First Published: 2015-09-01

من الصعب تسليح سنة العراق لقتال داعش

 

ليست لدى واشنطن إجابات واضحة عن مصير سنة العراق الذين يواجهون حرباً شاملة ويعانون الإبادة والتهميش والإذلال الطائفي من الحكومة الصفوية وميليشياتها الإيرانية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

فلنفكر قليلاً بمعاناة شعوب مثل البنغال والفلبين وأفريقيا وبورما، كيف يموت الناس بالآلاف من الفقر والمرض ولا أحد في الحقيقة يبالي بهذه الأشياء. في الحرب التي شنتها الميليشيات الصفوية على سنة العراق بين عامي 2006 و 2008 كان استلام جثة القتيل حسرة على أهله وذويه، ولم تكترث منظمات حقوق الانسان لذلك.

على العكس تماماً، في ذروة الحرب الأهلية بينما كان السنة في بغداد يُهَجّرون ويُذبحون على الهوية، استطاع رئيس الحكومة العراقية حينها السيد نوري المالكي إقناع مملكة السويد مثلا بأن العراق قد أصبح دولة ديمقراطية، ولا معنى لقبول العراقيين كلاجئين. وقد وافقت السويد على خطاب الحكومة العراقية، وتمت إعادة عراقيين من مخيمات السويد الى العراق. لم يتم فتح الملف المتعلق بسنة العراق لدى الأمم المتحدة إلا بعد ظهور شيء اسمه "الدولة الاسلامية"

العالم يهتم بسنة العراق اليوم بسبب الدواعش، وليس لأسباب إنسانية. فقد ذبح الصفويون مليون مواطن من الطائفة السنية بمساعدة إيران وبصمت مطلق من الضمير العالمي في السابق. قضية السنة أصبحت مهمة فجأة بسبب البغدادي فقط، بما يمثله من تهديد وخطر على مصالح الكبار.

من جهتها تقول المنظمات الإنسانية إن حالات الاختفاء القسري مثلا في سوريا قد بلغت أكثر من 67 ألف حالة، منها 65 ألف حالة لدى نظام بشار الأسد، بينما داعش الإرهابية بالمقابل ليست مسؤولة بحسب المنظمات العالمية الا عن 1200 حالة فقط. فلماذا لم يتحرك العالم ضد نظام بشار الأسد مثلا؟ ألا يُعتبر تشريد خمسة ملايين سوري سني جريمة؟ بل لا يحظى هذا العدد الكبير بعشر الاهتمام الذي حظي به تشريد المسيحيين من الموصل.

يذكر أن منظمة "وورد فيجين" الأميركية للإغاثة التي نجحت في جمع خمسة ملايين دولار خلال أسبوعين لضحايا زلزال نيبال، في المقابل، فإنها خلال أربع سنوات لم تفلح بجمع اكثر من 2.7 مليون دولار فقط للنازحين السوريين. ويقول رئيس المنظمة ريتشارد ستيرنز "لا يشعر الناس بمودة وتعاطف عندما يتعلق الأمر بمساعدة مسلمين" بينما تؤكد إحصاءات الولايات المتحدة بأن الحكومة تنفق 10.5 مليون دولار يوميا على هذه الحرب الجوية ضد الدولة الاسلامية، وليس ضد نظام بشار الأسد المسؤول عن مقتل 250 ألف مواطن سوري، واستخدام السلاح الكيمياوي ضد المدنيين أربع مرات، ودك المدن السورية المكتظة بالبراميل الروسية المتفجرة.

ربما هناك حرب شاملة ضد السنة عموما، وخصوصا في سوريا والعراق. ولهذا السبب من الصعب على الولايات المتحدة اليوم تسليح السنة لقتال الدولة الإسلامية، لأن أميركا لا تملك إجابات واضحة عن مصير شعبي الذي يعاني الإبادة والتهميش والإذلال الطائفي من الحكومة الصفوية وميليشياتها الإيرانية العميلة التي تحظى بدعم أميركي.

عندما احتل الأميركان بلادنا عام 2003 معظم السنة البسطاء لم يعترضوا، على العكس كانت هناك ولائم ودعوات تقام على شرف الجنود الأميركان وضباطهم. كان الناس ببساطة يطلبون السلامة ويتوقعون الخير. وحتى حين تسللت إيران واحتلتنا مناصفة مع الولايات المتحدة، اشترى كثير من السنة في بغداد "دشاديش" سوداً في عاشوراء، وكان البعض يساهم باللطميات والمواكب! ولم يكن يبالي لشتم عمر وعائشة بل كانوا يوزعون الماء البارد على مواكب الزوار طلباً للسلامة!

لقد فعل السنة كل ذلك للابتعاد عن الحروب، فكيف تطالب الولايات المتحدة السنة اليوم بقتال الدولة الإسلامية؟ ثم ماذا نفعل بالموصل والرمادي؟ هل نجلس بالشوارع اعتصاما تحت حرارة الشمس والتراب نصرخ "الله اكبر" والناس تضحك؟ أم تعود الميليشيات تخطف وتقتل وتشبع الناس صفعا على القفا وركلا على المؤخرات؟ حتى العاصمة العراقية أصبحت تحتاج الى كفيل للإقامة فيها للمواطن السني فلماذا يقاتلون؟

ثم ما شأن المدنيين العاديين بما يجري؟ لماذا تقطع حكومة حيدر العبادي الرواتب عن الموظفين في الموصل مثلاً؟ الصفويون هدروا ثروات العراق على دعاية مذهبية وزيارات مليونية وحديث عن الثأر والمهدي والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وظلموا السنة. مع الزمن ظهرت لهم جماعة سلفية منظمة تمتلك ذات التصميم الإجرامي، وتعد بالانتقام من "كربلاء المنجسة" و"النجف الأشرك".

يحذر المشايخ أهل السنة والجماعة من الدخول في العنف أو الفتنة، وهذا ممتاز فمعظم سنة العراق وسوريا لا يريدون المشاركة في هذه الحرب. أما الشيخ أحمد الكبيسي فينصح بمتع الحياة وخصوصا الجماع، ويقول إن المعاشرة الزوجية جهاد أكبر، وهذا كلام طيب.

الكاتب السعودي داود الشريان، من جهة أخرى، يقول إن بعض المشايخ يدعون للجهاد ولا يرسلون أبناءهم، فهل يريد هؤلاء المشايخ أن يرسل ابو مبارك الفقير ولده؟ نحن نتفق مع داود الشريان، الا أن ولد ابو مبارك أصبح مخيفاً الآن ولا يجوز أن نطالب أبو سويلم العراقي أن يرسل ولده المسكين لقتال ولد ابو مبارك الانغماسي.

الخلاصة هي أن الأميركان عندهم قوات خاصة، كانوا يشربون حليباً كامل الدسم في طفولتهم، بينما الشباب العراقي كان تحت الحصار الأميركي يشرب الماء والسكر. فلينزل الأميركان لمنازلة الإرهاب، على الأقل الأميركي اذا فقد ساقه بالحرب تمنحه الدولة راتباً مجزيا، وبيتا فارهاً، ورجلاً اصطناعية، وممرضات يأتين الى المنزل، بينما العراقي اذا فقد ساقه سيقضي بقية عمره في التسول والذل.

لكل هذه الأسباب مجتمعة يصعب على سنة العراق وسوريا المشاركة في حرب عبثية ضد الدولة الاسلامية، يكاد يكون ذلك مستحيلاً.

 

أسعد البصري

الاسم انا
الدولة العراق

ذلك لانكم حمقى لاتفكرون بالسنه بل تفكرون في البدع وما شابه علما بان الانسان هو محور الحياة

2016-04-27

الاسم انا
الدولة العراق

ذلك لانكم حمقى لاتفكرون بالسنه بل تفكرون في البدع وما شابه علما بان الانسان هو محور الحياة

2016-04-27

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>