First Published: 2015-09-10

الشعب يخدم السياسيين..لبنان ومن بعده العراق

 

سياسيو العراق مفجوعون بالخطاب الشعبي المفاجئ. أكان عليهم أن يتعلموا من سياسيي لبنان أسلوب تحاشي شم رائحتهم؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فوجئ سياسيو لبنان بأن الشعب يطالبهم بإزالة النفايات من شوارع بيروت. لم يكن يخطر في بالهم أن الشعب الذي لطالما جعلوه يلعب في مكان فيما الكرة في مكان آخر صار يخاطبهم بوقاحة كما لو أنهم عمال نظافة تكاسلوا في أداء واجباتهم.

سياسو لبنان تنظف من أجلهم الشوارع. بل الادمغة والقلوب أيضا.

فهم الذين يقترحون على الشعب مشكلاته التي يجب عليه أن ينشغل بها. لا من أجل أن يحلها، فهي ليست من المشكلات القابلة للحل. سياسيو لبنان لهم من الخبرة في صنع المشكلات بما يؤهلهم لكي يكونوا نوعا من السحرة الذين في إمكانهم أن يغيبوا مشاهديهم عن الوعي من غير أن يستعملوا أية مادة سحرية. مادتهم الوحيدة مستلهمة من تراث محلي غاص بمفردات العنف والخوف والهلع والخطف والتهجير والعزل والقتل المجاني.

ما من مشكلة في لبنان جرى حلها، بضمنها تلك المشكلات التي تتعلق بسبل عيش المواطنين. لا لشيء إلا لأن الجهات المناط بها القيام بحل مشكلات المواطنين لا تملك الدوافع الحقيقية للقيام بذلك وما من جهة تحاسبها إن هي امتنعت عن القيام بواجبها الذي هو عبارة عن حبر على ورق.

ولأن كل شيء مسيس في لبنان حتى رغيف الخبز فإن اي تصد قانوني لجهة حكومية فاسدة أو متكاسلة أو غير مكترثة بوظيفتها يدخل في اطار الخصومة والتنكيل السياسيين. حينها يخرج النقد من دائرته القانونية ليدخل الجميع في اطار الخصومة السياسية التي كان الشعب اللبناني ولا يزال وسيبقى غارقا في مستنقعها.

لقد قدر للشعب اللبناني أن يكون شاهدا ومستمعا لا جهة يُنظر إليها أو يُنصت إلى ما تريد. كفاءة اللبنانيين تتجسد في تخيل نتائج الخصومة بين الجهات السياسية التي تتقاسم منافع الحكم وامتيازاته في الوقت الذي تلقي فيه إلى الشعب نفايات بلاغتها المتهرئة. وهي نفايات فاحت أخيرا رائحتها، فخرج الشعب إلى الشارع بطريقة مبتكرة هذه المرة. وهو ما أقلق السياسيين. فتلك الرائحة هي رائحة الشعب وليس رائحتهم التي صاروا محل شبهتها.

سياسيو العراق هم نسخة مستحدثة من سياسيي لبنان. ما تهرأ في لبنان من بلاغة طائفية حضر نضرا إلى العراق ليختصر في سنوات عقودا من الخيال اللبناني. ما فعله الطاقم السياسي الذي جلبه المحتل الاميركي إلى العراق بعد غزوة 2003 ارتقى بالعراق سلم الفساد بسرعة قياسية وهو ما جعل الشعب العراقي يتعرف على نوع جديد من السياسيين لم يكن قد تعرف عليه في تاريخ دولته الحديثة.

سياسيو العراق الجديد يملكون حقوقا مفتوحة من غير أن يكونوا ملزمين بإداء أي واجب، مهما كان ذلك الواجب صغيرا. بل أنهم لا يملكون أية صفة قانونية تجعلهم في متناول المساءلة القانونية, لقد شكلوا شبكة استولت على السلطات الثلاث. فمَن يسأل مَن؟ كل دروب المتاهة التي صنعوها بإيديهم لا يمكن أن تقود إليهم.

في وقت مبكر من حكم السياسين العراقيين الجدد غرقت بغداد بالمزابل. كان ذلك تمهيدا لما سيشهده العراق كله من نفايات على المستويات كلها. لقد صعدت طبقة تتألف من شذاذ الآفاق وقطاع الطرق واللصوص وباعة المسروقات والخونة والمرتزقة والوصوليون والانتهازيون إلى سدة الحكم وتمكنت من الثروة، بحيث صار في إمكانها أن تفرض أجندتها الاخلاقية على شعب بأكمله.

لقد أفسدت الطبقة السياسية الشعب العراقي بحيث صارت استباحة الممتلكات العامة نوعا من العرف الذي لا يحتج عليه أحد. غير أن ذلك العرف لم يكن مقنعا بالنسبة للشباب الذي ادرك أن مستقبله صار مهددا بالفشل التام. لذلك خرج اولئك الشباب إلى الشارع ليذكروا السياسيين بواجباتهم التي لم تكن مسجلة في أجنداتهم.

سياسيو العراق مفجوعون بالخطاب الشعبي المفاجئ. أكان عليهم أن يتعلموا من سياسيي لبنان أسلوب تحاشي شم رائحتهم؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
المزيد

 
>>