First Published: 2015-08-24

الاصلاح في حاجة الى اصلاحيين

 

العبادي يحارب الفاسدين وهو نفسه نتاج لعملية سياسية فاسدة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين رفع رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي شعار الاصلاحات وأصدر قرارات عديدة، اعتبرت بداية حذرة وحيية للتغيير ومحاربة الفساد فإنه لم يفعل ذلك بحكم كونه اصلاحيا.

ولا لأنه من حمائم حزب الدعوة الذي انتمى إليه منذ شبابه.

فالرجل من جهة أفكاره يحسب على المحافظين التقليديين. اما حزب الدعوة فليس فيه جناحان، أحدهما يضم الصقور والثاني يضم الحمائم، كما صار المصطلح يجري للتفريق بين مَن يهوى العنف وبين مَن يفضل معالجة الامور بروية وهدوء بالرغم من أن الاثنين ينتميان إلى كتلة سياسية واحدة.

بالنسبة لحزب الدعوة فإنه لا يضم إلا الصقور. عدوانيته هي انعكاس للفكر الشمولي الذي استند إليه منذ تأسيسه، وهو فكر جماعة الاخوان المسلمين، وهو ما يفسر لجوءه إلى الاساليب العنفية نفسها التي لجأت إليها جماعة الاخوان عبر تاريخها.

قد يظن البعض أن العبادي حاول أن يستبق الاحداث فلا يبقى منفصلا عما يقع في الشارع لائذا بمغانم المنطقة الخضراء مثلما يفعل بقية أفراد الطاقم السياسي الذين يفاخرون أنهم قدموا إلى السلطة عن طريق الاقتراع العام، أي أن الشعب هو الذي فوضهم القيام بإتخاذ القرارات المصيرية.

في حقيقته فإن العبادي الذي يبدو ظاهريا أنه ارتقى سدة الحكم بالصدفة هو رجل حزب الدعوة في السلطة الذي يكرس وجوده في اعلى هرم السلطة التنفيذية وهما سياسيا، سيكون من الصعب محوه أو التخلص منه في المستقبل.

فمثلما صار اختيار كردي من حزب الاتحاد الوطني رئيسا للعراق تقليدا لا يمكن التخلي عنه فإن رئيسا للوزراء من حزب الدعوة سيكون لازمة للعملية السياسية الفاشلة التي يتم الهروب من فشلها عن طريق اللجوء إلى التهديد بالحرب الاهلية.

كان المالكي وهو سلف العبادي في منصبه يحرص دائما على أن يتفادى الجميع الاعتراف بفشل العملية السياسية. من وجهة نظره فإن ذلك الاعتراف سيؤدي إلى انهيار نظام المحاصصة وهو ما يعني (ايضا من وجهة نظره) انهيار العراق.

لذلك يمكنني أن أتوقع أن المالكي يعيش الآن أياما عصيبة وهو يرى العبادي يقلب ملفات الفساد من غير شعور بالخوف مما يمكن أن يجره ذلك اللعب المحظور من انهيار للعملية السياسية التي كانت ولا تزال عبارة عن غطاء رسمي لعمليات الفساد التي كانت تجري علنا وفق مبدأ المحاصصة في المغنانم.

ما صار العبادي على بينة منه أن وجوده في السلطة لن يكون جوهريا إلا إذا نجح في التخفيف من سيطرة الفاسدين على العملية السياسية. فالرجل هو الآخر يحرص على أن يستمر نظام المحاصصة غيرأنه يريده أقل عنفا وقسوة وجشعا.

غير أن التداخل القائم بين نظام المحاصصة الذي يسمى نفاقا بالعملية السياسية وبين القبول بالفساد، وهو الشرط الذي صار توفره ضروريا لكي يتقدم المرء في المجتمع سيجعل من الصعب ضرب احدهما من غير ضرب الآخر.

فحين أصدر العبادي أول قراراته قيل له إن ما فعله يتعارض مع الدستور.

فالدستور العراقي مكتوب بطريقة لا تسمح للعراق في الخروج بعيدا عن مظلة المشروع الاميركي الذي تم تكريسه واقعيا في مرحلة ما بعد الاحتلال.

وهكذا فإن العبادي في محاولته الخروج من المأزق الذي سببته المطالب الجماهيرية انما يواجه مسألتين شائكتين. أولهما أنه لم يكن يوما من الايام يتوقع أنه سيوضع في المكان الذي يُنظر إليه من خلاله بإعتباره رجلا اصلاحيا، والثاني يتعلق بموقف الكثير من مراكز القوى ذات النفوذ الواسع الرافض لفتح ملفات الفساد واعادة الاعتبار إلى القانون ومن خلاله إلى ارادة الشعب وسلطته.

فهل سينجح العبادي في شن الحرب على نفسه وعلى الآخرين في وقت واحد؟

الاصوات التي صارت ترتفع منادية بتخلي العبادي عن عضويته في حزب الدعوة يحلم أصحابها برئيس وزراء عراقي مستقل وحر الارادة. وهو أمر لن يكون يسيرا بوجود الدستور العراقي الحالي.

على العبادي إذن أن يدعو إلى اصلاح الدستور ليكون ذلك الاصلاح بداية لنفض اليد عن العملية السياسية الملفقة ومن ثم عزل الفاسدين في أوكارهم القذرة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>