First Published: 2015-09-04

بين ميركل واردوغان الكذبة تتفاقم

 

صورة ما يحدث اليوم يمكن تلخيصها بجملة واحدة هي: المانيا تستقبل اللاجئين السوريين والعراقيين الذين تصدرهم إليها تركيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الحديث عن الشعور الإنساني في ما يتعلق بأزمة اللاجئين التي انفجرت في الاونة الأخيرة لا يقترب من حقيقة تلك الأزمة. فهو حديث عام، يمكن أن يلوكه أي لسان، بغض النظر عن القصد الذي يهدف إليه.

وإذا ما كان الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان قد أعلى من صوته وهو يتحدث عن غرق الإنسانية مع غرق بعض اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط فإنه حاول كعادته تسويق إنسانيته على حساب إنسانية الآخرين، ممن حملهم مسؤولية تفاقم الازمة، بما جعلها تخرج عن السيطرة.

لن يكون اردوغان هذه المرة احسن حالا من المرات السابقة.

هناك بضاعة جديدة اسمها اللاجئون وجد أن من مصلحته أن يتاجر بها، من غير أن يلتفت إلى ما فعله من أجل أن تكون تلك البضاعة جاهزة للتصدير العالمي.

صورة ما يحدث اليوم يمكن تلخيصها بجملة واحدة هي: المانيا تستقبل اللاجئين السوريين والعراقيين الذين تصدرهم إليها تركيا.

لقد انتعشت حركة التهريب في تركيا بناء على رغبة حكومية. فالمهريون كلهم أتراك ومعروفة الاماكن التي يتم فيها تجميع البشر الهاربين من الحروب.

ولكن هل تقتصر مسؤولية تركيا على اداء دور الوسيط في هذه المأساة.

لم تخف تركيا دورها لعبة المباشر الحرب القذرة التي شنها تنظيم داعش وسواه من التنظيمات الاسلاموية المتشددة على سوريا ليتلحق بها العراق في ما بعد.

تركيا كانت البوابة الرئيسة التي دخل الارهاب من خلالها إلى المنطقة.

صحيح أنها لم تكن حاضنته، غير أنها كانت ممره الآمن إلى البلدين اللذين صارا بمثابة مختبرا نموذجيا لتجاربه في القتل والقمع وممارسة شتى أنواع العنف والتنكيل ومصادرة الحريات وسحق كرامة الآدميين.

بسبب السياسة التركية المتواطئة مع الارهاب فقدت الثورة السورية قدرتها على التعبير عن تطلعات الشعب السوري في التغيير السياسي. فحين وقعت الكثير من المناطق تحت سيطرة التنظيمات الارهابية صار مطلب السوريين الوحيد أن ينجوا من نير العبودية الذي قيدهم به المحررون الجدد.

وبسبب تلك السياسة فقد سكان المناطق العراقية التي وقعت في قبضة داعش حقهم في المطالبة بحقوق المواطنة في دولة مدنية تسودها مبادئ العدل والمساواة. لقد فرض عليهم داعش أجندته في الحلال والحرام وسرق منهم حلمهم في بناء دولة المواطنة المناهضة لمشروع دولة الطوائف الفاشل.

لذلك كان اردوغان شخصيا مسؤولا بشكل مباشر عن موجات الهاربين إلى بلاده من العراقيين والسوريين. طبعا هذا لا يعفي النظامين العراقي والسوري من المسؤولية، فهما كانا ولا يزالان مسؤولين عن صنع فرص التدخل الاجنبي في شؤون بلادهما تحت غطاء الإنسانية الكاذبة.

هل كانت ميركل تكذب حين تحدثت عن استعداد بلدها لاستقبال ثمانين الف لاجئ خلال هذه السنة وحدها؟

ميركل التي تعرف جيدا أن بلادها صارت هدفا لحملة اردوغان وضعت اردوغان وسواه من الزعماء المسلمين الذين يتباكون على أحوال اللاجئين السوريين والعراقيين في مواجهة مهنتهم الحقيقية صناع أزمات يتحمل الآخرون مسؤولية البحث عن حلول لها.

رسالة ميركل وصلت إلى الكثيرين خاصة بعد أن الغت معاهدة دبلن، غير أن اردوغان وسواه من المتآمرين الصغار على كرامة وحرية الشعبين السوري والعراقي سيصرون على عدم استلام تلك الرسالة.

ميركل بمعجزتها الصغيرة فضحت خيانات رسل الإنسانية التي تقطر سماً.

لقد تناقلت وسائل الاعلام العربي صور اللاجئين السوريين والعراقيين من غير أن تشير إلى تخلي النظام السياسي العربي عن مسؤوليته في احتواء أزمة اللاجئين. قبل السفن التي أعدها اردوغان لحمل اللاجئين كانت هناك إمكانية لتدخل عربي لإحتواء أسباب النزوح من خلال التصدي لمنابع الارهاب وتجفيفها.

وبما أن العرب لم يفجعوا بمآثرتهم فقد تركوا لأردوغان أن يصمم لمواطنيهم أقدارهم. ولكنه القدر الذي سيقدمه على حقيقته شخصا يجد في الكذب تسليته الوحيدة.

 

فاروق يوسف

الاسم حمورابي
الدولة العراق

رجب الطيب اردوغان رئيس تركيا الشهم الطيب كان اول من فتح الابواب امام السوريين و اواهم و قدم لهم الغذاء و الدواء و فتح ابواب المدارس و المشافي لهؤلاء البؤساء.

اما اذا اختاروا الهجرة الى الغرب فليس في إستطاعة اردوغان و لا غيره على منعهم.

قليل من الذوق يا كاتب ...

2015-09-05

الاسم نزار ميلاد
الدولة ليبيا

يبدو ان الكاتب قد غرق مع بقية العالم لا ادري اي بعد معرفي يمكن الاسشتفادة منه من هذا المقال

2015-09-04

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
المزيد

 
>>