First Published: 2015-08-02

أتستحق الوحدة العربية أن نحن إليها؟

 

لم يعد الحديث عن الوحدة عملياً بعد وقوع مصر في مصيدة كامب ديفيد وغزو العراق للكويت وتفكك سوريا، وغياب التفكير العروبي عن المجتمعات العربية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان غياب مصر تمهيدا لغياب العراق الذي مهد لغياب سوريا.

الثلاثة الغائبون كانوا يوما ما مساحة الامل في قيام الوحدة العربية.

كلام قديم غير أنه لا ينتمي إلى عالم الكذب بالرغم من ترفعه النخبوي والخرافات الشعبية التي لحقت به.

هل كان في إمكان دولة الوحدة لو استمر قيامها أن تهزم اسرائيل؟

ما هو مؤكد أنه كان في إمكانها أن تحول دون هزيمة العرب.

لقد ضحى السوريون بكياناتهم الحزبية من أجل أن تقوم الوحدة مع مصر، غير أن البيروقراطية المصرية أفسدت كل شيء منتصرة على عبد الناصر.

وحين كانت الوحدة بين العراق وسوريا في طريقها إلى أن تعلن أجهضها صدام حسين حين دمر حزبه وأعدم نصف قيادة ذلك الحزب.

هزيمة حزيران كانت ثمن انهيار الوحدة الأولى فيما كانت حرب الثماني التي طحنت العراق هي ثمن اجهاض الوحدة الثانية.

لم تكن الوحدة العربية اختراعاً ناصرياً ولم تكن من ابتكارات البعثيين الذين جعلوا منها المفردة الأولى في سلسلة أهداف حزبهم، حين قدموها على الحرية والاشتراكية. بل كانت قرينة لمفهوم القومية العربية بصيغته الحديثة حيث اجتهد آباء ذلك المفهوم في التنظير إليها باعتبارها نوعاً من الخلاص في مواجهة الخلافة العثمانية التي أقامت الجزء الاكبر من خيالها الامبراطوري على مبدأ حق الولاية على المسلمين.

كان مفهوم الوحدة مرادفاً للتحرر وإن تحول في ما بعد على أيدي سياسيين مصابين بعقدة الزعامة إلى مظهر من مظاهر توسيع السلطة.

وإذا ما كانت المحاولات التي بذلت من أجل قيام دولة الوحدة قد فشلت فإن آثار ذلك الفشل لم تكن كلها سلبية. فما يحسب لها أن تركت أثراً ثقافياً في المجتمعات التي مرت بها لم يكن من السهل التغاضي عنه حين يتعلق الامر بقياس مدى الشعور القومي الذي غالبا ما كان يمتزج بالشعور الوطني تلقائيا.

ففي مصر كما في العراق كما في سوريا ظل ذلك الشعور مستيقظا وبقوة جاعلا من قضية فلسطين عصبه الرئيس الذي يذكر بالمصير المشترك للعرب.

لم يعد الحديث عن الوحدة عمليا بعد أن وقعت مصر في مصيدة كامب ديفيد وبعد أن أدخل العراق رأسه بين فكي كماشة غزو الكويت وبعد أن انتهت سوريا بلداً مفككاً لا يسيطر النظام الحاكم فيه إلا على أجزاء صغيرة منه.

ليست الوحدة مفهوماً حلمياً وحدها دفعت الثمن بل أن الشعور القومي متمحورا حول قضية فلسطين صار في مهب الريح هو الآخر.

وكما أرى بعد كل هذا الاستعراض فإن قيام نموذج الدولة القومية في كل من مصر والعراق وسوريا كان يستمد القدر الاكبر من قوته من خيال الوحدة الذي حين غاب فقد ذلك النموذج سببا رئيسا من أسباب وجوده.

لم تكن الدولة التي تكتفي بذاتها مقنعة للمجتمع الذي تربى على أسس قومية. لذلك كان لا بد من اللجوء إلى غزو ثقافة ذلك المجتمع من خلال منظومة من الافكار تكون مهمتها في الاساس تسفيه الفكر القومي أو على الاقل ركنه على الرف باعتباره نوعا من الماضي الثقافي.

وهو ما شهدته الايام الأولى للاحتلال الاميركي للعراق حين رفع مروجو مفردات ثقافة الاحتلال شعار (العراق أولا) في محاولة منهم للإيحاء بإنه كان ايام الحكم الوطني في المرتبة الثانية. في مصر جرى الشيء نفسه في محاولة لتسويق فعل التخلي عن القضية الفلسطينية بعد كامب ديفيد. الآن تقع المقولة نفسها على ألسنة السوريين، معارضة وموالاة على حد سواء.

ولكن ما لم ينتبه إليه الكثيرون ممن تبهرهم شعارات الخلاص الكاذب أن التفكير العروبي حين يضطر إلى أن يغادر مجتمعات كانت قد تربت عليه فإنه يأخذ معه شيئا لا يُسمى، هو ما سيسلمها إلى الغياب.

 

فاروق يوسف

الاسم غن
الدولة الوحده العربيه

الوحده يحاول فيها من مئات السنين هي شئ ليس سهل وهي شيئ لو حدث ليس من السهل اسقاطه او لمسه بسؤا هي قوه ونهضه وامن وغنى طبعا (الوحده العربيه الاسلاميه)

2015-08-03

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>