First Published: 2015-08-03

هل دقت أجراس الحرية في العراق؟

 

مسيرات الجنائز والعزاء التي وزعها قادة العراق الجديد على الناس بالمجان لم تعد كافية لمنع رغبة العراقيين في الحياة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل اكتشف العراقيون فجأة أنهم خدعوا وأن التغيير الايجابي الذي كانوا يأملون فيه لن يقع حتى بعد خمسين سنة إن استمرت الاوضاع السياسية على ما هي عليه اليوم؟

ولكن المشكلة تكمن في أن أحدا من الاطراف المعنية بالأمر لم يعدهم بشيء.

لا الولايات المتحدة التي احتلت قواتها البلد وحطمت الدولة التي كانت قائمة فيه ولا احزاب وجماعات المعارضة السابقة التي حضرت بمعية قوات الغزو واستلمت مقاليد الحكم برعاية المحتل كانت قد تورطت في الحديث عن المستقبل.

كان الحديث كله يجري عن الماضي بمفردات انتقيت بخبث ليكون ذلك الماضي كله معتما، فكانت الاشارة إلى الجوانب المضيئة يومها من وجهة نظر الكثيرين بمثابة محاولة لإعادة البعثيين إلى السلطة.

هل هذا يعني أن أحدا لم يخدع العراقيين بقدر ما كانوا قد خدعوا أنفسهم بإنفسهم؟

من الصعب محاكمة شعب، لم تتح له فرصة العيش في ظل حياة سياسية سليمة في ما يقوله من أراء سياسية قد لا يكون مدركا لما تنطوي عليه من خطر.

ناهيك عن أن الشخصية العراقية لا تعترف أصلا بجهلها في شيء. لذلك فقد كانت السياسة بالنسبة للعراقيين هي لازمة الحديث اليومي من غير أن يدركوا أنهم كانوا يخلطون الأوراق، وهو الفعل الذي أدى في النهاية إلى أن تعمى أبصارهم عن رؤية حقيقة ما يجري من حولهم.

فلو كان العراقيون مثلما يقدمون أنفسهم فقهاء في علم السياسة لكانوا أدركوا أن المشروع الاميركي الذي كان الاحتلال خطوته الأولى لا ينطوي بين فقراته على فقرة تدعو إلى بناء بلد مستقر وآمن.

كان شعار الفوضى الخلاقة قد وضع على الطاولة علنا.

فماذا كانوا يأملون من تلك الفوضى؟

هل كانوا يحلمون في أن تثمر شجرة البصل تفاحا؟

لقد أجرى المحتل اختبارات عديدة لقياس درجة الشعور الوطني لدى العراقيين وكانت النتائج مؤسفة على المستوى الوطني، هو ما دفع بأطراف عراقية عديدة كانت مرتبطة بالمحتل إلى اعلان شعورها بالخيبة.

أما كان على العراقيين أن يعلقوا ناقوس الخطر برقبة المرجعية الدينية وهي التي صارت تحثهم على التعاون مع المحتل بدلا من أن يضفوا عليها طابع القداسة معتبرينها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه؟

ألم تكن تركيبة مجلس الحكم الذي قاده بريمر تمثل صورة جلية لما يمكن أن يكون عليه نظام المحاصصة الطائفية والعرقية من جهة توزيع الغنائم على الموالين والاتباع مع استبعاد واضح للكفاءات العراقية التي تعيش في العراق وفي الغرب على حد سواء؟

لم يكن العراقيون في حاجة إلى أن يمشوا طريق الالام كلها ليكتشفوا أن الخواء سيكون في انتظارهم. فكل شيء كان واضحا منذ لحظة الاحتلال الأولى.

هل منى العراقيون أنفسهم بـ"إحتلال حميد"؟ وهو مصطلح استعمله أحد الكتاب الكويتيين تعبيرا عن اعجابه بما أنتهى إليه العراق.

أعتقد أن شيئا ما قد أضعف لدى العراقيين في لحظة عصيبة من الزمن شعورهم الوطني الذي عرفوا به وهو ما دفع بهم إلى السير بين دروب المتاهة التي صنعها المحتل وصارت الاحزاب والجماعات الدينية تضع على حيطانها أدعيتها المضللة في رهان عنيد على استمرار غياب الوعي.

ولكن المظاهرات التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات العراقية، الجنوبية منها بالتحديد، وهي المحافظات ذات الأغلبية الشيعية تؤكد أن ذلك الرهان قد انتهى. هناك اليوم شعب يرغب في أن يعيش حياته اليومية.

وكما يبدو فإن المسيرات الجنائزية التي اهتم برعايتها أتباع المحتل لسنوات طويلة قد وضعت الشعب العراقي في مواجهة سؤال يتعلق بمصيره هو "أنستمر في توديع الجنائز كما لو أننا منذورون للموت أم نقلب الطاولة على من وضعها لنستعيد حياتنا بشرا أسوياء، لا يفرق بينهم العرق ولا الدين بمذاهبه؟"

ما أتوقعه أن سياسيي الامر الواقع لن تكون لهم القدرة على مواجهة الظاهرة الجديدة، لذلك سيُحال الامر إلى المرجعية الدينية التي لا يمكنني أن أصدق أنها تعمل بمعزل عن جهات استخبارية عالمية.

بعد ذلك سيكون الامر كله بيد الشعب العراقي إن رغب في العيش بكرامة.

 

فاروق يوسف

الاسم سعد الهزاع
الدولة السويد

صدقت استاذ فاروق في كل كلمة خطها قلمك المهيب في وصف حال هذا البلد الذي حوى كل هذه الشراذم التي تتحكم بمقاديره تحت مسميات المرجعية والعملية السياسية، وكلها هراء فقد استمرؤا اكل السحت الحرام يشاركهم أبناء طائفتهم غير المبالين بالبلد صدقت وبارك الله بك

2015-08-03

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>