First Published: 2015-08-01

نضال الأجيال بين حلم لوثر وطموح أوباما

 

مخجل أن يعتبر أوباما الاعتراف بالشذوذ الجنسي نصراً! ليت أنه كافح التمييز العنصري وحقق حلم لوثر في أمريكا أكثر قبولاً للسود.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

قدر الأجيال المعاصرة أن تشهد انتكاسات مروعة على الصعيد الأخلاقي والفطري، بشكل أقل ما يمكن وصفه بأنه انهيار للقيم والمبادئ الأصيلة التي ناضل وسيناضل من أجلها الشرفاء.

وليس من المبالغة في شيء، أن نقول إن الروابط الأسرية بمفهومها السوي أصبحت الآن على المحك، والسبب في ذلك هو أن الطموح المتعاظم في ذات المرء قد يدفعه - في لحظة جنون - إلى الانغماس في وحل الرذيلة والخزي إلى أخمص قدميه لمجرد أن يحوز على الأسبقية قبل أقرانه الآخرين، ولا تهم النتائج المترتبة على ذلك الانغماس! فالمهم هو أن يدون التاريخ اسمه قبل كل شيء.

حينما انتخب الشعب الأميركي لأول مرة في تاريخه رئيساً من العرق الأسود لم يكن يعلم ما تخبئه الأيام من المفاجآت غير السارة لذلك الاختيار، رغم أن الحملة الانتخابية للسيد أوباما ركزت بشكل فاضح على حقوق المثليين في التزاوج والتوارث فيما بينهم إلا أن الكثيرين لم يعيروا تلك "الدعاية الاوباماوية" أدنى اهتمام، على اعتبار أن قواعد اللعبة السياسية قائمة على كسب الأصوات بأي وسيلة كانت حتى لو استلزم الأمر شراء الذمم بالأموال والمناصب، فما بلك لو استخدم المرء ذكاءه في استمالة فئة مضطهدة ومنبوذة في مجتمعها بهدف حشد أكبر قدر من الأصوات للوصول إلى السبق التاريخي الذي سيخلد اسمه على مر الأجيال كأول رئيس أسود يحكم الولايات المتحدة؟ الغاية بحد ذاتها مغرية وتستحق المغامرة، خاصة وأن السود على مر التاريخ الأميركي عانوا من اشكاليات التمييز العنصري الذي جعلهم عرضة للقتل والتشريد وامتهان كرامتهم في الأماكن العامة على مرأى ومسمع من السلطات في ذاك العهد.

كانت التحليلات السياسية التي رافقت الحملات الانتخابية في عام 2008م تراهن على أن مرشح الحزب الديموقراطي لا ينوي أن يذهب أبعد من مسألة الترويج والدعاية للمثليين، بهدف لفت الأنظار إليه على أنه رجل انفتاحي مهموم بقضايا الشعب الأميركي ومتفهم لكل ما يمر به المجتمع من تغيرات طارئة ومزمنة وأنه يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء بغض النظر عن أجناسهم وأعراقهم ودياناتهم.

أكثر ما تميز به السيد أوباما في تلك الفترة هو أنه وظف وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مذهلة لم يسبقه إليها أحد لدرجة أن النخب السياسية في أميركا أطلقت عليه لقب "ملك الشبكات الاجتماعية" وحقيقة كان الرجل جديراً بهذا اللقب حيث استطاع أن يحقق أعلى مشاهدة لمقاطع اليوتيوب التي كان يبثها بشكل ارتجالي لا يخلو من الدهاء حيث كانت أغلب تلك المقاطع عبارة عن رسائل بسيطة في لغتها يحاكي من خلالها عامة الناس من أجل تحريك مشاعرهم وكسب تعاطفهم وليته اكتفى بتلك الأسبقية التي اشادت بها النخب بكافة ميولها وتوجهاتها ولم يلهث خلف طموحه المجنون.

اليوم وبعد انقضاء الفترة الرئاسية الأولى للسيد أوباما واقتراب انتهاء فترة رئاسته الثانية، أوفى الرئيس الأسود بوعده الذي قطعه لناخبيه المثليين قبل ثمانية سنوات، واصفاً قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة بتشريع زواج المثليين في كافة الولايات المتحدة بــ "النصر لأميركا" وبأنها "خطوة مهمة في مسيرة المساواة".

إنه لأمر مخجل أن يعتبر السيد أوباما أن الاعتراف بالشذوذ الجنسي المخالف للفطرة السليمة نصراً؟ فيا له من نصر ملطخ بكل أصناف الرذيلة والانحطاط! كنت أتمنى لو أن الرئيس أوباما كافح التمييز العنصري الذي يتعرض له من يتقاسمون معه لون البشرة والعرق في مدن بالتيمور وفيرغسون الاميركيتين على يد متعصبي العرق الأبيض والذين لم يتوانوا في استخدام أدوات القمع والسحل في حق أبناء عمومته، لا لشيء سوى لأنهم يعتقدون بسمو عرقهم الأبيض على سائر الأعراق الأخرى!

لكن يبدو ليَ بأنه نسي أو تناسى ذلك الحلم الذي صدح به المناضل الأميركي الأسود مارتين لوثر كينج أمام آلاف السود المضطهدين، وهو يدافع عن أبسط حقوقهم المشروعة، ويحثهم على التمسك بالأمل بعبارته الخالدة "لدي حلم".

آه لو ترى أيها المناضل الشريف ما صنعه ابن جلدتك بحلمك النبيل وكيف استمرأ الخلط بين المفاهيم دون خجلٍ أو حياء سعياً وراء طموحاته الشخصية والتي من أجلها تخلى عن مروءته وفطرته السليمة!

اجزم بأنك ما كنت لتحلم لو علمت بأن حفيدك الذي استغل إرثك النضالي في حملته الانتخابية سيخون حلمك وحلم ملايين السود، بل ربما ستصاب باكتئاب حاد حينما تعلم بأن البسطاء اللذين اتخذوك رمزاً لهم للمطالبة بحقوقهم المشروعة يُعذبون ويقتلون في ظل عهد حفيدك الذي يتقاسم معك ومعهم ذات البشرة السمراء.إن أصداء قرار المحكمة العليا قسم الشعب الأميركي إلى فئتين، أكثرية رافضة وأقلية مؤيدة، ويأتي في طليعة الرافضين معهد الأبحاث المتخصص في شؤون الأسرة (Family Research Council" (FRC" والذي صرح منسوبوه بأن "أي محكمة لا يحق لها الانقلاب على قانون الطبيعة" معتبرة ذلك القرار تجاوزاً للسلطات، كما صرح وزير العدل في ولاية تكساس كن باكستون قائلاً "ليس باستطاعة أي محكمة أو قانون أو قاعدة أن تغير الحقيقة البسيطة وهي أن الزواج اتحاد بين رجل وامرأة" ملوحاً بعزمه مقاومة تنفيذ ذلك القرار.

نعم استطاع أوباما أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأول حاكم أسود للولايات المتحدة، رغم أنه وبحسب تعبير الكاتب الأميركي وأستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن الأميركية الدكتور أندرو جيه باسيفيتش، "أنه حينما انتقل أوباما إلى البيت الأبيض كان مؤهلاً لإدارة العالم على نفس القدر من التأهيل الذي تتمتع به نجمة الأفلام الإباحية "كيم كارداشيان لإدارة أحد بنوك وول ستريت الاستثمارية الكبرى".

وهي أنسب عبارة أختتم بها مقالي عن السيد أوباما، صاحب افشل استراتيجية شهدها العصر الحديث والمعروفة بــ "استراتيجية أوباما" لاحتواء تنظيم الدولة الارهابية في بلاد الشام والعراق.

 

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية

 
عيد الظفيري
 
أرشيف الكاتب
في السعودية، ثمة حاجة للاستعداد لمواجهة كوارث السيول
2017-02-27
العودة العمانية: لا حياد في الإرهاب
2017-01-11
عادل الجبير.. القوي الأمين
2016-12-28
مَن يتصدى للحشد الطائفي؟
2016-11-27
الوطنية السعودية بين الإفراط والتفريط
2016-11-21
من المسؤول عن انخفاض انتاجية موظفي الدولة السعودية؟
2016-10-24
منظمة العار ترحب بإسرائيل!
2016-08-17
ظاهرة الانغلاق الفكري
2016-07-25
التطرف في سبيل الله!
2016-07-02
سيلفي.. الحكاية التي فهمها الجميع
2016-06-23
المزيد

 
>>