First Published: 2015-09-02

مشروع سياسي وطني في العراق هو الحل

 

لا بد من طي صفحة المشروع الطائفي الذي تبنته الاحزاب الدينية والذي سبب الفساد الاداري والمالي الذي أدى عملياً إلى سقوط ثلث مساحة العراق في قبضة داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما يشهده العراق اليوم من حراك شعبي يؤكد أن المشروع السياسي الذي رسمته سلطة الاحتلال الاميركي قد انتهى إلى الفشل.

لقد أفضى ذلك المشروع إلى أن يشهد العراق فساداً غير مسبوق في التاريخ، فكان أن تحولت السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) إلى خيول تتسابق في ما بينها على مُن يحوز المرتبة الأولى في الفساد.

أما الشعب فقد صار على يقين بعد انخفاض اسعار النفط أن السلطة التنفيذية لن تقوى على الاستمرار في تقديم الرشى إليه من أجل شراء صمته وولائه، وهو ما دفعه إلى الاعلان عن يأسه والمطالبة بالتغيير.

مفارقة مؤلمة يعرف الشعب العراقي أنه قد ساهم في صناعتها منذ اليوم الذي وهب فيه شرعية لما كان الاحتلال يخطط له.

ولكن التغيير الحقيقي يتطلب انقلابا على الدستور.

الانقلاب على الدستور معناه انهاء العملية السياسية برمتها. وهو ما يعني وضع نهاية للمشروع الاميركي الذي اقيمت قواعده على اساس مبدأ المحاصصة بين ما سمي بـ"المكونات" التي هي بشكل اساس: الكرد والشيعة والعرب السنة. وهو مبدأ فرض على الشيعة أن يكونوا من غير هوية قومية.

ولأنهم يشكلون الأغلبية فقد كان على الشيعة (من خلال الاحزاب التي احتكرت تمثيلهم بتفويض من سلطة الاحتلال) أن يتزعموا الحكومة والبرلمان والقضاء. ولهذا تقع مسؤولية الفشل على عاتقهم.

في سياق هذه الوقائع فإن طي صفحة العملية السياسية يتطلب تبني مشروع سياسي وطني هو البديل الوحيد الذي سيكون في إمكانه أن يرمم النسيج الاجتماعي الذي تهرأ ويعيد العراقيين إلى نقطة الصفر في ما سمي بالتحول الديمقراطي.

سيحل ذلك المشروع الوطني محل المشروع الطائفي الذي تبنته الاحزاب الدينية (سنية وشيعية) والذي أسفر عن كارثة مروعة تجسدت بالفساد الاداري والمالي الذي أدى عمليا إلى سقوط ثلث مساحة العراق في قبضة داعش وهو ما أنتج ملايين من النازحين والمشردين ناهيك عن أن الحكومة نفسها صارت مهددة بالانهيار بعد افلاسها وبعد سلمت قيادها للميليشيات التي تكفلت بحمايتها.

ولكن مثل ذلك المشروع الوطني المأمول لا يمكن أن يقوم على أيدي دعاة وبناة المشروع الطائفي، وإلا سيقف العراق مرة أخرى في مواجهة كارثة، تاتي هذه المرة من محاولة اعادة انتاج النظام الفاشل عن طريق المحاصصة الحزبية، فهل سيقوى العراق على خوض غمار كارثة جديدة؟

ربما تكون الاجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء الحالي ناجعة على المدى القصير، حيث سيكون في إمكانها الحد من نفوذ مراكز القوى التي تقف وراء الفساد، غير أنها لن تكون مفيدة على المدى الطويل، ذلك لأنها تظل عاجزة عن الوصول إلى جوهر المشكلة، هناك حيث يقع نظام المحاصصة الذي لا يقيم وزناً للخبرة والكفاءة والوطنية، بقدر ما يقيس أوزانه وفق مبدأ الولاء الحزبي والطائفي.

أعرف أن ازالة الدولة الي أنشأها نوري المالكي طوال سنوات حكمه الثماني ستكون مهمة صعبة، لا لأنها تستمد قوتها من الدستور الذي كُتب من أجل ألا تقوم دولة حقيقية في العراق حسب، بل أيضا لأن عدد المنتفعين من استمرار تلك الدولة يكاد لا يُحصى وهم ما زالوا يمسكون بمفاصل حيوية في الدولة العراقية.

غير أن مجرد التفكير في الانتقال إلى المشروع الوطني الذي لا بديل له لإنقاذ العراق وشعبه لا بد أن يبدأ بالاطاحة بتلك الدولة، الكيان الوهمي الذي كان المالكي يتشبث به وهو يتحدث عن تمسكه بالعملية السياسية.

فلولا تلك العملية السياسية ما كان في إمكان المالكي أن ينشئ دولة فساده.

الآن حتى وإن أسقطت دولة المالكي هو أمر صعب ولكن بات ضروريا من أجل أن ينقذ التحالف الشيعي نفسه مضحياً بالمالكي فإن محاولات الترقيع ستستمر، ذلك لأن اصلاحيي حزب الدعوة أو سواه من الاحزاب الدينية لن يقووا على تحمل أعباء مشروع سياسي وطني، يكون مبدأ المواطنة جوهره.

المهم أن العراقيين قد أمسكوا أخيراً بالخيط الذي يقود إلى العدالة الاجتماعية ولن يكون صعباً عليهم الاستمرار في المشي إلى نهاية الطرق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>