First Published: 2015-09-17

الغرباء الذين يقاتلون على أرضنا

 

السوريون وهم مادة السيادة الوطنية ليسوا مستقلين في ارادتهم. والرئيس الذي يقر بحق دولة أجنبية في التدخل في شؤون بلاده ليس مؤهلاً للحكم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

البعض لا يأخذ ما يقوله الرئيس السوري بشار الاسد على محمل الجد. فهو من وجهة نظر ذلك البعض وطوال سنوات الازمة التي تعصف ببلاده مهددة سلطانه بالزوال لم يقل جملة واحدة مفيدة.

قاد حربا أو أضطر إلى أن يقودها، لكنها لم تكن حربا موجهة ضد عدو واضح الملامح. كانت المؤامرة التي تحيط بسوريا ولا تزال هي المعين الذي ينهل منه وهو يصنع صورة عدو، اشتبكت في ملامحه دسائس التاريخ بخرائط الجغرافيا، حتى وصل به الامر إلى التسليم بالهيمنة الايرانية على بلاده بإعتبارها نوعا من الحل الذي يضمن لتظامه الاستمرار في الحرب.

لم يكن الرجل يتحدث عن معادلة إقليمية تكون ايران جزءا منها، بل كان حديثه يتعلق بما يجري في البلاد لتي يحكمها أو البلاد الذي صار فيها حكمه موضع التباس. فهل يعقل أن يكون مقبولا بالنسبة لرئيس دولة تدخل دولة أجنبية في شؤون بلاده؟

بقدر ما هو واقعي فإن اعتراف الأسد يشير إلى تدنٍّ خطير في المثل والقيم الوطنية التي لا يتمنى أحد أن تكون عرضة للمزايدات. فمَن يرفع مبدأ السيادة الوطنية في وجه خصومه السياسيين وهو محق في ذلك ينبغي عليه ألا يتقاسم تلك السيادة مع غرباء يختارهم تبعا لمصلحته.

فإيران التي صار تدخلها في سوريا رسميا بعد اعتراف الرئيس السوري يجب ألا تملك حقاً لا تملكه جارة لسوريا هي تركيا. فالطرفان غريبان عن الازمة التي نشأ على أساسها الصراع بين نظام الاسد ومعارضيه. غير أن هذا الكلام النظري فات موعده ولم يعد مجديا بعد أن أقر طرفا الصراع بقبولهما بمبدأ الغرباء الذين يقاتلون على أرضنا.

إن سوريا اليوم وبعد أن تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية لم تعد بلداً مستقلاً، ذا سيادة حسب القانون الدولي. فما من شيء فيها يذكر بتلك الدولة التي استقلت عن الاستعمار الفرنسي لتكون سيدة نفسها.

السوريون وهم مادة السيادة الوطنية ليسوا مستقلين في ارادتهم.

فإذا ما كان المعارضون قد لجأوا عن ضعف إلى الاستجارة بقوى دولية وإقليمية، كانت تنتظر بلهفة اللحظة التي ينهار فيها العقد الاجتماعي في سوريا، فإن النظام الحاكم فعل الأسوأ، حين لجأ إلى المليشيات الطائفية لكي تكون ظهيرا لجيشه أو لتقاتل بدلا من ذلك الجيش.

ومثلما استقبلت سوريا داعش وسواه من التنظيمات الارهابية القادمة من كل مكان في الارض وهي التنظيمات التي لا تعرف من سوريا سوى فوضاها فإنها استقبلت أيضا حزب الله اللبناني وسواه من الميليشيات الشيعية الت اختصرت سوريا بكيلومتر مربع يقع عليه ضريح السيدة زينب.

هي حرب الغرباء في ما بينهم فيما الشعب السوري يقف مسلوب الارادة في منطقة القتل التي صار الغرباء أنفسهم يحددون مساحتها والتوقيت الذي تسخن أو تبرد فيه. لذلك بدا الرئيس السوري يائساً من إمكانية أن يكون هناك حل سياسي لأزمة بلاده. ذلك لأنه يدرك أن القتلة في كلا الجانبين لم يحضروا لأسباب سياسية.

ليس بشار الاسد وحده مَن يسوق ايران في المزاد الاقليمي فهناك مَن يتحدث عن ضرورة عقد لقاء ايراني ـ سعودي للتفاهم على أسس لحل لازمة السورية. وهو اقتراح لا يساوي السعودية بإيران حسب بل وأيضا يجد لإيران مسوغات لتدخلها المباشر في الحرب.

وكما أرى فان وضع ايران قوة اقليمية شيء ومشاركتها في الحرب السورية شيء آخر. يخطئ الكثيرون حين يصنعون معادلة قوامها القوة الاقليمية وحق تلك القوة في التوسع والتمدد. فإيران قوية يجب ألا تقوم على أساس انهيار جيرانها.

لا يملك الرئيس السوري الكثير من الوقت لكي يعيد النظر في حساباته، غير أن ما هو مؤكد أن الرئيس الذي يقر بحق دولة أجنبية في التدخل في شؤون بلاده لن يكون مؤهلاً لحكم تلك البلاد.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>