First Published: 2015-08-09

حروب الربيع العربي

 

سلم الربيع العربي دوله إلى المنظمات والجماعات الارهابية التي صارت جزءاً من المعادلة التي تستند إليها الفوضى بعد أن تم تغييب الشعوب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

نجا التونسيون من حرب، لم تكن حركة النهضة سوى فزاعتها. لقد وقعت غزوات كثيرة، كانت غزوة القيروان أشهرها، وحدثت اغتيالات راح ضحيتها مناضلون أصلاء، غير أن التونسيين لم ينخرطوا في العنف. عرفوا عدوهم وتوجهوا إليه مباشرة.

لقد أطاح التونسيون بحركة النهضة قبل أن تطيح بهم.

وكما يبدو فإن حركة النهضة من جهتها قدرت الوضع المحرج الذي انتهت إليه فقررت أن تخبئ رأسها في انتظار الوقت المناسب. لم يعد الوقت يجري لصالحها.

مصر هي الأخرى نجت من المصير الذي كان يخطط له الاخوانيون، غير أنها لا تزال تتعرض لتآمرهم الذي يأخذ طابعا عنفيا. جماعة الاخوان المسلمين هي الأصل أما حركة النهضة فما هي إلا فرع من فروع الجماعة. وهنا يكمن الفرق بين مصر وتونس من جهة علاقتهما بالإسلام السياسي.

لقد رفضت جماعة الاخوان المسلمين الانخراط في العمل السياسي بعد أن تم اسقاط حكمها. وكان واضحا أنها اختارت أن تضع الشعب المصري بين طريقين: اما ان تحكمه وهو الذي أسقطها أو أن تعلن الحرب عليه.

لم يسن قانون تجريم الاخوان في مصر إلا بعد أن قدم الاخوان أنفسهم ما يؤكد ضرورته.

من جهتها فقد نجت حركة النهضة في تونس من المصير الذي انتهت إليه جماعة الاخوان في مصر. رفع عنها الغطاء الشعبي غير ان القانون لم يمنعها من ممارسة حقها في العمل السياسي.

وبالرغم من أن شبح العنف لا يزال يهدد مصر، فإن الحديث عن نجاتها من الحرب يبقى ممكناً، بل هو قرين الواقع. وهو ما يمكن أن يكون وصفاً دقيقاً للحال في تونس.

فمصر وتونس مقارنة ببلدان الربيع العربي الأخرى انتقلتا سلمياً من واقع سياسي كان محل سخط واستياء المواطنين إلى واقع سياسي جديد كان اولئك المواطنون بطريقة أو بأخرى مسؤولين عن ظهوره.

اما في اليمن وليبييا وسوريا فإن الحرب كانت هي الفاصلة التي لمَّا تنتهِ بعد وقد لا تنتهي في وقت قريب.

لقد سلم الربيع العربي تلك الدول إلى المنظمات والجماعات الارهابية التي صارت جزءاً من المعادلة التي تستند إليها الفوضى بعد أن تم تغييب الشعوب.

وإذا ما أردنا الدقة في الوصف فإن حروب الربيع العربي ليست ككل الحروب. إنها أقرب إلى حروب الأشباح، ضحاياها وحدهم هم المرئيون وهم وحدهم مَن يحملون اسماء تشير إلى هوياتهم الحقيقة.

فجماعات ومنظمات وأحزاب الاسلام السياسي لم تكن لتدخل حرباً لو كانت تلك الحرب قد نشبت لإسباب وطنية أو دفاعاً عن قيم إنسانية رفيعة.

حروب تلك الكيانات تتخذ من العقائد غطاء لها دائما، وهي لذلك لا تُشن في اطار مشروع يشارك الناس في تنفيذه، إلا باعتبارهم قطيعاً يتم رميه في المحرقة حين يتطلب الأمر القيام بذلك.

وهي حروب يفضل مشعلو حرائقها ألا تنتهي.

ذلك لأنهم من خلالها يستمرون في ممارسة هواياتهم في القتل والنهب والاغتصاب والتعذيب والرجم والقهر. لذلك فإن أفق أي حل سياسي لتلك الحروب يبدو مغلقاً، ذلك لأن الحل السياسي، مهما كان نوعه يتطلب وجود مشروع سياسي يتم التفاوض عليه. وهو ما لا يملكه الاسلامويون.

في سوريا كما في اليمن كما في ليبيا لا تملك الجماعات الاسلاموية المسلحة سوى أن تستمر في الحرب إلى النهاية.

هل تسعى تلك الجماعات إلى اسقاط نظام سياسي قائم؟

ولكن هل يوجد نظام في ليبيا؟

في سوريا يبدو النظام عاكفا على مدن بعينها، هي خاصرته التي لا يريد لأحد أن يضربها. اما في اليمن فإن الحوثيين كانوا يتمنون لو أن العرب لم يتدخلوا ليستمروا في حريهم على الشعب اليمني إلى ما لا نهاية.

لقد سلم الربيع العربي دولاً بأكملها إلى منطق حرب العصابات.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>