First Published: 2015-09-12

لو لم يقع الإصلاح في العراق

 

لن يقبل سدنة الفساد بتقديم بعض التضحيات الصغيرة، فهم لا يرغبون أصلاً في أن تفتح باباً حتى على فسادهم فيسقطوا واحداً تلو الآخر كقطع الدومينو.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أقوى من القوى الداعية إلى الإصلاح في العراق تلك القوى المحافظة التي تدعو إلى الاستمرار في العملية السياسية الفاشلة إلى ما لا نهاية. فهي قوى تملك المال والسلاح اضافة إلى القطيع البشري الذي لا يزال مقيما بين دفتي معادلة الفساد والطائفية، وهي المعادلة التي ارست عناصرها قوى تسعى اليوم إلى أن تكون في منأى عن المساءلة، بل هي تحاول جاهدة أن تستمر في القاء المزيد من الحطب إلى نار الفتنة.

نعم. اعداء الاصلاح ليسوا قلة وهم أقوياء ولهم مراس في التآمر.

وما يزيد من قوتهم أن الجهة التي صارت تدعو إلى الاصلاح هي ابنتهم التي لم تقطع حتى هذه اللحظة الصلة بهم. فحيدر العبادي، داعية الاصلاح الذي لم يصل بعد إلى درجة أن يكون اصلاحيا هو ابن المؤسسة الحزبية التي أدارت بكفاءة غير مسبوقة أكبر عملية فساد في التاريخ منذ آدم.

لذلك تبدو ولادة تيار اصلاحي داخل مؤسسة الحكم في العراق مستبعدة، على الاقل في الوقت المنظور. ولكن الوقت لا يمر لصالح العبادي، وهو المسؤول اليوم عن ادارة الازمة التي يمر بها العراق بإعتباره راس السلطة التنفيذية.

الوقت لا يمر لصالحه لأن الشعب يقف على الضفة الآخرى في انتظار ما ينفعه. وهي المرة الاولى منذ وقوع كارثة الاحتلال التي يكون فيها الشعب العراقي عمليا في مطالباته التي تتعلق بسبل العيش ولا علاقة لها بالخصومات السياسية.

وهكذا فقد صارت العاب السياسيين القديمة استعراضات مستهلكة.

لقد فقد الخطاب الطائفي تأثيره، فالكارثة التي تضرب اليوم العراق بعصفها هي أكبر من الجميع، وهي ليست من صنع داعش وحدها، بل تمتد بجذورها إلى سنوات الفساد التي غذاها السياسيون بالسموم الطائفية.

أيقوى سياسيو العراق على استبدال خطابهم القديم بخطاب جديد، يكون بمثابة وسيلة استعراض جديدة، هي بمثابة بوابة لمتاهة جديدة، يدخل إليها الشعب العراقي ليقضي بين دروبها عشر سنوات أخرى من الشقاء المضاف؟

ربما يكون الاصلاح هو تلك المتاهة. الاصلاح الذي يستند إلى الثغاء اللغوي بدلا من الاجراءات العملية الحاسمة التي من شأن تطبيقها أن يحاصر الفساد ويفكك عصاباته ويقدم رؤوسه إلى العدالة.

من اليسير تخيل وقوع ذلك بعد أن دخل مقتدى الصدر وتياره معترك الدعوة إلى الاصلاح في الوقت الذي كان فيه أحد ممثلي تياره في البرلمان العراقي هو أول مَن تم استدعائه للتحقيق من قبل القضاء بتهمة الاثراء غير المشروع.

النفاق في السياسة امر يمكن توقع حدوثه في أية لحظة.

غير أن الامر بالنسبة لسدنة الفساد هو أكبر من أن يقبلوا بتقديم بعض التضحيات الصغيرة. فهم لا يرغبون أصلا في أن تفتح باباً حتى وإن كانت عبارة عن كوة صغيرة على فسادهم. ذلك لأنهم يخشون أن يؤدي سقوط قطعة واحدة من قطعهم إلى سقوط جميع القطع مثلما يحدث لقطع الدومينو.

لذلك فإن اية محاولة للإصلاح لن يسمح لها بالمرور، ما لم يقف وراءها تيار اصلاحي، وهو ما لم يتبلور بعد. ذلك لأن العبادي نفسه لم يعلن بعد عن قطيعته مع ماضيه الذي يجعله جزءا من الشبكة التي تسيطر على ثروات البلاد وتضعها في خدمة مصالحها الحزبية.

ولكن العبادي لن يتمكن من أن يقود دولة بخزانة تظل خاوية في استمرار.

هناك شعب يقف على الضفة الآخرى في انتظار معجزته. وهي معجزة لن تقع إلا عن طريق الانقلاب على الماضي.

السؤال لا يتعلق بقدرة العبادي على انجاز ذلك الانقلاب، بل بمَن سيقف معه مغامرا بالتخلي عن مصالحه وارتباطاته الحزبية العميقة، ليشكل نواة لتيار اصلاحي يقف في مواجهة تيارات الفساد المحافظة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
المزيد

 
>>