First Published: 2015-09-16

ثلاثة وجوه للموصل

 

أيها أولاً؟ مقاومة التهميش والتهجير الصفوي الايراني للسنة أم مقاومة الثقافة المتطرفة والانعزالية للدواعش؟ إسقاط الأسد ام القضاء على داعش؟ استعادة بغداد أم الموصل؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

كيف نتكلم عن مشكلة التهميش الطائفي بالعراق وفي نفس الوقت نهاجم المتطرفين السنة؟ بكل تأكيد سنة العراق لا يريدون العيش في دولة دينية، خصوصا دولة صارمة سلفية مخيفة. الشيعة بالمقابل عاشوا بدولة دينية سيستانية صفوية، وكان السنة فيها بمثابة الموالي. إلا أنهم غير متشددين بالفرائض والعبادات، فلا يلاحقون بعضهم على صلاة الفجر والملبس وغيرها، ولا توجد حدود كالرجم والجلد وقطع الرأس. المهم عندهم الولاء السياسي والمذهبي والطقوس العامة فقط.

السلفيون من جهة اخرى قضيتهم مختلفة تماماً، وسنة العراق في حيرة، فهم يعجبهم التمرد العسكري وقتال الميليشيات التابعة لإيران ويرون في ذلك ثأرا لكرامتهم وضحاياهم، إلا أنهم في الوقت ذاته لا يؤيدون الإرهاب وغير مستعدين للعيش في القرون الوسطى، خصوصا في عالم اليوم الذي صار قرية صغيرة، حيث الثقافات والفلسفات أصبحت متداخلة.

الشباب يريدون الباب مفتوحا على العالم الخارجي من سفر ولغات وفنون وتجارة، ولا يريدون العيش في حصار مشابه لكوريا الشمالية، لا يريدون أن يكونوا مواطنين بدولة منبوذة، خصوصا أن تجربة الحصار في التسعينات ما زالت ماثلة أمامهم.

الناس باختصار في حيرة، وأنت ككاتب عليك أن تحسم خياراتك، فما هو الشيء الذي يأتي في المقدمة؟ مقاومة التهميش والتهجير الصفوي الايراني للسنة أم مقاومة الثقافة المتطرفة والانعزالية للدواعش؟ ماهي القضية الأساسية الآن؟ إسقاط بشار الأسد ام القضاء على داعش؟ استعادة بغداد ومقاومة المشروع الطائفي الايراني أم دخول الموصل بأي قوة كانت وطرد المتطرفين وتحرير المدينة من الحصار؟

هذه هي الإشكالية التي تحتاج الى مهندس أفكار، ثم أن الأنبار قبائل وبيئة رعوية صحراوية وكذلك الموصل مدينة سنية قديمة عالية الأسوار ومحافظة وشهيرة بالتجارة، هذه مدن ليست ساحلية كالبصرة وبيروت مع هذا هناك رفض كبير للأفكار المتطرفة.

وسط حيرة كبيرة من هذا النوع يمر بها شعب بأكمله من المفيد نقل وجهة نظر الناس بأمانة، وفي هذه الأيام وصلتني رسائل مفيدة تعكس وجهة نظر شعبي بشكل واضح:

رسالة 1

مهما يكن من أمر يجب ألا نحشر أنفسنا باقليم داعشي وعقيدة الشيخ ابن عبد الوهاب "رحمة لبوك" نحن الشباب ما هو مصيرنا؟ ما علاقتنا بابن تيمية والسيستاني؟ نريد أن نعيش أرجوك. لا نريد أن نذبح أحدا. ألا يكفي الذي حدث حتى الآن؟ أنا مولود في بغداد "سني ابن سني" والدي ضابط وابن عمي نقيب بالجيش سحله جيش المهدي من البيت عام 2006 وقتلوه.

فهربنا إلى سوريا ثم رجعنا إلى الموصل واشترينا بيتا هناك فكان أهل الموصل لنا نعم الأهل ومثال الطيبة والعطف والكرم والمراجل. الجيش هناك كان يسبب الأذى للناس وكله من طائفة واحدة تمارس الاضطهاد في مدينة سنية كبيرة. مع تفاقم الوضع دخل تنظيم داعش عام 2014 وقد فرح الناس بالخلاص من الجيش المجرم الذي كان يعتقل ويعدم في الساحات العامة، وتم رفع الحواجز وفتح الطرقات. فرح الناس بنهاية الذل.

فجأة الدواعش دخلوا بيتنا وقالوا "انتم رافضة" وكل العشائر العراقية بها سنة وشيعة. بحثنا بخوف شديد عن "واسطة" والتقى أبي بأمير داعشي كان ضابطا أيام الرئيس صدام حسين، فلما تحدث معهم اكتشف بأن الاتهام ينطوي على حكم بالإعدام فقال "اهربوا بجلدكم" فهربنا و ذهبت أملاكنا ومعاملنا وبيوتنا فقد صادرتها الدولة الإسلامية.

هل هذا هو الاسلام والخلافة. كل عشائر العراق فيها سنة وشيعة، كيف يصل العقاب الى درجة الموت لمجرد الشك بالانتماء المذهبي؟ أربعة شهور بالموصل تحت حكم داعش رأينا فيها العجب العجاب، الناس كرهت الاسلام، ولو يفتحون طريق الموصل لا يبقى أحد بالمدينة.

نعيش اليوم بالإيجارات بعد خسارة بيوتنا، صرنا أسفل سافلين. أنقل لك حكايتنا لأنك كاتب ناجح قلمك ساحر. أنا خريج إدارة واقتصاد وكلية إعلام، والآن مرحلة ثالثة كلية علوم سياسية ولن أترك بلادي ولن أهاجر.

العراق غالي اتمنى أن أموت بأرضي وسط أهلي وليس بمقبرة الغرباء، اتمنى منك أن تشعر بوجعي قليلا وتفهمني. الله ينتقم من الحشد وايران وداعش وكل من أعانهم ولو بكلمة.

رسالة 2

هل تعلم بان هناك سوريين يدفعون 50 ألف ليرة لحواجز النظام السوري فقط ليسمحوا لهم النزوح الى مناطق داعش؟ وهل تعلم بأن ترميم الجسر الخامس كلف الدواعش 800 دولار فقط؟ بينما كان مكتب الخدمات قد أعلن سابقا أنه أنفق تسعين مليار دينار سنة 1435 على الموصل فقط دون أي عمران يُذكر؟

ما هو حجم الإعمار في دولة نسبة الفساد الاداري فيها صفر؟ هل تعلم بأنهم يفتحون الفندق الثالث في الموصل بسبب حجم الزائرين؟ ﻻ ننسى ان هناك إهمالاً لباقي الولايات كما يسمونها، ولكنهم يسيرون باتجاه محدد.

حتى كردستان الآمنة تجد فيها نسبة الهجرة الى الخارج مخيفه تصل من 250 الى 300 شاب كل يوم، والكل متيقن من دخول الدواعش الى الاقليم في النهاية. أنت تقول بأن للغرب عادات ﻻ يفهمها الا الذي عاش بينهم، وكذا الدواعش لا يمكن ان تفهمهم حتى ولو عشت بينهم لأنهم دولة مخابراتية.

رسالة 3

بسبب منشوراتك على التواصل الاجتماعي كدت أقع في قبضة "الأمنية" التابعة لداعش على أطراف مدينة الموصل، خرجت لألتقط إشارة وأستخدم الهاتف فداهموني وأخذوا الهاتف وفتحوا الفيس بوك وسألوني من صديقك هذا الذي يطلق علينا كلمة "دواعش"؟ قلت لا أعرفك فقط متابع لما تكتب. كان بيني وبين الاعتقال لحظات ثقيلة. فتشوا عن اسمك في قائمة الأسماء وفي "الواتس اب" فلم يجدوه وتركوني.

الأمن الداعشي عندهم صلاحيات كاملة بالاعتقال، ومعاملتهم للناس بدأت تذكرنا بمعاملة الجيش الصفوي قبل سقوط الموصل.

لا يوجد مصدر رزق خصوصا بعد أن قطعت الحكومة رواتب الموظفين بالموصل، الا أن هناك نوعا من الأمان المؤقت حاليا، فيمكنك أن تخرج في منتصف الليل بلا خوف، ويمكنك ترك باب بيتك مفتوحا دون قلق. مع هذا الشباب يريد السفر الى أوربا وطلب اللجوء. فابن عمي قد وصل المانيا وابن عمتي وصل السويد، لا يوجد مستقبل في هذه المدينة التي تقع تحت مرمى جميع العالم.

نحن نشعر بأننا مستهدفون من الجميع، الأكراد يريدون أرضنا، والشيعة يريدون أرضنا، والنجيفي يدعي بأن نصف الموصل ملك لأجداده.

نعيش تحت حكم الدواعش، وأقول لك صراحة بأن نصفهم مرتزقة سيهربون ساعة الجد، إلا أن النصف الآخر مجانين خصوصا المقاتلون الأجانب. شاب روسي دخل المدينة منذ يومين يبحث عن بيجي. الأجانب كثيرون هنا وعندما تمشي في الأسواق تشعر وكأنك في مكة فالناس من كل الجنسيات مع عوائلهم، حتى هناك إيرانيون سنة.

الوضع معقد فهناك حركة عمرانية، وافتتاح مدن ألعاب جديدة، وشق طرقات من جهة، ومن جهة أخرى ترى جنوداً قادمين من بيجي وسنجار وشمال بغداد والأنبار وجنودا ذاهبين.

لا أحد يتكلم هنا فالكل صامت لأنه لا يوجد بديل. والشباب يقولون بأنهم لا يحبون الدواعش إلا أنهم سيقاتلون اذا أراد الحشد الشيعي اقتحام المدينة. لا توجد تسلية سوى كرة القدم فالسگائر والشيشة ممنوعة إلا أنها متوفرة بالخفاء أيضاً.

بالمناسبة الدواعش ماكرون ولا أحد يفهمهم فقد رأينا كيف بطلقتين انسحبوا من تل ابيض بينما أربعة اشهر صمدوا في كوباني، لا أحد يعرف كيف يخططون ولا ماذا يريدون.

 

أسعد البصري

الاسم سعد غالب
الدولة العراق

شيعه العراق واكراده يعرفون ما يريدون ولكن سنته لم يحددوا للان ماذا يريدون والى اين يتجهون ولكن هذا التردد ورطهم فاصبحوا رهائن عند داعش وغيرها من المخبولين واصحاب الاجندات المجهوله

2015-09-16

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>