First Published: 2015-08-13

الارادة العربية هي الحل

 

الفراغ هو من أغوى ايران في ارتكاب حماقتها التاريخية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يبدو أن المخاوف من اتساع النفوذ الايراني بسبب الاتفاق النووي لم يكن لها ما يبررها. فما تشهده المنطقة اليوم بداية لإنحسار ذلك النفوذ الذي قد يتلاشى بطريقة مفاجئة.

كانت ايران وهي التي تعتمد على مبدأ إخافة الاخرين، وهو ما تفعله اسرائيل بطريقة أكثر حرفية قد أشاعات عبر وسائل اعلامها ودعاية الموالين لها والمغرمين بها من العرب كذبة مفادها أن هناك تشابكا بين ملفها النووي وبين الازمات التي يشهدها غير بلد عربي وأن الاتفاق النووي الذي سينقذ ايران من وضعها الحرج سيوفر القدرة على حل تلك الازمات.

من الواضح أن تلك الكذبة كانت تهدف بالاساس إلى منح ايران حجما هو غير حجمها الطبيعي الذي تستلهم منه قدرتها على التأثير.

لقد اوحت ايران للغرب بأنها تملك عددا من المفاتيح التي يمكن من خلالها الوصول إلى مناطق، لن يكون الوصول إليها ميسرا من غير الاستعانة بها.

ما أوحت به ايران وما فهمه الغرب أن المقصود بتلك المفاتيح هي تلك الأذرع التي اخترقت بها ايران العالم العربي. حزب الله في لبنان، حزب الدعوة في العراق، الحوثيون في اليمن وميليشياتها في سوريا.

تلك الخدعة التي سعى الايرانيون إلى تمريرها تكذبها سياستهم الثابتة التي لم تتخل حتى اللحظة عن مبدأ تصدير الثورة إلى العالم العربي وهو المبدأ الذي لن ينجز إلا من خلال اشاعة الفوضى واشعال الفتن الداخلية.

وهذا ما صار العرب على خبرة به.

لذلك شعر البعض منهم إن افلات ايران من العقوبات الاقتصادية قد يكون عاملا مساعدا على اتساع نفوذها من خلال زيادة الانفاق على الجهات والاحزاب التابعة لها.

غير ان ذلك الشعور لم يكن واقعيا.

فالاقتصاد الايراني لن يتعافى وهو المتهالك بتأثير العقوبات في ليلة وضحاها. كما أن موالي ايران تعرضوا بسبب الاستقواء بإيران إلى العزل والتهميش في محيط اجتماعي وثقافي لم يعد مقتنعا بجدوى مغامراتهم الهادفة إلى تقزيم المجتمعات والعمل على تجزئتها طائفيا.

ومن ينظر إلى هزائم الحوثيين في اليمن لابد أن يدرك أن الحديث عن وصول يد ايران إلى مضيق باب المندب صار نوعا من الاوهام.

اما حزب الله فإن مغامرته في الإشتراك في الحرب السورية أفقدته مصداقيته الوطنية في لبنان. صار واضحا أن ذلك الحزب ما هو إلا ماكنة لقتل الشباب اللبناني.

وفي العراق يترنح حزب الدعوة الحاكم بعدأن افتضح دوره في اشاعة أكبر عمليات للفساد يشهدها العالم في التاريخ المعاصر. وقد لا يبدو غريبا القول إن الإنقلاب على حزب الدعوة سيشكل بارقة أمل في طريق استعادة العراقيين لقدرتهم على صناعة مصيرهم.

في سوريا لم يعد لإيران سوى أن تؤدي دور بوم الشؤم. فالحلول السياسية إن نضجت فإن ايران لن تكون حاضرة فيها.

وهكذا فإن ايران لن تملك العصا السحرية التي يمكنها من خلالها أن تصلح من شأن مواليها وخدمها.

في وقت قياسي استطاع العرب أن يفشلوا المشروع الايراني من خلال قص أجنحته المحلية. وهي اجنحة تخيلت ايران أنها من خلال التحليق بها ستتمكن من بناء أمبراطوريتها التي تمتد من صور حتى سبأ.

كان الفراغ هو من أغوى ايران في ارتكاب حماقتها التاريخية.

فكان من الضروري على العرب أن ينتبهوا إلى أن كل شيء سيجري لصالحهم لو أنهم اعادوا النظر ف ارادتهم السياسية. وهو التحول الذي عبرت عنه عاصفة الحزم في اليمن والمتظاهرون السلميون في بغداد وعدد من مدن الجنوب ذات الأغلبية الشيعية. وهو ما صار نوعا من اليقين في الشارعين اللبناني والسوري معا.

النفوذ الايراني يعيش حالة غير مسبوقة من الانحسار وما على العرب سوى أن يستمروا في تطوير ارادتهم من أجل أن يمحوا كل أثر من آثار ذلك النفوذ البغيض.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>