First Published: 2015-09-13

تونس تخترع معارضتها

 

أن ينتقل الاسلامويون إلى موقع المعارضة برضا، ذلك في حد ذاته حدث تونسي بامتياز. ربما لن تكون معارضتهم نافعة، غير أنهم يمكنهم أن يشكلوا صمام أمان في وجه التيارات الدينية المتطرفة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قطع الباجي قائد السبسي الطريق على حركة النهضة وجعلها جزءا من الماضي.

ماضٍ لا يمت بصلة إلى حقبتي بورقيبة وبن علي.

إنه ماضي الاسلامويين الذين سمحوا خلال ثلاث سنوات من حكمهم بأن تكون تونس ملعبا للغزوات.

كانت تونس محظوظة برجل خبير بالديمقراطية المحكمة. فعن طريقه بدا التهريج الاخواني كما لو أنه لعبة أطفال. كان دائما رجل حكم. لذلك لم يجره الاسلامويون إلى متاهتهم. بل أنه عرف كيف يجرهم إلى الساحات العامة، حيث ضوء الشمس الساطع. هذه تونس أمامكم فأروني طريقتكم في حكمها.

من غير مؤامرات فشل الاخوان في حكم تونس وهزمت حركة النهضة.

الغنوشي كان عمليا حين اعترف بهزيمة حركته. ولكنه لم يعترف بالأخطاء التي ارتكبتها حركته يوم كانت تحتكر الحكم.

راشد الغنوشي وهو زعيم حركة النهضة ينتمي إلى جيل اخواني مختلف عن ذلك الجيل الذي ينتمي إليه اخوانيو مصر. كونه تونسيا عاش وطرا من حياته في فرنسا يهبه درجة اختلاف تنأى به عن العناد الذي سيؤدي به إلى أن يضرب رأسه بالحائط كما حدث لإخوانيي مصر.

أن يكون في المعارضة أفضل من أن يكون في السجن.

كان وقتاً مستقطعاً من تاريخ المجتمع التونسي الحديث ذلك الوقت الذي تسلل فيه الاسلامويون إلى السلطة ليحكموا سيطرتهم على مؤسسات الدولة الامنية من غير أن يتمكنوا من ضبط الشارع. لم تكن هناك حدود للمهلة التي منحها المجتمع المدني للاسلامويين لكي يختبروا فلسفتهم في الحكم عمليا، غير تلك التي فرضها التفويض الشعبي بموجب قانون الانتخابات. لذلك فقد كان من الطبيعي أن تطوى صفحة الاسلامويين ما أن حل موعد رحيلهم عن السلطة.

لم يجدد لهم أحد ففشلوا في الانتخابات ليقروا بهزيمتهم، وكان ذلك قراراً حكيما اتخذه الغنوشي شخصياً وهو المعارض العتيد.

حين صعد السبسي وفريقه الى الحكم استعاد الشعب التونسي أنفاسه.

كان وقتا عصيبا ذلك الوقت الذي حكم فيه الاسلامويون تونس. غير أن الشعب التونسي مارس ضبطا فريدا من نوعه للنفس من أجل أن يثبت لدعاة تطبيق الشريعة فشل مسعاهم في جر مجتمع مدني عريق إلى حظيرتهم.

بخروج حركة النهضة من الحكم انتهى الفصل الأشد خطورة في تاريخ تونس المعاصر، وبالاخص في مرحلة الانتقال من النظام الشمولي الى النظام الديمقراطي.

أن يغادر الاسلامويون إلى موقع المعارضة فهو حدث رفيع المستوى يشير إلى حالة من الرقي الحضاري يتميز بها الشعب التونسي دون سواه من شعوب المنطقة.

كان سيناريو قبول الاسلامويين بالهزيمة مستبعدا، لا بسبب ما جرى في مصر وحده، بل وهو الاهم لأن العقل الاسلاموي لا يقبل الاعتراف بالهزيمة.

ما جرى كان مفاجئاً.

لم يحرج الغنوشي نفسه ولم يدفع بحركته إلى التهلكة. المنتصرون من الجناح المدني من جهتهم لم يتعاملوا باستعلاء مع المهزومين. اما المجتمع فقد طوى بهدوء صفحة الماضي القريب ليكون مستعدا لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة. وهي المرحلة التي صار على التونسيين أن يثبتوا من خلالها أن كل تضحياتهم كان لها معنى.

أن ينتقل الاسلامويون إلى موقع المعارضة برضا، ذلك في حد ذاته حدث تونسي بامتياز. فدعاة الاسلام السياسي يمكن أن يكونوا أي شيء إلا معارضة سلمية تمارس نشاطها في ظل ما يسمح به القانون.

وكما يبدو فإن الغنوشي وحركته كانا قد تعلما الدرس جيدا.

ربما لن تكون معارضتهم نافعة، ذلك لأن الاسلامويين لا يفهمون كثيرا في المشكلات والحلول التي تطرحها الدولة المدنية. غير أن وجودهم في المعارضة المعلنة يمكنه أن يشكل صمام أمان في وجه التيارات الدينية المتطرفة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
الربيع العربي بنسخته القطرية
2017-07-10
المزيد

 
>>