First Published: 2015-08-22

الرهان على حصان خاسر

 

بلد مفلس كالعراق لا يمكن ان يحل مشاكله من دون ان يسأل عما حدث في اعوام الفساد الماضية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بعودة نوري المالكي إلى بغداد بتفويض ايراني سيكون على العراقيين أن يعيشوا فصلا جديدا من فصول المهزلة السياسية التي سحقت حياتهم ودمرت كل سبل العيش الكريم في بلادهم.

فالمالكي إن لم يُقدم إلى القضاء وإن لم تفتح ملفات فساده فإن لحظة الانهيار الأخير قادمة لا محالة لتطوي بعصفها كل أمل يراود العراقيين في تغيير الاوضاع التي بلغت من السوء حدا لا ينفع معه إلا التغيير الجذري وهو ما يعني قلب الطاولة التي صنعها المحتل الاميركي ليُحكم الشعب العراقي من ورائها.

أن يفلت المالكي من المساءلة فهذا معناه انتصار شامل لقوى الفساد على الشعب، بالرغم من أنه يعد ضربة قاضية للاصلاحات المتأخرة التي دعا إليها رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي.

وهذا يعني أن المالكي سيكون مكشوفا في تمرده على ارادة الشعب العراقي الذي يطالب بإجراء مراجعة قانونية لسنوات الفساد الثمان التي حكم فيها المالكي العراق بطريقة غير قانونية، كان قد غطى عليها بسحب صراعاته المتنوعة مع خصومه السياسيين من أطراف العملية السياسية التي كان يقودها، فيما كانت ثروات العراق تُنهب وتُهرب بسلاسة إلى الخارج، من غير أي عائق.

وكما يبدو فإن المالكي وبسبب انفصاله السياسي لا يزال يعتقد أن ورقة خصوماته لا تزال قادرة على الهاء الشعب عن التفكير في مصيره الذي صار يتنقل بين دروب متاهة، صممت لكي تكون من غير مخرج.

لذلك فإنه يدفع عن نفسه تهمة الفساد التي قادت إلى فضيحة هروب الجيش العراقي أمام داعش وسقوط الموصل عن طريق الحديث عن مؤامرة وظفت فيها أطراف خارجية جهات داخلية، كان المالكي قد توكأ مرارا عليها في صنع حكاياته المسلية. وهي الحكايات التي كان الرجل من خلالها يقدم نفسه بطلا مذهبيا ومنقذا للطائفة، فيما كان في الحقيقة يشرف على أكبر عملية نصب شهدها العالم في تاريخه المعاصر.

ولكن هل عاد المالكي إلى بغداد بشروط ايرانية، ستجعل من محاكمته أمرا مستحيلا؟

وهل فقدت ايران دهاءها بحيث صارت تراهن عل المالكي وهو حصان خاسر؟

من حق ايران أن لا تبدة مطمئنة للغة الاصلاح في العراق. ذلك لأن أي اصلاح لابد أن يشكل خطرا على مصالحها في العراق، وهي مصالح تجاوزت الحد المسموح بين الدول، فصار القرار يصدر في طهران لينفذ في بغداد.

لقد اجتهد المالكي في أن يحول العراق إلى محمية ايرانية، حين تفرغ لبناء دولته الخاصة وترك دولة العراق التي كان يحكمها عرضة لتمدد النفوذ الايراني.

ومن الطبيعي أن ترد ايران للمالكي فضله عليها. وهي لا تخسر شيئا إن وفرت له الحماية في مواجهة الهجمة التي يقوم الفريق الشيعي بها هذه المرة.

ربما لجأت ايران إلى اقناع جزء من ذلك الفريق بإن تقديم المالكي إلى المحاكمة بتهمتي الفساد والتسبب في هزيمة الجيش العراقي سيقوي الأطراف الآخرى في نظام المحاصصة على حساب "حق" الشيعة في الحكم. ولكن ذلك لن يكون مقنعا للشعب الذي لم يعد مكترثا بالخلافات العقائدية، بقدر اهتمامه بأسباب الحياة وسبل العيش الكريم التي حُرم منها بسبب نظام المحاصصة.

ما يفكر فيه الشعب العراقي لن يكون ملزما لإيران، غير أنه سيكون ملزما للزعامة العراقية التي صارت تدرك أن انهيار مشروعها في الاصلاح سيؤدي إلى انهيار كل شيء في العراق.

إن بلدا مفلسا بالرغم من ثرائه مثل العراق لا يمكن أن تحل مشكلاته الاقتصادية من غير مراجعة قانونية شاملة لما جرى طوال ثمان سنوات، استطاع المالكي عبرها أن يوظف ثروات العراق في مشروع الفساد الذي هو مشروعه الوحيد.

كان متوقعا أن تسعى ايران إلى أن تحل المشكلة في اطار الطائفة الواحدة، ولكن فاتها أن الحكاية كلها قد تجاوزت مقاييسها القديمة وأن لغتها الطائفية لن تكون مقنعة لأحد، وأن حصانها الخاسر لن يسمح له في الدخول إلى السباق مرة أخرى.

سيكون الشعب العراقي ضد ايران لأنها وقفت مع المالكي، فذلك الموقف هو التعبير الامثل عن العداء الايراني للعراق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>