First Published: 2015-08-12

خرافة الاصلاح في العراق

 

العراق في حقيقته بلد مفلس، شعبه فقير وشبابه تائه. كل هذا لم يقع بالصدفة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من بين أفراد الطاقم السياسي الذي أوكلت له سلطة الاحتلال حكم العراق لا يوجد اصلاحي واحد يمكن الإشارة إليه. إلى وقت قريب كان الجميع متواطئا مع استمرار الاوضاع في العراق على ما هي عليه من سوء.

تلك الاوضاع من وجهة نظرهم كانت طبيعية من جهة ما تحققه لهم من مكاسب، استندوا في اقرار شرعيتها على الدستور الذي كُتب من أجل أن لا يغادر العراق المنطقة التي رسمها المحتل الاميركي من أجل تنفيذ مشروعه.

لذلك كثر الحديث عن لادستورية القرارات التي اتخذتها الحكومة العراقية في محاولة منها للإيحاء بقدرتها على انجاز ما يطالب به المتظاهرون من اصلاحات، لإيقاف حالة الانهيار العام التي يعيشها العراق، بعد مضي أكثر من اثني عشرة سنة على غزوه.

ما يخشاه المعترضون أن يؤدي التوسع في الاصلاح الى الغاء العمل بفقرات من الدستور، يعولون عليها في وجودهم داخل السلطة. وهو ما يعني أن مصالحهم ستكون في خطر. ناهيك عن إمكانية جرهم إلى المحاكم بشبهة الفساد.

الادهى من ذلك أن النقاش حول دستورية ولا دستورية القرارات التي اتخذتها الحكومة انما يسلط الضوء على الطريقة التي يتبعها سياسيو العراق الجديد في التعامل مع المشكلات المصيرية التي يعاني منها الشعب العراقي، وهي طريقة تتسم بالكثير من الاستخفاف وعدم الجدية.

فهم يكتفون في التفكير بما يمكن أن تقود إليه تلك القرارات من أزمة سياسية، من غير أن يلتفتوا إلى الكارثة التي صار العراقيون يواجهون تجلياتها في كل جوانب الحياة. تلك الكارثة بعنوانها الرئيس (الفساد) هي التي دفعت بالعراقيين وجلهم من الشباب إلى التظاهر بعد أن تأكدوا أن أبواب المستقبل باتت مغلقة أمامهم تماما.

وهو ما يعجز عن فهمه سياسيو مرحلة ما بعد الاحتلال. لا لشيء إلا لأنهم بعد أن انغمسوا في الفساد لم يعد في إمكانهم أن يروا الشعب في حجمه الحقيقي، ولم تعد تلك الفقرة الدستورية التي تنص على أن الشعب هو مصدر كل السلطات إلا نوعا من الإنشاء المبالغ فيه.

ولأنهم كانوا على يقين من أن الفساد كان قد لوث السلطات الثلاث كلها (التشريعية والقضائية والتنفيذية) ومرغها بالتراب وأن في إمكانهم استعمال المرجعية الدينية لحسابهم حين يتعلق الامر في الاستمرار في تغييب العقل فإن إمكانية أن يتصدى الشعب لفسادهم لم تكن تخطر في أذهانهم. علاوة على أن الزمن الذي مر من غير أن يقول الشعب كلمته كان طويلا وهو ما أوحى لإولئك السياسيين بإن الشعب لم يعد ذا قيمة، يستحق بسببها أن يفكروا فيه.

لذلك جاءت قرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي وهو ابن العملية السياسية مقتصرة على الجانب السياسي، كما لو أن الكارثة التي ضربت العراق سيتم التخفيف من عنفها إن ألغيت مناصب هنا أو هناك.

العراق في حقيقته بلد مفلس، شعبه فقير وشبابه تائه.

كل هذا لم يقع بالصدفة. كان نظام المحاصصة الذي فرضه الاميركان ونص عله الدستور قد سلم ثروات البلد إلى الفاسدين من حثالة المكونات العراقية (الاكراد والشيعة والسنة). وهو ما سمح للأميين والجهلة والقتلة واللصوص وقطاع الطرق أن يتسلقوا السلم وصولا إلى أرقى الوظائف بإعتبارهم ممثلين لمكوناتهم.

وهكذا نهب بيت المال العراقي من قبل أحزاب وعوائل وقبائل تحت مظلة التاريخ الجهادي الملفق في الوقت الذي حُرم فيه العراقيون من هناءة العيش المستقر، إذ لم يكن الترف الذي يستحقونه بسبب غنى بلادهم حاضرا في خيالهم.

لهذا فإن أية محاولة للاصلاح لا يمكن أن تكون حقيقية ما لم تتم الاطاحة بنظام المحاصصة الكريه. وهو ما يعني انهاء العملية اسياسية برمتها.

الشعب وحده قادر على القيام بذلك.

قد يكون حيدر العبادي نزيها وصادقا في رغبته في التغيير غير أنه لن يجرؤ على الاقتصاص من شركائه في جريمة التعاون مع المحتل.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة ب

2015-08-13

الاسم # الاس
الدولة اوسلو# اوسلو

التعاون مع المحتل ؟ وكأنك تذكرنا بكلمات ذلك الضاري الفاطس ولماذا لاتتكلم عن من فتح حدود الدول العربية للمحتل ؟ ومن اية قواعد انطلقت طائرات المحتل ؟ وبأية اموال قتل المحتل عشرات الوف العراقيين ؟ اذا قلتم فاعدلوا وليس محاباة هنا وسخط هناك

2015-08-12

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>