First Published: 2015-08-10

سقوط دولة المالكي

 

ربما يكون تحويل أحد كبار سياسيي الشيعة إلى القضاء بتهمة الفساد بداية للاقتصاص من المفسدين غير أن كثيراً من حقائق الفساد ستظل مجهولة ما لم يقدم المالكي إلى القضاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان انهيار الدولة في العراق أو تحطيمها من قبل المحتل الاميركي عام 2003 الفقرة الاكثر خطورة في المشروع الاميركي حيث كان من المقرر أن تقام دول عديدة بدلا من تلك الدولة التي انهارت.

ليست دول المكونات ـ مصطلح حل محل مصطلح الشعب العراقي في الدستور وهو مستعار من قاموس الاحتلال ـ هي البديل المقصود، بل كان المقصود أن تقام دول هي عبارة عن اقطاعيات، تتجاور ويقع بعضها فوق البعض الآخر وتتقاطع وتتناوب وتتتالى في سلسلة لا تنتهي تكون بمثابة بؤر للفساد يتم من خلالها نهب ثروات الشعب العراقي.

وهو ما حدث فعلا.

إذ قامت لكل تنظيم أو حزب أو جماعة دينية دولتها التي من خلالها تتم ادارة الاستثمارات المالية الهائلة محروسة بافواج من المقاتلين الذين تم تنظيمهم على شكل ميليشيات تملك من العدة والعتاد ما يؤهلها لدخول حرب في أية لحظة، يشعر رعاتها وممولوها بالخطر.

كانت الدولة التي أقامها المالكي لحماية مصالحه ومصالح فريقه هي الأكثر خطورة بين تلك الدول، بل كانت بسبب غناها المادي صمام أمان بالنسبة لدول الآخرين، حيث استطاع المالكي بدهاء أن ينظم العلاقات بين تلك الدول من خلال براعته في ادارة ازمات مستعرة، كان الشعب ضحيتها فيما كان اللصوص في الوقت نفسه يديرون براحة شؤون أمبراطوراتهم المالية.

لقد صنعت دولة المالكي وصفات جاهزة للفساد، توزعت مفرداتها بين المشاريع العمرانية الوهمية (هناك تلال من الورق في مختلف الوزارات هي عبارة عن مخططات لمشاريع دفع العراق ثمنها جاهزة للاستعمال) وعمليات غسيل الأموال وتهريبها خارج العراق من خلال صفقات مشبوهة كان البنك المركزي العراقي طرفاً فيها. ناهيك عن الهدر المنظم للمال الذي كان يتم من أجل تخريب الأخلاق العامة وشراء الولاءات وتغييب الذمم.

دولة المالكي كانت هي الأشد فتكا بالشعب العراقي بسبب الفرصة التي أتيحت للمالكي للبقاء في السلطة ثماني سنوات حاكما مطلقا، قاربت وارادات العراق فيها من العملة الصعبة الترليون دولار أميركي تم إنفاقها خارج القانون.

ولقد كان واضحا أن المالكي يستقوي بميليشياته في منع أية مساءلة تتعلق بمظاهر الفساد التي قادت العراق في ما بعد إلى الافلاس. ذلك لأن العبادي وهو خليفة المالكي لم يرث إلا خزانة خاوية وقوائم طويلة من الجنود والموظفين الفضائيين وداعش الذي ما كان له أن يحتل ثلث أراضي العراق لولا الفساد.

اما حين جرد المالكي من قدرته على الاستمرار في الحكم في ولاية ثالثة فإنه اشترط مستقوياً بدولته السرية أن يحصل على منصب رفيع في الدولة لكي يحميه ذلك المنصب من أية محاولة لمحاكمته بسبب ما ارتكبه من جرائم.فكان له ذلك حين عين نائبا لرئيس الجمهورية. ولهذا بقيت دولة المالكي هي الأقوى حتى من الدولة الرسمية.

كان المالكي على ثقة من أن أحدا لن يمسه. فما دام هناك صراع مع السنة الذين هم من وجهة نظره دواعش فإن زعيما شيعيا لن يقاد إلى المحاكمة من قبل حكومة يتزعمها الشيعة.

كل شيء بالنسبة لهذا الرجل المريض يجب أن يُقرأ بطريقة طائفية.

ولأن الشعب العراقي صار اليوم على بينة من أن العبادي لن يقوى على اجراء اصلاحات ما دامت دولة المالكي قائمة فقد كان صريحا في الدعوة إلى اسقاط تلك الدولة.

وهو ما وجد فيه العبادي فرصته لإسقاط دولة زعيمه الحزبي.

في الحقيقة فإن العبادي لا يملك سوى أن يقوم بذلك خوفا من أن يتجاوزه المتظاهرون الذين لا يزال الجزء الاكبر منهم ينظر إلى محاولته الاصلاح بثقة.

ربما يكون تحويل أحد كبار سياسيي الشيعة (من التيار الصدري) إلى القضاء بتهمة الفساد بداية للاقتصاص من المفسدين غير أن كثيراً من حقائق الفساد ستظل مجهولة ما لم يقدم المالكي إلى القضاء.

وهو ما ينتظره المتظاهرون وجلهم من الشباب الذي دمر فساد دولة المالكي مستقبلهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>