First Published: 2015-09-15

مَن يغلب الآخر؟ شعب العراق أم سياسيوه؟

 

لم يعد أحد ينتظر أن يعترف سياسيو العراق بفشلهم وفشل عمليتهم السياسية؛ فهو اعتراف سيقوي شوكة الشعب في مواجهتهم لإزاحتهم من السلطة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سيكون من السذاجة الاعتقاد أن سياسيي العراق سيعترفون بفشل العملية السياسية التي تصدروا واجهتها ونظموا آليات عملها عبر أكثر من عشر سنوات.

يعرفون أن ذلك الاعتراف سيقوي من شوكة الشعب في مواجهتهم، وهو ما يعني تيسر سبل ازاحتهم من السلطة التي هي مصدر امتيازاتهم الخرافية.

غير أن ذلك الاعتراف لن يكون ضروريا حين يفرض الفشل استحقاقاته التاريخية التي لا يمكن لأحد أن يمنع وقوعها، ذلك لأنها تقع في منطقة لا يفهم أولئك السياسيون معادلاتها، وهو ما سيؤدي إلى لفظهم خارج أية محاولة للإنقاذ.

لقد حاول الكثيرون اعاقة وتأخير الاجراءات التي قام بها رئيس الوزراء الحالي متعكزا على فكرة الاصلاح، متخذين من الدستور الذي قامت على أساسه العملية السياسية حجة لهم من غير أن ينظروا بعين العطف والاحترام إلى رغبة الشعب في التغيير من أجل العيش وهي التي تقع فوق الدستور.

يهمهم الدفاع عن شرعية بقائهم في السلطة من غير أن يلتفتوا إلى الشعب الذي هو مصدر تلك الشرعية. وهو ما جعل أفراد الشعب يعضون أصابعهم البنفسجية ندما على ما فعلوه حين وافقوا على دستور كُتب في ظل سلطة الاحتلال وحين استجابوا لنداء المرجعية في المشاركة في انتخابات، كانت الاحزاب قد حسمتها لصالحها.

مشكلة العراق اليوم تكمن في أن سياسييه يسعون بكامل قوتهم إلى تبديد كل أمل شعبي في التغيير، إن من خلال تبنيهم لنهج الاصلاح أو من خلال وقوفهم ضده بحجة عدم اتساقه مع القوانين المعمول بها. هل هناك من تناقض؟

المتاجرون بالاصلاح يسعون إلى استئجاره إلى أن ينتهي مفعوله. وهم في ذلك مثلهم مثل من جاهر في الوقوف ضده انما يراهنون على خفوت المطالبات الشعبية، بعد أن يجري احتواؤها باعتبارها جزءا من اللعبة الديمقراطية.

ما لا يعرفه سياسيو العراق أن ما يفكرون فيه من حلول لأوضاعهم الحرجة صار اليوم جزءا من الماضي، لا لأن الشعب صار على دراية لا تقبل اللبس بفسادهم، بل لأن ذلك الفساد كان قد سد كل الطرق.

لم تعد الطرق سالكة.

صار الفقر والحرمان والجوع والامية والفاقة والتشرد والبطالة حقائق يومية لا يمكن الافلات منها في ظل عجز حكومي واضح عن سداد النفقات الآنية. ناهيك عن الخدمات واحتياجات البنية التحتية المهدمة التي ذهبت إلى النسيان من غير مبرر.

كان اخفاق السياسيين العراقيين في محاولة تأجيل الاعلان عن فشل عمليتهم السياسية محتما. ما من شيء بين ايديهم يمكن أن ينقذهم من مواجهة القدر الذي يفرون منه. ذلك القدر الذي إما أن ينهي مصالحهم في العراق ويدفعهم إلى الهروب إلى أوطانهم البديلة وهم جاهزون لذلك منذ أن وطئت أقدامهم أرض العراق بمعية المحتل أو يغرر بهم ويزين لهم البقاء لينالوا عقابهم العادل بعد أن يكون الشعب قد صحا من غيبوبته.

فساد الطبقة الحاكمة في العراق هو ما سيسقطها.

لن تنفع كل محاولات تأجيل ذلك السقوط، ذلك لأن الشعب الذي كان طوال عشر سنوات مادة مختبرية لعمليات شتى، غلب عليها النفاق السياسي الذي كان غطاء لأكبر عملية سرقة في التاريخ المعاصر لم يعد يستسيغ أداء الدور الذي أذله واهان كرامته وجعل منه موقع سخرية بين الامم.

لم يعد أحد يقف في انتظار أن يعترف سياسيو العراق بفشلهم وفشل عمليتهم السياسية. إن اعترفوا أو لم يعترفوا فالأمر سواء. لقد آن لماكنة القتل واللصوصية والنهب والترويج الطائفي والخطف والمتاجرة بالدين أن تتوقف لينصت الشعب إلى صوته. ذلك الصوت الذي يبشر بقيم المواطنة والعدالة والمساواة والايمان بالقانون.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

2015-09-16

الاسم سعد الهزاع
الدولة السويد

الاستاذ فاروق المحترم

مقالاتك الرائعة يجب أن تأخذ طريقها الى وسائل التواصل الاجتماعي، كي يقرؤها اكثر عدد من شباب الانتفاضة في عراقنا المكلوم، ولكي تؤتي أكلها بتوعية الذين لازالت لديهم احلام وأمنيات بالنظام القذر الجاثم على صدور اهلنا هناك. مع خالص تحياتي

2015-09-15

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>