First Published: 2015-08-16

حزب الله 'يدوزن' عون على وتر 'الدولة العلوية'

 

عقدة الاقليات مرض قاتل.. وقاتل اولا لمن يروج له او لمن يتوهمه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

اعتراف بشار الاسد ان جيشه تراجع عدة وعددا و"عقيدة".. وان حزب الله والحرس الثوري الايراني يخوضان معارك بقاء النظام منذ العام 2012.. لا يشبه بشيء تعنت روسيا وايران وحزب الله واصراراهم على احياء الأموات.. واخيرا جاءتنا "الممانعة" من فنزويلا!

واعلان بشار الأسد أن جيشه "مضطر" إلى الانسحاب للدفاع عن "المناطق الأكثر أهمية".. ليس الا اشارة واضحة.. للدولة "العلوية"..

التعنت يفسره تعليق الآمال على معارك الزبداني والقلمون.. ليس لان الانتصار فيها يوحّد سوريا ويحمي وحدة جبشها ومؤسساتها.. وينهي الخراب والدمار والقتل بالبراميل والكيماوي.. او ينهي فظائع داعش.. بل لان الانتصار فيها يضمن قيام "الدولة البديلة" الممتدة من دمشق عبر حمص وصولا الى الساحل السوري.. والمعروف ان دولة العلويين تبقى "سرابا" من دون الانتصار في الزبداني..

لذلك، فهي حرب "وجودية" بالنسبة لايران وحزب الله.. وهي معركة حياة او موت بالنسبة للنظام ولعائلة الاسد.. وجودية لانها تؤمن جسر التواصل بين ايران و"لبنان" حزب الله.. والوجودية لا تعني بالضرورة تحرير فلسطين.. ومعركة حياة او موت لانها تُبعد سيف المحكمة الجنائية الدولية عن عنق بشار الاسد واعناق حاشيته..

وهذا يفسر الهدف الحقيقي (وليس الديبلوماسي) لزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للبنان..

فاذا كانت الزيارة لم تحرك وتيرة الحل لانتخاب رئيس للجمهورية، ولا تفعيل عمل الحكومة – رغم اشادات ظريف بمواقف واداء رئس الحكومة تمام سلام – ولا حث الاطراف اللبنانية المرتبطة بالسياسة الايرانية عل تفعيل التشريع في المجلس النيابي المعطل من قبل حزب الله وحلفائه...

فلماذا جاء الوزير ظريف الى بيروت وتكبد عناء السفر؟

جاء ليبلغ كل من يعنيه الامر.. ان لبنان هو عضو اصيل واساسي وفاعل في محور "الممانعة".. وانه تحت "الوصاية" الايرانية.. والمقاومة هي بمثابة "قوات الردع" الايرانية.. كما كانت الحال ايام "الوصاية" السورية.. واذا كان لا بدّ من تشريع "الوصاية" فالجنرال ميشال عون جاهز ليطلب ذلك مسيحيا وحتى رسميا اذا اصبح رئيسا للجمهورية! الم يتوافق جبران باسيل ومحمد جواد ظريف على اعتبار ايران دولة "شقيقة".. كما كانت سوريا "شقيقة"..

العلاقة بين ميشال عون وحزب الله ليست مرحلية بل استراتيجية.. وهي الضمانة لطلب "الوصاية عند الضرورة.. تحت شعار "حماية الاقليات"..

كان كمال جنبلاط يقول: الموارنة تجار "شطّار" وساسة فاشلون.. ونظيف: انهم وللاسف، لا يتعلمون من اخطائهم ومن تجارب الماضي.. ففي عام 1976، ذهب قادة الموارنة وجهابذة الكنيسة المارونية الى دمشق طالبين من حافظ الاسد حمايتهم كـ"اقليات" من كمال جنبلاط ومن الفلسطينيين.. المطلب ذاته بات اليوم في طهران.. ولذلك سيبقى ميشال عون "الممر الالزامي" بالنسبة لحزب الله وايران.. وربما تكون هذه هي الرسالة الحقيقية التي نقلها محمد جواد ظريف الى السيد حسن نصرالله.. فـ"النصر الالهي" عنوانه اليوم: "السيد" ميشال عون "خط أحمر".. بعد ان خلع عليه ثوب "القداسة"!... ولننتظر عون ومعه وفد "كبير" برتقالي واسود.. في حضرة ولي الفقيه يطالبه بالتدخل لحماية الاقلية "المسيحية" من التكفيريين اللبنانيين؟...

وكان شعار "حماية الاقليات" تاشيرة مرور وشرعنة لعهد الوصاية السورية التي استمرت ثلاثين عاما.. ثم الطلب من الاسرائيليين عام 1982، دخول لبنان لحماية الاقليات نفسها من السوريين ومن المسلمين اللبنانيين.. وكان ما كان من خراب ودمار وموت.. فهل يكرر الساسة "الفاشلون" اليوم طلب "الوصاية" الايرانية لحماية الاقليات من السنّة؟!..

كلام "السيد" ان ميشال عون هو "الممر الالزامي" للرئاسة وللحكومة.. يعني ان لبنان ولمدى طويل من دون رئيس ومن دون حكومة.. ووصول عون الى الرئاسة هو الممر الشرعي والرسمي لطلب الحماية الايرانية للمسيحيين اللبنانيين مستقبلا.. ونقطة على السطر..

نتيجة مغامرة 1976، والوصاية السورية، انتهت بـ"اتفاق الطائف".. والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.. ووقف "العدادات".. فهل تنتهي مغامرة 2015، بـ"المثالثة"؟!.... واعادة تشغيل العدادات؟..

الجنون فنون.. و"شطّار" التجارة.. هم حقا سياسيون فاشلون والبراهين واضحة.. ولا تحتاج الى اثباتات..

الاكثريات النيابية ليست معيارا للقوة.. لا في الشارع ولا في السياسة.. القوة في الحكمة وفي الارادة الوطنية وفي التعقل.. ولبنان لا تحكمه لا اكثريات ولا اقليات.. لبنان يحكمه التوافق.. لكن التوافق مع خطاب "السيد" يبدو مستحيلا..

قال جبران باسيل ما لم يجرؤ محمد جواد ظريف على قوله علنا وصراحة.. بحضور "الاصيل" يفقد "الوكيل" باسيل توازنه.. وينسى انه وزير خارجية لبنان وليس وزير خارجية "الممانعة" و"المقاومة"..

كلام ظريف الديبلوماسي.. لا يشبه الآمال بانجاز حلول على صعيد الفراغ الرئاسي والتعطيل الحكومي والتشريعي.. للأسف، تصريحات ظريف المعلنة لا يمكن ان تُصرف بالسياسة..

عندما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في موسكو، ان الاسد لا دور له في مستقبل سوريا.. و"نؤمن بأن بشار الأسد قد انتهى وأنه سيرحل عبر عملية سياسية أو في سياق العمليات العسكرية".. تبرّع سيرغي لافروف بالدفاع عن بشار الاسد بالوكالة والاصالة عن ايران.. مستخدما فزّاعة داعش..

عقدة الاقليات مرض قاتل.. وقاتل اولا لمن يروج له او لمن يتوهمه.. ولنفترض ان الاثليات بحاجة الى حماية.. فمن يحميهم غير الدولة والانفتاح على المكونات الاخرى؟ الانغلاق ابن الوهم.. لا يحمي احدا.. الانغلاق يقتل..

"السيد" ترجم بخطابه الرسالة التي حملها ظريف الى اللبنانيين.. وقرأ "الفاتحة" على الرئاسة والحكومة والمجلس النيابي في لبنان في ذكر "النصر الالهي".. و"السيد" ميشال عون اقام حفل "الجناز" في عيد "السيدة"..

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
المزيد

 
>>