First Published: 2015-08-27

ليس أمام العراقيين سوى تمزيق الدستور

 

أغدر العراقيون بأنفسهم حين كبلوا أنفسهم بقانون، كان هدفه الأساس يكمن في سحق كرامتهم ومصادرة حريتهم؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يحاول سياسيو العراق أن يغطوا على استيائهم من اجراءات رئيس الوزراء حيدر العبادي الهادفة إلى انقاذ ما يمكن انقاذه عن طريق اصلاحات لا تزال حيية أن يرفعوا الدستور على رماحهم الخفية.

آخر المعترضين على استحياء كان رئيس الجمهورية الذي يُشاع أن وظيفته تكمن في الدفاع عن الدستور وحمايته. لقد شكك هو الآخر بدستورية تلك الاصلاحات. وهو ما كان غير سياسي قد ردده في أوقات سابقة.

وكما يبدو فإن الدستور الذي كتب في لحظة عصيبة من تاريخ العراق وبيد لا تزال مجهولة بالنسبة لغالبية الشعب العراقي، بالرغم من أن عددا من العراقيين وفي مقدمتهم نوري المالكي كانوا قد مهروا ذلك الدستور بتواقيعهم لم يكن قانونا جامعا حين اشار إلى أن العراقيين ليسوا شعبا واحدا.

بهذا المعنى يكون ذلك الدستور قد حطم ما تبقى لدى العراقيين من مقومات المواطنة. وهو ما أدى بهم إلى العودة إلى الانظمة التي كانت شائعة في حقبة ما قبل نشوء الدولة الحديثة، وهي انظمة قطيعية تجد في العصبية القبلية والطائفية مصدرا وحيدا للحماية والتعريف والمبادرة التي تقع خارج مفهوم القانون.

لقد نص ذلك الدستور على نظام المحاصصة، متماهيا مع كل ما يمكن أن ينطوي عليه ذلك النظام من سلبيات تُضرب من خلالها مبادئ قيام الدولة وفي مقدمتها الكفاءة والخبرة والمعرفة ورجاحة العقل والولاء الوطني.

هنا بالضبط يكشف سياسيو العراق عن نفاقهم.

فهم من جهة يؤيدون رغبة العبادي في احداث اصلاحات تستجيب لمطالب الجماهير التي استيقظت على اليأس، غير أنهم من جهة أخرى يسعون إلى إعاقة تلك الاصلاحات من خلال رفع شعار لادستوريتها. بالمعنى الذي يشير إلى أن كل محاولة للاصلاح لن تكون قانونية، ذلك لأنها تتعارض مع نصوص القانون العام.

فهل الخلل في الشعب حين يطالب بخرق القانون من أجل أن يستعيد كرامته أم في الدستور الذي يبدو أنه قد كُتب من أجل أن يكون الشعب العراقي من غير كرامة؟

لا دستورية الإصلاح تعني أن الشعب على خطأ في ما يطالب به.

الشعب من جهته غير مطالب بالتفكير في الدستور وهو يرى حياته تذهب إلى العدم. فليس الدستور سوى أوراق كُتبت في لحظة مشكوك بأصالتها، أما الحرية والكرامة والوطنية والصلاح والصدق والبناء فإنها حقائق ينبغي أن تكون ثابتة من أجل أن تخلص الحياة لمعانيها ولجوهرها الخلاق.

سياسيو العراق وهم يسعون إلى احتواء انتفاضة الشعب من خلال احتمائهم بالدستور انما يفصحون عن حقيقة نظرتهم إلى الشعب، وهي نظرة تتسم بالتعالي والاحتقار والتسفيه بل والاستعباد. ذلك لأن الدستور الذي يحمي مصالحهم هو بالنسبة لهم أهم من الشعب الذي انتهى دوره في الكلام حين أغلقت مراكز الاقتراع في الدورة الانتخابية السابقة.

صار الدستور حكما بينهم وبين الشعب. وهو حكم مذل بصمته، ذلك لأن فقراته لا تشير إلى وجود شعب عراقي واحد، بقدر ما تسهب في تمزيق ذلك الشعب وتوزيعه بين المكونات الطائفية والعرقية.

لقد وضع كتبة الدستور العراقي نصب أعينهم اللحظة التي يثور فيها العراقيون ضد الفساد الذي هو نتاج طبيعي لنظام المحاصصة الميت منذ ولادته، فقيدوا القانون الاساس للدولة بشروط يمكن أن يجد الفاسدون من خلالها تفسيرا لفسادهم.

فدولة المكونات انما تقوم على أساس تقاسم المغانم. وهو ما فعله سياسيو العراق بضمائر مرتاحة، ذلك لأن عمليات السرقة والنهب التي مارسوها كانت تجد سندا لها في الدستور الذي خرج العراقيون بفتوى من المرجعية الدينية من أجل التوقيع عليه، بإعتباره قاعدة لحياتهم القانونية.

أغدر العراقيون بأنفسهم حين كبلوا أنفسهم بقانون، كان هدفه الأساس يكمن في سحق كرامتهم ومصادرة حريتهم؟

أعتقد أن العراقيين ارتكبوا أخطاء كثيرة، صار عليهم اليوم أن يواجهوا نتائجها الكارثية.

 

فاروق يوسف

الاسم سعد الموسوي
الدولة العراق

للاسف يكتب كثيرون عن الدستور العر اقي وهم لم يقراوه اصلا ..............لا وجود للمحاصصه في الدستور لامن قريب ولا من بعيد ...........

2015-08-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
المزيد

 
>>