First Published: 2015-08-16

العراق ولعنة المالكي

 

الاصلاحات التي ينادي بها العبادي اليوم لا معنى لها إن لم تتم مساءلة المالكي قانونيا ومن قبل قضاء نزيه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

رفض نوري المالكي أن يسلم السلطة وأراد أن يضيف أربع سنوات عجافا أخرى بعد ثمان سابقات إلى حياة العراقيين المليئة بالنكد. حين فشل في الوصول إلى ذلك الهدف فرض على الفريق الشيعي الحاكم في العراق أن يسلمه منصبا رمزيا، يكون بمثابة مصدر لحصانة تقيه من إمكانية تعرضه للمساءلة القانونية، فكان له ما أراد حين عين نائبا لرئيس الجمهورية.

ولكن المالكي أقيل من منصبه في أول اجراء أتخذه خلفه في سلسلة اجراءاته من اجل انقاذ حكومته من الانهيار الذي تسببت به سياسات المالكي ابان حقبته التي ارتفع فيها منسوب الفساد إلى أعلى مستوياته.

ولأن الاصابع كلها باتت تشير إلى المالكي بإعتباره المدبر الأول لما تعرض له الاقتصاد العراقي من اختراق علني من قبل مافيات تهريب وغسيل الاموال ومقاولي الصفقات الوهمية والهبات غير القانونية التي ادت إلى هدر الكثير من المال العام فقد كان واضحا أنه بات قريبا من قبضة العدالة بعد أن تخلى عنه التحالف الشيعي الحاكم الذي صار يعلن عن تأييده لما سمي بـ"اصلاحات" العبادي.

لهذا لم يجد الرجل الذي عرف بعناده أمامه سوى أن يهرب إلى ايران.

قد يكون ذلك الامر قد تم بتدبير من العبادي لكي يتخلص من الحرج الذي قد يسببه له تقديم زعيمه في الحزب إلى المحاكمة وفي الوقت نفسه يتخلص من الرجل الذي يشكل وجوده مصدر ازعاج دائم. وقد تقف ايران التي وجهت دعوة رسمية للمالكي لزيارتها (بأية صفة؟!) وراء موافقة العبادي على سفر المالكي بطريقة علنية وعن طريق مطار بغداد، وذلك من أجل عقد صفقة من نوع ما مع الحكومة العراقية تؤدي إلى افلات او استثناء المالكي من كل اجراء قانوني يتخذ في حق الفاسدين وهو زعيمهم الأكبر.

في الحالين فإن اللوم كله سيوجه إلى العبادي. ذلك لأن افلات المالكي أواستثناءه من المساءلة القانونية سيؤدي بالضرورة إلى عدم فتح الكثير من ملفات الفساد. فالرجل لم يكن مجرد مرتش أو وسيط منتفع. فما ستقود إليه التحقيقات وما صار متداولا أن الرجل كان يدير عمليات الفساد بنفسه وهو وليس أحدا سواه من أدخل الاقتصاد العراقي في متاهة الصفقات الوهمية والمشاريع التي تظل حبرا على ورق بعد أن تكون كلفتها الكلية قد دفعت، ناهيك عن جيش جرار قوامه متقاعدون لم يخدموا في الدولة العراقية إلا اشهرا معدودات أو أنهم لم يكونوا جزءا من الدولة يوما ما، اضافة إلى ما صار يسمى بالفضائيين، وهم الجنود والموظفون الوهميون أو الذين يقبضون مستحقات وظائفهم الشهرية من غير أن يغادروا بيوتهم.

وهكذا يكون المالكي قد أنشأ منظومة للفساد، كان عدد المستفيدين منها ولا يزال وقد يبقى إلى وقت غير قريب أكبر من أن يُحصى.

ما يقال عن حقيقة الدور الذي لعبه المالكي في إفساد المجتمع وصولا إلى تبديد ثروة العراق خارج خطط اعادة الحياة للبنية التحتية المدمرة لا يمكن التأكد منه إلا عن طريق القضاء. لذلك فإن أية محاولة لحماية المالكي انما هي جريمة جديدة ترتكتب في حق الشعب العراقي الذي صدمته اجراءات التقشف وهو الذي عاش حياته كلها متقشفا.

ستكون الاصلاحات التي ينادي بها العبادي اليوم لا معنى لها إن لم تتم مساءلة المالكي قانونيا ومن قبل قضاء نزيه، غير مسيس. ذلك لان قضية الفساد هي العقدة التي تقف في طريق كل محاولة للإصلاح. فكيف يتنقل العراق إلى مرحلة اصلاح أحواله الاقتصادية إذا ما استمر الفاسدون في فرض أجنداتهم على الاقتصاد العراقي؟

إن فلت المالكي من المساءلة فإن العراق لن يشفى من لعنته. وهي لعنة ستدمر أجيالا واجيالا عراقية قادمة، سيكون من حقها أن توجه إلينا اللعنات وتذم عصرنا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>