First Published: 2015-09-16

أيعقل أن يكون الإرهاب نافعاً؟

 

تستعد القوات الاميركية للمساهمة في تحرير الانبار العراقية من قبضة داعش، فلماذا لا تفعل الشيء نفسه معه في الرقة السورية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كل الجماعات "الجهادية" التي تقاتل في سوريا هي تنظيمات ارهابية. سواء صنفتها الامم المتحدة كذلك أم لم تصنفها بسبب حداثة ظهورها، فالامر سواء.

لا يحتاج المرء إلى كثير خبرة في الارهاب لكي يميز أفعاله أو يتعرف عليه.

كل ما تقوم به تلك الجماعات انما يستند إلى مبدأ واحد: ممارسة العنف في حق المدنيين من خلال اجبارهم على الخضوع لسبل عيش لم يختاروها.

لقد فرض تنظيم داعش شريعته في المناطق السورية التي يسيطر عليها وصار معروفا مصير كل مَن لا يستجيب لبنود تلك الشريعة البدائية التي تتخذ من الدين واجهة لها. سيكون مصيره الموت سحلاً أو رجماً أو شنقاً أو أن يقطع رأسه ويعلق على أحد الاعمدة. هذا ما وقع وما يقع كل يوم من ايام الحقبة الداعشية السوداء.

أيمكن أن يختلف اثنان على أن داعش وسواه من التنظيمات غير الشرعية هي تنظيمات خارجة على القانون قامت في ظل الفوضى وستظل قائمة ما دامت تلك الفوضى قائمة؟

لا أحد في إمكانه أن ينكر علناً ذلك. فالموضوع يتعلق بجرائم ضد الإنسانية.

غير أن هناك اجتهادا منافقا يجعل من قتال النظام السوري مبررا للقبول بوجود تلك التنظيمات، غالبا ما يسعى أصحابه إلى التلويح بوجود صلة بين تدخل حزب الله وسواه من الميليشيات الشيعية الارهابية في الحرب وممارسة داعش لنشاطه الاجرامي على الاراضي السورية.

هي وجهة نظر ساذجة لا تعبر إلا عن خبث يتخذ من الشر مبررا لشر يقابله.

غير أن كارثة قلب المفاهيم تقع حين تتبنى دولة ترفع شعار الحرب على الارهاب مثل الولايات المتحدة مفهوما انتقائيا تصنف من خلاله الارهاب إلى درجات.

فما هو مضر من داعش في العراق قد يكون نافعا في سوريا.

الان تستعد القوات الاميركية للعب دور أكبر في تحرير الانبار العراقية من قبضة داعش. سيكون انهيار التنظيم الارهابي في الانبار بداية مؤكدة لهزيمته في العراق. ولكن هل يحق للمرء في أن يتساءل "لمَ لا تفعل القوات الاميركية الشيء نفسه مع داعش في الرقة السورية"؟

ستظل علامة الاستفهام قائمة.

ما يجري على داعش في العراق لا يجري عليه في سوريا.

المعادلة في سوريا تكاد تكون مختلفة تماما عن المعادلة في العراق.

فالنظام في العراق والذي كان على وشك الانهيار بسبب ماكنة الفساد التي اخترقته هو في حاجة إلى أن يحقق انتصارا يعيد إليه شيئا من هيبته، وهو ما مطلوب اميركيا، بناء على أن ذلك النظام هو عبارة عن طبخة أميركية فاشلة.

اما في ما يتعلق بسوريا فإن داعش هناك تقاتل نظاما، المطلوب أميركيا اسقاطه، كما أن ذلك النظام المسنود من قبل روسيا وايران لن يكون من السهل اعادة تأهيله وطنيا، إن بقي تنظيم داعش مسيطرا على المناطق التي يحتلها الآن أو أزيل كل أثر له. لذلك فإن استمرار داعش وسواه من الجماعات الارهابية في الحرب ضد النظام وضد الشعب السوري على حد سواء سيؤدي بالضرورة إلى اضعاف النظام أكثر وتمزيق النسيج الاجتماعي السوري في انتظار لحظة الحسم الدولي.

لم يقل أحد في الادارة الاميركية إن داعش في سوريا ليس تنظيما ارهابيا، بل قيل على لسان غير مسؤوول أميركي إن الامر هناك مختلف. وهو ما لا يحتاج إلى مزيد شرح أو إيضاح.

فالحرب التي تشن على داعش يغلب عليها الطابع السياسي وهي لا تشن من أجل الدفاع عن كرامة الناس التي هدرت من قبل داعش ولا عن إنسانيتهم التي التي نشرتها داعش على حبال غسيل متسخة.

لا يزال الارهاب ارهاباً، غير أن طريقة النظر إليه هي المشكلة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>