First Published: 2015-08-11

هل هذه لندن، أشعر بأمان أكثر في بغداد!

 

زيارة لندن والعيش فيها امتياز، ومثل هذا الامتياز حُظر على داعية سعودي كمحمد العريفي، ليس لأن المدينة طاردة بطبعها، بل لأنها جاذبة ومثل هذا الجذب أوقف أمام شخص يشيع الكراهية بين الأديان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

يتكرر مشهد وقوف فتيات جميلات جوار شرطي في ميادين لندن وطرقاتها لالتقاط صورة معه، صورة للذكرى تنشر على المواقع الشخصية مع شرطي.

لنا أن نتخيل وقع كلمة شرطي في الثقافة العربية، حتى وصلت في انحدارها إلى قول شرطي فكر، لم يحدث أن حاول العربي التقاط صورة مع شرطي، بل تُلتقط له وهو منقاد إلى حتفه أو سجنه.

لن تكفي دلالة الكلمة بالود الذي يظهره الشرطي في لندن، لأن هناك العديد منهم يتسمون بالفضاضة والقسوة، بل مأخوذة من روح المدينة المتشكل على مر مئات السنين، التحدث عن لندن بوصفها متحفا كبيرا، والشرطي كائن يحمي هذا المتحف بنفس طريقة ترحيبه بالزائرين. أبناء لندن زائرون أيضا. هي مدينة عميقة إلى حد أن من ولد فيها يتيه فيها لكنه لا يضيع.

المدينة في روحها ليست أغلال عقد الكونكريت المصفد وفق تعبير النقد المعماري، بل تكمن في العلاقة التي تصنعها مع أناسها، ولندن مدينة كوزموبوليتيكية بامتياز نادر.

ثمانون لغة تعيش في كنفها، وهذا يعني بالضرورة إثنيات وقوميات وديانات خلف هذا العدد من المتحدثين بغير الإنكليزية، وهو سبب كاف يجعل المدينة تدرب نفسها على التسامح بمرور الوقت، لنكتشف بعدها علاقة المكان بالمكين فيصبح مشهد التقاط فتاة صورة مع شرطي تفسيرا لمثل هذه العلاقة.

ويمكن تفسير الحملة التي تقودها وزيرة الثقافة البريطانية السابقة تيسا جويل من أجل “لندن واحدة” أسوة بالحملات الانتخابية وإغراءاتها بصفتها مرشحة لرئاسة بلديتها، لكن وحدة لندن بأعراقها وخلفياتها الإثنية قد تحقق منها الكثير بفضل العمق الحسي للمدينة وقوة جاذبيتها.

وحدة المدينة تعني الاطمئنان الذي يتملك ساكنها أو عندما يمشي حرا في طرقاتها لا أحد بمقدوره مس كرامته، مع أن المدن، كل المدن تحوي اللصوص والأشرار والمجرمين.

زيارة لندن والعيش فيها امتياز، ومثل هذا الامتياز حُظر على داعية سعودي كمحمد العريفي، ليس لأن المدينة طاردة بطبعها، بل لأنها جاذبة ومثل هذا الجذب أوقف أمام شخص يشيع الكراهية بين الأديان كالعريفي.

لا تكتفي المدن بتاريخها المادي والمحكي، سيصبح مثل هذا التاريخ عبئا إن لم يتجسد في علاقة المكان بالمكين، فبغداد المدينة العريقة بتاريخها تثور اليوم على أحزابها الطائفية وحكومتها الفاسدة من أجل ماء وكهرباء وكرامة مسلوبة في طرقاتها، الأمر الذي جعل منها أمثولة ساخرة ومتهكمة في لسان مغنية الروك الأميركية كورتني لاف بعد أن حاصر متظاهرون ضد الحكومة سيارتها في باريس، فكتبت على تويتر “هل هذه فرنسا؟ أشعر بأمان أكثر في بغداد”.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم متابع
الدولة لندن

لماذا زيد الحلي دائما يمدح صديقه كرم نعمة ولم يحدث ان انتقده على اي شي يكتبه، لماذا كرم نعمة يكيل الثناء الى لندن لانه يعيش فيها ويسخر من بغداد بعد ان تركها قبل 30 عاما اليس هذا ولاء ومجاملة

2015-08-13

الاسم زيد الحلي
الدولة العراق / بغداد

تناول موضوعي برشاقة قلم معروف ...

نعم ، لندن مدينة طاردة ، وجاذبة بذات الوقت ..

طارة لظلام النفوس ، وجاذبة لذوي الروح السمحاء ..

تحياتي استاذ كرم

2015-08-12

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
إعادة تعريف الرقيب على وسائل الإعلام
2017-05-28
الضغائن تهدد وسائل الإعلام
2017-05-21
الرقص ناخب بلا صوت!
2017-05-16
المرشد الأعلى لفيسبوك
2017-05-14
لا أقراص مهدئة قبل المناظرة التلفزيونية
2017-05-07
غبطة الراديو
2017-05-02
فكرة متطرفة لإنقاذ الصحافة
2017-04-30
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
المزيد

 
>>