First Published: 2015-08-10

ايران والرسائل العربية..والحيوية السعودية

 

هناك إدراك سعودي لطبيعة المرحلة ولأهمّية فتح خطوط مع القوى التي تساعد في الحرب على الإرهاب من جهة والتصدي للخطر الإيراني من جهة أخرى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

يأتي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت أو لا يأتي. ليست تلك المسألة. المسألة مرتبطة اساسا بسؤال من شقّين في غاية البساطة. هل تعي ايران النتائج المدمّرة لسياستها في المنطقة العربية، وهل هي في صدد تغيير سلوكها أم لا، في ضوء توقيع الإتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأميركية، بغطاء مجموعة الخمسة زائد واحد؟

قبل كلّ شيء، يفترض في المسؤولين عن النظام الإيراني ادراك أنّ كلّ ما فعلوه حتّى الآن هو الاستثمار في اثارة النعرات المذهبية في المنطقة وتعميقها. مثل هذه السياسة، القائمة على الاستثمار في الغرائز المذهبية، لا تفيد أي دولة عربية بأي شكل ولا تساعد في بناء علاقة ودّية وندّية مع ايران.

على العكس من ذلك، إنّ السياسة الإيرانية تصبّ في اتجاه حضّ العرب على البحث عن وسائل لحماية نفسهم من الخطر الآتي من طهران. وهذا ما فعلته المملكة العربية السعودية عندما ساعدت البحرين في المحافظة على امنها واستقرارها وعندما دعمت الشعب المصري بعد "ثورة الثلاثين من يونيو" التي خلّصته من الإخوان المسلمين ونظامهم. هذا النظام الذي كان يمكن أن يدمّر مصر نهائيا عن طريق اخراجها من المعادلة العربية.

تتحرّك المملكة العربية السعودية بحيوية كبيرة في كلّ الاتجاهات. كانت زيارة الأمير محمد بن سلمان وليّ وليّ العهد، وزير الدفاع، لمصر دليلا على أن المملكة تعي كلّيا ما على المحكّ وأنّها ستقطع الطريق باكراً على كلّ المحاولات الهادفة إلى دقّ اسفين بين القاهرة والرياض.

ما صدر عن محادثات وليّ وليّ العهد السعودي والرئيس عبد الفتّاح السيسي يشير إلى وعي في العمق للتهديدات التي تتعرّض لها منظومة الأمن العربي، أو ما بقي منها. لذلك جاء التركيز على بناء القوّة العربية المشتركة وكيفية بناء هذه القوة التي لا مجال لمصر إلّا أن تكون في صلبها.

هناك ادراك سعودي لطبيعة المرحلة ولأهمّية فتح خطوط مع القوى التي تساعد في الحرب على الإرهاب من جهة والتصدي للخطر الإيراني من جهة أخرى. هناك بكل صراحة رفض لفكرة جعل المشكلة الكبيرة التي اسمها الإخوان المسلمون، تقف في وجه علاقة صحّية مع مصر. بكلام أوضح، لا أوهام حيال ما يشكلّه الإخوان من تهديد وما يمثّلونه على الصعيد العربي.

الدليل على ذلك أنّ المناورة التي استهدفت تسويق زيارة، ذات طابع ديني، قام بها خالد مشعل للسعودية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" وسلامه على الملك سلمان، لم تنطل ولا يمكن أن تنطلي على أحد بأي شكل. فالمصافحة تظلّ في اطار اللياقات المعهودة والتقليدية في وقت لم تقرّر "حماس" ما الذي تريده. هل تريد لعب دور ايجابي على الصعيدين العربي والفلسطيني أم تريد أن تبقى اسيرة من يريد استخدام غزّة قاعدة لتهديد الأمن المصري؟

لم تكن زيارة محمّد بن سلمان لعمّان ومحادثاته مع الملك عبدالله الثاني سوى دليل آخر على ادراك السعودية لأهمّية الأردن الذي يقف على خط المواجهة مع كلّ أزمات المنطقة، بما في ذلك المشروع التوسّعي الإيراني والحرب على الإرهاب. ولذلك تضمّن البيان المشترك الصادر عن زيارة وليّ وليّ العهد السعودي اشارة واضحة إلى أن أمن السعودية والأردن "كلّ لا يتجزّأ" وإلى ضرورة التصدي للاطماع الإيرانية وتدخلها في الشؤون العربية. وهذا ما تمارسه السعودية بالأفعال وليس بمجرّد الكلام عندما تقاوم عبر عملية "عاصفة الحزم" المشروع الإيراني في اليمن.

هل تفهم ايران الرسائل العربية التي من بينها الإدراك التام لخطورة الميليشيات المذهبية التي تحت سيطرتها والتي تقاتل في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟

في حال فهمت ذلك، يكون هناك جديد في زيارة ظريف للبنان وقبلها لجولته التي شملت قطر والكويت وسلطنة عُمان. في غياب الجديد، لن تقدّم زيارة وزير الخارجية الإيراني ولا تؤخّر.

كلّ ما هناك، أن الجديد على الصعيد العربي. هذا الجديد يتمثّل في أن معظم العرب لا يريدون البقاء في اسر التفرّج على ما تقوم به ادارة اوباما التي يبدو همّها محصورا في تطبيع العلاقات مع ايران. الأهمّ من ذلك، أن هناك عربا يعرفون جيّدا أن المزايدات الإيرانية على الصعيد الفلسطيني لن تجعلهم يتراجعون بأيّ شكل عن رغبتهم في مقاومة الخطر الإيراني والصمود في وجهه. يعرف هؤلاء أن المزايدات تبقى في نهاية المطاف مزايدات.

تستطيع ايران المتاجرة بالقضية الفلسطينية مقدار ما تشاء واقامة "يوم القدس" كلّ اسبوع، بل كلّ يوم، وأن تراهن على أن هناك ما يكفي من السذّج للإعتقاد بأنّ طريق القدس تمرّ بالزبداني ودمشق وحمص وحماة وادلب وكل قرية ومدينة سورية. تستطيع ايضا القول عبر الناطقين باسمها، وبينهم من يتظاهر بأنّ لديه اعتراضات على النظام، أن لولاها لكان ارييل شارون لا يزال في بيروت وأنّها في حرب على "داعش" وأنّ لولا السلاح الذي قدّمته للأكراد، لكان الإرهاب الداعشي بلغ اربيل وشرّد أهلها.

هذا كلام تجاوزه الزمن وتجاوزته الأحداث، ولا علاقة له بالواقع، خصوصا أن اسرائيل ما زالت عدوا وهي لم تستطع اختراق النسيج اللبناني، كما لم تستطع اختراق أي مجتمع عربي، بما في ذلك المجتمع المصري والمجتمع الأردني، علما أنّ البلدين وقّعا إتفاقي سلام معها.

ما يواجهه العرب حاليا خطر من نوع آخر تمثّله الميليشيات المذهبية التي تسيّرها ايران. هذه الميليشيات هي التي تهدد اللبنانيين ومستقبل دولة اسمها لبنان وتقتل السوريين والعراقيين والبحرينيين واليمنيين...هذه الميليشيات التي تموّلها ايران وتستخدم من خلالها الغرائز المذهبية تمثّل القنبلة الذرية التي يخشاها العرب.

ماذا تستطيع ايران ان تفعل بالقنبلة الذرية غير ادخال دول المنطقة في سباق تسلّح يستنفد ثرواتها، هي في غنى عنه؟

من يشكو من امتلاك اسرائيل السلاح النووي لا يعمل على توفير كلّ المبررات لاحتفاظ اسرائيل بهذا السلاح الذي يشكّل تهديدا للمنطقة كلّها.

في حال كانت ايران جدّية، ليس امامها سوى الكف عن التدخل في شؤون جيرانها. لا اعتراض لدى أي عربي على الاتفاق النووي مع "الشيطان الأكبر". الاعتراض على أنّ لا جديد في السياسة الإيرانية، أقلّه إلى الآن.

ابتسامة ظريف لا تزال ابتسامة تخفي رغبة جامحة في التوسّع والتصرّف على اساس أن على العرب الرضوخ لإيران...وهو امر مرفوض حتّى اشعار آخر على الرغم من كلّ المحاولات المبذولة لفرضه على المنطقة فرضاً عبر ميليشات لا تشكّل في نهاية المطاف غير دواعش شيعية تعمل في خدمة تنظيم "داعش" السنّي.

 

خيرالله خيرالله

الاسم السودان
الدولة أبو العز

القط في مركبه وسط النهر حيث النسيم العليل و لا تراب و لا غبار وجد بجانبه فأرا جاء به قدره في هذه المركب ، قال القط للفأر : لماذا تثيرالتراب في وجهي ؟ قال الفأر المسكين : عفوا سيدي القط ليس هاهنا تراب لأثيره في وجهك . قال القط : و تكذبني ؟ وهجم عليه و أكله .هكذا مصر السيسي مع حماس فا...

2015-08-12

الاسم يوسف يوسف
الدولة ساوباولو-البرازيل

عاصفه الحزم كانت رساله لايران وازلام ايران بالمنطقه محواها ان ايران التي تحرض وتدعم وتساند ازلامها سرعان ما تتخلى عنهم مثل الشيطان اد قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين صدق الله .ازلام ايران عليهم معرفه حقيقيه بان ايران اسد من كرتون وتضرهم اض

2015-08-10

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
كي يكون للمصالحة الفلسطينية معنى
2017-10-06
تراجع المشروع التوسّعي الايراني
2017-10-04
وهم انتصار النظام السوري على لبنان
2017-10-02
نعم... الاكراد انتهازيون!
2017-10-01
المزيد

 
>>