First Published: 2015-08-30

متى ينادي الشعب العراقي بإسقاط البرلمان؟

 

علينا أن نصدق أن البرلمان العراقي هو أفسد مؤسسة في التاريخ منذ آدم. إن لم يتم مسحه من أبجدية العيش العراقي فإن الخراب سيستمر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما الذي جناه العراقيون من وجود مؤسسة برلمانية، هي مجرد شبح لسلطة تشريعية لا وجود لها؟ فالبرلمان العراقي لم يشرع قانونا واحدا، من شأن تطبيقه أن يساهم على الاقل في ترقيع الوضع الخدمي المتهالك في بلد حطمت الحروب بنيته التحتية وسلمته إلى خراب، يشعر الناظر إليه باليأس من إمكانية ترميمه.

عشر سنوات برلمانية، تبدلت فيها الوجوه الثانوية وبقيت وجوه الفساد ثابتة في أمكنتها.فالبرلمان يُدار من قبل الأحزاب نفسها التي تدير السلطة وتتقاسم منافعها. هو في حقيقته كذبة تفرعت عن الكذبة الاصلية. الديمقراطية التي لا أهل لها في العراق.فكيف يمكن أن تكون هناك ديمقراطية وأهل الحكم هم أنفسهم أهل البرلمان؟

مَن يراقب مَن؟ ومَن يتستر على مَن؟

لقد صدق الشعب ما قيل له، غافلا عن الفساد. ومن نكد الدنيا أن من العراقيين مَن صار يطالب باستعادة صوته الانتخابي، من غير أن يتيح لنفسه فرصة التفكير في أن واحدة من أهم ركائز الخروج من المأزق التاريخي الذي صنعته سلطة الاحتلال تكمن في الدعوة الى اسقاط البرلمان، بل والاستغناء عنه، ما دامت الاحزاب التي تتقاسم مغانم السلطة هي وحدها المسموح لها بالترشيح.

غير أن المشكلة الاساسية لا تكمن فقط في أن البرلمان العراقي كان ولا يزال وسيظل مؤسسة عاطلة بل معاقة، بل تكمن أيضا في تحول البرلمان إلى عبء يثقل كاهل الدولة بنفقات خيالية، يغلب عليها طابع النصب والاحتيال والتزوير. حتى أن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية كانت قد وصفت البرلمان العراقي بأنه أفسد مؤسسة في التاريخ الإنساني، مدعمة استنتاجها بالارقام، وهي أرقام صاعقة، تدعو إلى الذهول.

تقول الصحيفة "إن السياسيين العراقيين يكلفون البلد الف دولار في الدقيقة الواحدة" مضيفة "إن راتب عضو البرلمان العراقي هو أكثر من راتب عضو الكونغرس الاميركي اضافة إلى تمتعه بمخصصات تصل إلى تسعين ألف دولار ناهيك عن اقامته المجانية في فنادق الدرجة الأولى ببغداد كما أن الجواز الدبلوماسي لن يسحب منه ومن أفراد عائلته إلا بعد ثماني سنوات من تقاعده.

وحين يتعلق الامر بالراتب التقاعدي فإن النائب لن يخسر سوى عشرين بالمئة من راتبه الاصلي وبهذا يكون الشعب العراقي ملزما بدفع رواتب عالية لمن لم يخدم سوى أربع سنوات، هي في واقعها العملي عبارة عن ثمانين دقيقة، بمعدل عشرين دقيقة عمل في السنة.

بهذا المعنى يكون البرلمان العراقي هو أكثر مؤسسات العراق الجديد فسادا، بل قد تكون مهمته قد انصبت على تشريع الفساد وقوننته.

لقد احتج عدد من النواب على فساد الحكومة ودعموا احتجاجاتهم بالوثائق ثم ادعوا أن المؤسسة القضائية بسبب فسادها هي التي طمرت تلك القضايا بالنسيان وميعتها ولم تستدع أصحابها إلى المساءلة، غير أن نائباً واحداً من أعداء الفساد لم يخرج على الناس بالوثائق التي تدين البرلمان بالفساد.

كان البرلمانيون دائما في منأى من الاتهام بالفساد. بالرغم من أن جل عملهم كان قد أنصب على حماية مكتسباتهم المادية التي اقرت حقا يدفع ثمنه الشعب من غير أن يطالبهم بأداء واجباتهم.

البرلمان العراقي كذبة. البرلمانيون هم صنائع تلك الكذبة.

فما نفع البرلمان في بلد تتقاسم ثرواته العصابات التي سميت احزابا، لم تكن صدفة أنها كانت في معظمها معممة؟

من وجهة نظري فإن كلمة "برلمان" ينبغي أن تحذف من القاموس الشعبي العراقي. فهي كلمة زائدة صارت تشير إلى أنواع جديدة من النهب والنصب والخداع.

علينا أن نصدق أن البرلمان العراقي هو أفسد مؤسسة في التاريخ منذ آدم.

إن لم يتم مسحه من أبجدية العيش العراقي فإن الخراب سيستمر.

 

فاروق يوسف

الاسم سعد الهزاع
الدولة السويد

نعم، انه وكر الدبابير والسراق والقتلة ومشرعي الفساد، يجب ان يتوجه المواطنون اولا لتحطيم مركز الطغاة والفاسدين، فالتغيير يجب ان يتم من خلال تعطيل الدستور وحل هذا المكان الموبوء والدعوة لقيام وزارة تكنوقراط لقيادة التغيير المنشود

2015-08-30

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>