First Published: 2015-08-26

لا أهمية لأحفاد يزيد في هذه المظاهرات

 

ما يحدث في العراق هو تدويخ سياسي يصبح فيه الشيعة كل شيء، فهم الراقصون حول قاسم سليماني ببنادقهم، وهم المتظاهرون ضد قاسم سليماني بسواعدهم. السنة دواعش ولاجئون.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

حين عبر السنة عن مزاج قومي علماني بانتخابهم لإياد علاوي عام 2010، وفازت القائمة العراقية بقيادته بـ 91 مقعدا، فجأة وقف الائتلاف الشيعي بوجه خيار الشعب ومساندة مضادة ومطلقة للسيد نوري المالكي بدعم من إيران. ورأينا بعد ذلك ممارسات وجرائم غاية بالتطرف ضد السنة، الأمر الذي فجر الإعتصامات المليونية في المحافظات السنية الخمس، وأخذ السيد المالكي يصرح علنا بأن المعركة مستمرة بين أحفاد يزيد وأحفاد الحسين. الأمر الذي أدى إلى تفاقم التوتر الطائفي وظهور الدولة الاسلامية كأقوى خيار ضد التحدي الشيعي المتطرف.

فكما يصعب علينا أن نصدق بأن الشعب السني تحول من المزاج العلماني إلى الداعشي خلال أربع سنوات، يصعب علينا كذلك أن نصدق بأن الشيعة قد تحولوا من المزاج الطائفي إلى المزاج الليبرالي خلال أسابيع فقط.

أين الخمسين ميليشيا التي كانت قبل أسبوعين فقط تجوب العراق؟ فجأة أصبحت تتبع مراجع عجم مثل الشارودي والحائري والخامنئي وليسوا من مقلدي السيستاني الوطني العروبي الديموقراطي. شيء يُذهب العقل إذا علمنا بأن السيستاني إيراني الجنسية والقومية بينما الشاهرودي عراقي الجنسية.

ثم أليس السيستاني هو صاحب فتوى الجهاد؟ والحشد الشعبي لبى نداءه؟ فجأة صار السيستاني صاحب فتوى "عيد الحب" كيف؟ فمَن أحرق بيوت البو عجيل وتكريت وجرف الصخر؟ وَمَنْ كان يحرق الجثث ويقول بأنها مهداة إلى السعودية في تلك الأفلام؟ وكيف يمكن لمليوني متطوع للجهاد أن يلبسوا طاقية الاخفاء ويصبحوا حمامات سلام؟ وأبو عزرائيل وأبو درع؟ هل هما بالمظاهرات اليوم يطالبان بمكافحة الفساد؟

المقصود من هذا اللعب واضح جدا. تريدون إسلام؟ عندنا إسلام شيعي سياسي. تريدون مظاهرات ضد ايران؟ لا مشكلة عند الشيعة مظاهرات ضدهم. تريدون احتجاج على الفساد؟ لا مشكلة يمكنهم تنظيم هذه الإحتجاجات. تريدون ديموقراطية؟ لا مشكلة أيضاً يمكن للأحزاب الصفوية تنظيم حراك ديمقراطي.

المهم أن السنة لا دور ولا مكان لهم بالسلطة. إنهم يلعبون لعبة واحدة فقط، وهي الاحتفاظ بالحكم للشيعة في بغداد، وعدم ترك أي فرصة للسنة لاستعادة الحكم. ولن يفيد السنة حتى اعلان الحرب الشكلية على داعش، لأن الحكومة في النهاية لن تسمح بظهور قوة مسلحة سنية من أي نوع كان. لا ضد داعش، ولا ضد العباس، ولا ضد سيد مالك. السنة موالي لا يتقلدون السيوف ولا يرتقون الخيول، كما كان الموالي الفرس في العهد الأموي.

الاسلام السياسي الشيعي هو أسطورة سيربيروس، الوحش ذو الرؤوس الثلاثة، رأس سليماني وميليشيات، ورأس ديمقراطية ومظاهرات، ورأس المالكي وطائفيات. لا توجد إمكانية لأن تتقاتل رؤوس الوحش الشيعي فيما بينها حاليا، وهذا ضد النسق الطبيعي للأساطير. فالرؤوس الثلاثة للوحش تتعاون ضد عدو مشترك. فهذا الوحش يحرس السلطة في بغداد بيد الطائفة.

لسنا ضد ما هو إيجابي إلا أنني كخبير بالشأن الشيعي لا أستطيع أن أكتب أشياء تثير سخرية الناس حين يراجعونها بعد شهرين. مازال السنة حصراً ممنوعين من شراء العقارات في العاصمة بغداد، ومازالت اقامتهم في العاصمة بنظام الإقامة والكفيل، ومؤخراً أوقفت الحكومة دفع الرواتب لآلاف العوائل في الموصل والأنبار.

فما هي هذه المظاهرات الوهمية التي يتحدث عنها صبيان السياسة؟ مظاهرات مليونية سنية تهز الأرض بمطالبها ووجعها سحقها المالكي بالدبابات نهاية 2013، فماذا ستكون نتيجة مظاهرات شيعية تقوم بها الطائفة بشعارات وطنية للحفاظ على الحكم في النهاية؟ مجرد مرونة سياسية وتمرين على المشي وتخفيف الوزن مثل زياراتهم المليونية.

السؤال الفعلي هو ما مستقبل الشيعة بعد الاتفاق النووي مع ايران؟ فمنذ عام 1979 أخذ الخميني الشيعة الى الوراء بثورة عنيفة. لقد قادهم الى القرون الوسطى بموافقتهم، وها هم يعودون أقوى من زمن الشاه الايراني، ومع التقارب مع أميركا والدول الغربية يبدو ربيع الشيعة واعدا. أي أن العودة الخمينية الى العصور المظلمة لفترة زمنية قدرها 35 سنة لم تكن مشكلة في المحصلة على مستقبل ايران.

من الواضح أن الدول العربية تضغط على ايران لتتصرف كدولة لا كثورة، أي يريدون إيران داخل حدودها السياسية وليس داخل حدودها الشيعية.

إن نجاح ايران يعتبر احراجا للمجتمع الدولي العربي لأن الدواعش يريدون شيئا مشابها، عودة الى القرون الوسطى وقطيعة مؤقتة مع العالم مع حروب عنيفة، كحروب الخميني الداخلية والخارجية، ثم العودة بعد ذلك الى طاولة المفاوضات في ظروف أفضل كما تفعل إيران اليوم.

الدواعش يريدون تأسيس دولة دينية تقوم بتصدير الثورة مشابهة للخميني، المشكلة هي أن الولايات المتحدة تتجاهل الإحراج الذي تضع فيه جميع الدول العربية بفتحها للعلاقات والاتفاق النووي ورفع العقوبات عن ايران. هذا بشكل غير مباشر يعني منح شرعية للدولة الإسلامية، بل دفعة قوية للإسلام السياسي عموما.

ما يجري من احتجاجات في العراق لا مواجهة للمشروع الإيراني ولا هناك إصلاح للفساد، هذا مجرد تدويخ تقوم به المنظومة الإيرانية على المنطقة، حتى يبدو الأمر عكس ما هو عليه في الحقيقة.

الهزائم العسكرية للحشد الشيعي أمام داعش، وتصاعد رفض العرب للجرائم الطائفية بحق السنة، واستفحال الدولة الإسلامية بسبب الاستقطاب الطائفي، وهزيمة الحوثيين في اليمن مع عجز إيران التام عن مساعدتهم، وتراجع شعبية حسن نصرالله، واقتراب بشار الأسد من الانهيار الكامل، كل هذه العوامل مجتمعة تدفع إيران إلى سياسة أكثر مكرا وحذراً في العراق.

من وجهة نظر شعبي الذي هو سنة العراق، هذه ليست ثورة ولا انتفاضة مجرد تدويخ جديد لترسيخ الحكم الشيعي وتجريد السنة من كل شيء، حتى من كونهم معارضين للتوسع الإيراني ومعتصمين وأصحاب حقوق. تدويخ سياسي يصبح فيه الشيعة كل شيء، فهم الراقصون حول قاسم سليماني ببنادقهم، وهم المتظاهرون ضد قاسم سليماني بسواعدهم، والسنة -بالمقابل- مجرد دواعش ولاجئين. لا أهمية لأحفاد يزيد في هذه المظاهرات.

 

أسعد البصري

الاسم محمد بن حســـن
الدولة الســــعوديه

على الرغم من كرهي لداعش وأعمالها ، إلا أنها هي فقط من يســتطيع الوقوف في وجه الشـيعه الصفويين في العراق لإفشال مخططاتهم في الإســتحواذ على السلطه والمال وكل شئ في العراق. يجب أن لا يشــارك الســنه في قتال داعش حتى تعطيهم الحكومه الطائفيه كامل حقوقهم.

2015-08-27

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>