاتهام إلى تركيا من جهة كونها قد فتحت مطاراتها للارهابيين القادمين من كل أنحاء العالم ويسرت لهم سبل الوصول إلى حدودها الجنوبية ومن ثم المشاركة في الحرب الدائرة في سوريا.

اليوم إذ تعلن تركيا حرباً مزدوجة على داعش والكرد فإنها تشن تلك الحرب داخل الاراضي السورية. وهو ما يضيف بعداً جديداً إلى الازمة السورية لم يكن موجودا بالرغم من أن تلك الازمة قد جرى تدويلها منذ سنوات. ذلك البعد يكمن في أنها المرة الأولى التي تدخل فيها دولة جيشها طرفا في الحرب السورية بهدف انشاء منطقة آمنة.

لا يهم هنا أن المشروع التركي قد قوبل بترحيب أميركي، فذلك الترحيب لا يمنع أن ذلك المشروع انما يتم تنفيذه خلافاً لقرارات مجلس الأمن الخاصة بسوريا.

الموضوع برمته يمكن اختصاره في شعور تركيا بالخطر الذي صار صنائعها يمثلونه عليها، لذلك فإن مفهوم المنطقة الآمنة انما يعني اقامة منطقة عازلة تكون خالية من مقاتلي داعش والمقاتلين الكرد.

وبالرغم من عدوانية ولا شرعية ذلك المشروع غير أن قراءة ساذجة له قام بها الائتلاف السوري المعارض دعت ذلك الائتلاف الذي لم يعد رقما يذكر في المعادلة السورية بالرغم من الاعتراف الغربي به إلى مباركة ذلك المشروع متوهماً أن تلك المنطقة التي تسعى تركيا إلى اقامتها ستكون نواة لدولته المستقلة التي ستقوم تركيا بحمايتها.

لن ألجأ إلى اتهام أحد بالخيانة. ذلك لأن الاصطفاف مع العدوان التركي الذي يسعى إلى اقتطاع جزء من الارض السورية واعتباره منطقة آمنة هو نوع من الخيانة. ولكن دعونا نمعن النظر في بلاهة سياسيين شهد العالم لهم بالقدرة على ادارة سوريا في ما سمي بمرحلة ما بعد الاسد والتي جعلتهم يتوهمون أن الهلع التركي سيكون فرصتهم الأخيرة في اثبات وجودهم الذي كان التدخل التركي في الشؤون السورية واحدا من أهم أسباب اندثاره.

أما كان من اللائق بالائتلاف السوري أن يرقى إلى مستوى الشعور الوطني فيرفض عدواناً لا يخفي هدفه في احتلال أراض سورية، لا أن يعد أعضاءه بأنهم سيكونون ضيوف الوليمة التركية التي ستقام على أرض سورية؟

 

فاروق يوسف

الاسم رودي
الدولة السويد

عين العقل

2015-07-30

الاسم رحيم
الدولة السويد

مقال منسجم مع الواقع. أصبت الحقيقة، احسنت

2015-07-30

الاسم Mohammed
الدولة Deutschland-München

مع الاسف كنت هذه المره غير موفق في اختيارك وطرحك

لو كان لتركيا اطماع في سوريا لكانت احتلته بلكامل دون رد او ممانعه من اي احد وميزان القوة العسكريه لتركيا والناتو واضح ولايحتاج الى تخمين

تركيا تريد حماية الشعب السوري الاعزل الذي يتلقى البراميل المتفجرة لل

2015-07-30

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>