First Published: 2015-09-10

من مفكر مغربي للرئيس المصري

 

خلاصة الرسالة: الإعلام المصري يقدم اليوم خطاباً ممجوجاً ينفر المشاهد ويدفعه لمتابعة الإعلام المعادي لمصر الذي يخدم أجنداته المشبوهة بحرفية عالية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

لم يسبق لي نقل خطاب من مثقف عربي لمسؤول كبير، لكن لأهمية المعنى والمغزى الوطني الذي ينطوي عليه الخطاب، وصاحبه، والمرسل إليه، تطوعت بالاستجابة.

الحكاية أنني حضرت قبل أيام قليلة مؤتمرا علميا في عمٌان، حول الدين والشرعية والعنف، نظمه مركز مؤمنون بلا حدود للأبحاث، بالاشتراك مع الجامعة الأردنية، والتقيت على هامشه المفكر المغربي المعروف سعيد بن سعيد العلوي، وهو محب لمصر، كما وصف نفسه، وله فيها أصدقاء وعلاقات وطيدة، ويتردد عليها كثيرا، ودار بيننا حوار طويل حول الأوضاع السياسية والإعلامية، بعد أن وجدني أسجل اعتراضي على صحفي تونسي اسمه صلاح الدين الجورشي، بدا مهاجما لمصر، ومدافعا عن جماعة الإخوان المسلمين، وساق أمثلة مغلوطة، حاول فيها تزييف حقائق سياسية معروفة.

المفكر المغربي أيدني في معظم ما قلته لتصويب اتهامات التونسي، لكن بادرني بسؤال مفاجئ "قل للرئيس عبدالفتاح السيسي يرفع يده عن الإعلام المصري، ويطلق الحريات" لأن ما أراه على غالبية الفضائيات لا يليق بمصر التي نعشقها ونعرفها.

قلت له: أولا لست مسؤولا في الدولة، وثانيا لا توجد، على حد علمي، قيود رسمية على الإعلام، وكل ما تراه من اجتهادات ومهاترات تعبر فقط عن رأي أصحابها ومموليهم.

قال: مستحيل! فأنا أشاهد يوميا فضائيات مصرية لمدة ساعة أو ساعتين، جميعها تعزف تقريبا سيمفونية واحدة أو متقاربة، بها الكثير من عناصر التشويه، ما يشي ـ في نظره ـ بالتضييق الذي لا يليق بمكانة مصر التي أعرفها جيدا، وأتوقع منها المزيد.

بدأ الدكتور بن سعيد العلوي، يسرد أسماء مجموعة من نجوم الفضائيات التي تطل علينا، وضرب أمثلة متعددة في قضايا مختلفة، وسجل اعتراضه الشديد على تناول الأحداث السياسية، ومحاولات الإيحاء المتعمد من قبل البعض، أنهم قريبون من السلطة الحاكمة، ومطلعون على بواطن الأمور، ووصفها بالطريقة الساذجة، وتجاوزها الزمن، لأن المشاهد إما سينصرف عنها سريعا، استنكارا واحتقارا، أو تترسخ في وجدانه انطباعات سيئة عن مصر، التي تستحق إعلاما واعيا ونزيها وشريفا ومسئولا، يتناسب مع طبيعة المرحلة الصعبة، حيث تواجه الدولة تحديات كبيرة.

النقطة المهمة التي توقف عندها المفكر المغربي، أن الاستمرار في هذه الطريقة، يؤدي إلى اتجاه المشاهد العربي لبعض الفضائيات المعادية لمصر، والتي تقدم خدماتها بحرفية عالية، لذلك كرر طلبه راجيا توصيل رسالته "على الرئيس أن يرفع يده عن الإعلام" وهو لا يصدق أن من يقومون بالتصرفات التي يعترض عليها، من هجوم شرس على المختلفين في الرأي مع الرئيس، أو من يروجون معلومات زائفة، أو يطبلون لكل كبيرة وصغيرة، لا علاقة للرئيس بهم، وصمم على أن الرسالة السلبية التي وصلت إليه وإلى غيره تأخذ طريقها عبر قنوات ومصادر رسمية في مصر، أو على الأقل تلقى ارتياحا، وفي الحالتين مرفوضة وغير لائقة.

ثم بدا ممتعضا نتيجة تقديري أنها تتم من جانب متطوعين أو متسلقين، أصبحوا "ملكيين أكثر من الملك"، لأن حصيلة أفعالهم تصب في صالح الإضرار بسمعة مصر، حيث وصلت عبر برامجهم وكتاباتهم رسائل خاطئة، وقدموا صورة حضارية مبتذلة لها، وأصبحت نخبها الثقافية أقل حضورا في المؤتمرات العربية، وصعدت نخب من دول عربية متباينة.

في هذا المؤتمر الذي حضرته بالأردن، كان التمثيل المصري قليلا، بالنسبة لما كانت عليه الحال في السنوات الماضية، وكان الحضور المغاربي كثيفا، من تونس والمغرب تحديدا، وهو ما يشير إلى اتجاه عام للانتقال التدريجي للثقل الثقافي من المشرق العربي (مصر والعراق وسوريا، لكن لبنان لا يزال حاضرا) إلى المغرب العربي، وهي قضية تحتاج لمناقشة منفصلة، حيث أصبحت لافتة، كما أنها كاشفة لمتغيرات كثيرة، وتطورات متسارعة في البيئة العربية، قد تكون أسبابها السياسية معروفة، لكن روافدها الثقافية لا تزال على درجة من الالتباس، وسوف تفتح مستقبلا حوارا كبيرا حول عملية الانتقال الجارية الآن من المركز للأطراف، والتي لها دوافعها المنطقية، وما لم تنتبه مصر وتهتم جيدا بقوتها الناعمة، أخشى أن تصبح قريبا من دول الهامش الثقافي والإعلامي، بما لا يتناسب مع صعودها السياسي.

هذا هو مضمون الرسالة الذي التقطته من كلام الدكتور بن سعيد العلوي، والذي عبر عنه بوضوح في ملاحظاته على الأداء الإعلامي، خاصة أنه يعرف أن مصر لن تخلو من الكفاءات، بحكم تواصله مع بعضها، ومعرفته العميقة بها، لذلك فاستمرار صدارة هؤلاء، سوف تكون لها تداعيات، تتجاوز الحدود الإعلامية إلى السياسية، وهنا نكأ المفكر المغربي جرحا، أعتقد أنه لم يعد خافيا على المسؤولين، فقط يحتاج إلى معالجة، قبل أن تتزايد أضراره، في ظل ما يتردد عن تلويح بقضايا فساد تطال بعض الإعلاميين، تمس سمعتهم وشرفهم بالطبع، وأيضا سمعة وشرف من احتضنهم أو غض طرفه عنهم فترة طويلة.

أما الجزء الغاطس الذي عبر عنه ضمنيا الرجل، فله علاقة بحال النخبة الثقافية، التي تصدرت المشهد سنوات طويلة، ومع أن غالبيتها أصابه قدر من الوهن، إلا أن أصحابها مصممون على الاستمرار في احتلال مقاعدهم، في حين هناك نخبة، قد لا يدري بها كثيرون، كرست جهدها للعلم فقط، ولم تعرف طريقها للنفاق أو "الشللية"، فقد حضر مؤتمر الأردن عدد من الأكاديميين المصريين، أبرزهم (مع حفظ الألقاب) عبدالجواد ياسين، وحسن حماد، وأشرف منصور، وأحمد سالم، وسامح إسماعيل، ربما لا يعرف عنهم البعض شيئا، لأنهم شرفاء ولا يتكالبون على الإعلام، وأصحاب قامات ثقافية رفيعة في تخصصاتهم المختلفة، وكانوا سفراء لمصر في هذا المؤتمر.

من هنا يبدو الإمعان في رسالة المفكر المغربي، المباشرة وغير المباشرة، عملية ضرورية، قبل أن تتراكم الأخطاء، وتتزايد المشكلات، وتتضاعف الأزمات، بصورة قد يصعب معها تعديل الدفة وتصويب المسارات، فهناك فضاء تتشكل ملامحه من حولنا، من غير اللائق أن نكون عنه غائبين.

 

محمد أبو الفضل

الاسم Cheikh Frankenstein
الدولة Tunisie

هل نحن العربان نفهم في الحريات ؟ نحن نفهم فقط في الدعوشة . دعوا الرئيس السيسي يعمل فهو أعلم بما يجري في مصر . داعش على الأبواب والحرب الأهلية تحت الرماد . وشيوخ فرانكنشتاين يصنعون لنا الرعب .

2015-09-10

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
مصر تخلع حماس من قطر
2017-09-21
فرصة حماس الثمينة
2017-09-14
الحل السياسي البعيد في سوريا
2017-09-07
مصر من الانكفاء إلى الانخراط
2017-08-17
الرياضة مُفسدة للعلاقات العربية
2017-08-10
التضخم المعنوي.. نموذج بشري وقطري
2017-08-03
تفكيك الخطاب التركي
2017-07-27
لغز الليونة المصرية مع حماس
2017-07-20
3 دروس أميركية من الأزمة القطرية
2017-07-13
قطر من الإيحاء بالتفاوض إلى السلبية
2017-07-06
المزيد

 
>>